05-09-2011, 04:13 AM
|
#1 |
| مشهد يتكرر كلّ عيد !
و مع إعلان رؤية هلال العيد ازدحمت الشوارع و اصطكت الأسواق بالمشترين و بدأ الكل يسابق الزمن للحصول على مستلزمات العيد من ثياب و زينة و هدايا. في العادة أكون من بين تلك الفئة التي لا تخرج للتبضع إلا في الساعات الأخيرة و تواجه المتاعب و ربما الاستغلال, ليس لسبب معين و إنما هو التسويف فقط! لحسن الحظ أنني في هذا العيد أنهيت أموري مبكراً و كان ذلك في صالحي و شعرت بالراحة فلم أضطر للخوض في زحام الأسواق, و لم يضايقني الوقت, و حصلت على ما أريد.
من يخرج إلى الأسواق ليلة العيد يدرك تماماً أننا نعاني من سوء التخطيط, و ندفع ضريبة التسويف. إذا كان العيد هو أول يوم من أيام شوال, فلماذا لا نشتري حاجياتنا إلا في آخر أيام رمضان؟ لو كان يوم العيد مبهماً و غير محدد فمن الممكن أن نجد تبريراً لهذا التسويف و لكنه معلوم, و الأسواق مفتوحة طوال العام, و أحدث العروض يتم الإعلان عنها في وقت مبكر, و مع ذلك فالازدحام في الأسواق و عند مشاغل الخياطة و مغاسل الملابس قد يستمر إلى ما قبل صلاة العيد!
ليست هذه الحالة هي المشهد الوحيد لواقعنا مع اللحظات الأخيرة و إنما في كثير في أمور الحياة نعاني من سوء التخطيط. على سبيل المثال, في إجازة الصيف نجد أنفسنا لا نحجز تذاكر السفر و لا نرتب أمور السكن إلا قبل السفر بأيام و نضطر بذلك إلى دفع الأسعار مضاعفة, و ربما لم نجد حجوزات مؤكدة مع العلم أننا نعلم مسبقاً أن الإجازة تبدأ في تاريخ كذا و أننا سنذهب إلى مدينة كذا و كذا ... و لكنه التسويف و سوء التخطيط. أيضاً, في حياتنا الدراسية أو الوظيفية نجد أن الطالب يجعل الدروس و المهام البحثية تتراكم عليه و لا يبدأ بتنفيذها إلا في اللحظات الأخيرة مما يعرض عمله لنقص و قصور كان بالإمكان تفاديه, و كذلك في أيام الامتحانات لا يذاكر الطالب إلا في اللحظات الأخيرة مما يضطره لبذل جهد مضاعف و ربما ندم بعد الامتحان على عدم الاستعداد المبكر. كذلك الحال بالنسبة للموظفين الذين لا يخرجون إلى العمل مبكراً فيضطرون للسرعة و يتعرضون للزحام و ربما تم الحسم من رواتبهم بسبب التأخر, و على الجانب العملي نجد تأخير المعاملات و المهام إلى اللحظات الأخيرة و يضغطون بذلك على أنفسهم, و لم يكن ذلك ليحصل لولا التسويف و سوء التخطيط.
حياتنا مليئة بمواقفٍ كهذه, و قد فاتنا كثيرٌ من رغباتنا بسبب التسويف, و لم تكن الصعوبات ستواجهنا, و لا الشعور بالندم سيلاحقنا لولا التسويف و سوء التخطيط, فابدأ بإنجاز عملك ما دام في الوقت متّسَع, و ليس يجدي إعداد الجواد الهزيل ليلة السباق! كتبـه/ عبدالمحسن بن محمد العنيـّق |
| |
|
|