15-08-2011, 10:02 PM
|
    -
#3 |
| رد: ▌ [ عزفٌ مُنفرد ]▌
[ على الرّف ]
على رف ذاكرتي , توجد صورة تلك الفتاة .. التي قضيت معها فترة ليست باليسيرة
نفظت بقايا الغبار المتراكم على صورتها , و مسحتها بـ طرف كم شريط الذكريات ..
فلن أنسى طهارة قلبها .. و لن أنسى طموحها العالي , العالي جداً ! 
- مها ..
إنسانه بسيطه جداً جداً , عمرها ما يقارب الـ 23 تقريباً ..
تدرس في الصف الأول ثانوي .. حينها كنت في الصف الثالث ثانوي
فقد درست عهد قصير مع اختي الكبرى و هاهي تكمل مشوار دراستها معي !
فهي تعاني من تخلف عقلي فقط , لكن ولله الحمد جوارحها سليمه ..
فأكثر ما اشبّه طريقة تفكيرها و أسلوبها كمثل طفل صغير في التاسعه من عمره !
والدتها متوفيه , أخواتها و أخوانها متزوجين .. فهي الأختى الصغرى لهم و تسكن في الدور الأول
مع أختها المطلقه , أما في الدور الثاني يوجد فيه زوجة والدها ..
أشعر بأنها تحتاج إلى عاطفة و حنان ..
كثيرا ما كانت تتحدث معي عن قلادة أهدتها لها أمها قبل وفاتها ..
و كثيراً ما حدثتني عن طموحها الواسع جداً , فهي تطمح بأن تكون دكتورة علم نفس في الجامعه
حينها , كنت أشجعها و أحثّها الدراسه .. فقد كنت أحدثها مثل ما أحدّث أخي الصغير
قائلةً لها : إذا حليتي واجباتك تصيرين شاطرة ! | و في نفس الوقت كنت أتمتم بيني وبين نفسي
فأقول [ مها , أنتِ وييين و الدكتوراة وييين ! غيرتس يفرفشون بيدخلون للجامعه و ما قدروا ! ]
كنتُ أشفق عليها كثيراً , فـ إذا كانت تُحدثني دائماً كان يسرحُ ذهني عنها ..
قطعت مها حبل تفكيري .. قائله لي : أنتِ تحبيني ؟!
أجبتها بسرعه و أنا مبتسمه : آهااااه أكيد مها , أنا أحبك !
أكملت مها قطعة البسكويت التي في يدها وهي في غمرة من فرح بما قلته لها ..
ثم أخذت تجمع فُتات بسكوتها الساقط على مريولها ..
-
وجدت مها ذاك الشخص الذي تبث عليه همومها , و تحكي لهُ عن أحاديثها ..
ففي ذات يوم , أتت مها مسرعة إليّ في وسط فناء المدرسة , و أنا من بين زميلاتي ..
و هي تصرخ و تبكي كـ طفلٍ صغير ..! و كان بصحبتها أحدى فتيات فصلها
الجميع هدأ ليرى من أين مصدر الصوت !! ثم توجهت جميع النظرات إلى مها ثمي إليّ
بصراحه أحسست بالحرج قليلاً من تصرف مها .. ثم هدأتها , و أخرجت لها منديلاً تجفف به وجهها ..
بعد ذلك سألتها ما السبب الذي جعلها تبكي ؟!
أجابتني و العبرة قد خنقتها قائله : بأن فلانه كانت تتكلم وتضحك عليّ هي و صديقتها ..
بصراحه , أشتعل في نفسي نار غضب , كيف لتلك الفتاة بأن تفعل كل هذا في بنتِ يشفق عليها الجميع !
و قبل أن أنطق بأي شي .. ضربت هذه الفتاة على كتفي قائله : لا تصدقين لا تصدقين .. هي دائماً هكذا
تتوهم بأشياء لم تحدث , لدرجه أنها قد كررت هذا التصرف معي حتى أوصلتني إلى باب الإدارة !
من بعدها سكت , فلم أرد عليها بأي كلمه , وعلامات تعجب كثيره تدور حولي !
فـ من يا ترى أصدق ؟!!!
-
كنت أخذها من باب الشفقه و الرحمه .. يعني من ناحية وضعها و والدتها المتوفيه و أخوانها البعيدين 
إلى أن تعلقت بي لدرجةٍ تضايقني ! , أصبحت ترقبني بنظرات غريبه .. قد أشبهها بنظرات الإعجاب !
فلا يمر يوماً إلا وقد أتت مسرعه إليّ , ثم تمد يدها لي من أجل السلام ..
فـ أحياناً تلقي السلام عليّ من مرة إلى ثلاث مرات في اليوم الواحد !!
لدرجه أنها أصبحت تطرق باب فصلي و تقطع درسي , من أجل أن تتحدث معي في شيء تافه جداً
بدأت أتململ من هذا الوضع , أيضاً كنت أخشى بأن يحدث شي لا يحمد عقباه ..
أصبحت أتصدد عنها , فلا أريد أن أقابلها وجهاً لوجه .. أستنكرت مها ذلك التصرف مني
و أخذت تسأل زميلاتي عن سبب تغيّري عليها , فعندما أراها أقول في نفسي
: " أعذريني يا مها لا استطيع مواصلة المسير معك "
إنتهت علاقتي مع مها , و أنتهى كل شي ..
و وصلتني أخبار بأن مها قد أنقطعت عن الدراسه ..
و كلٌ منّا ذهب في إتجاه , ليشق خط مسيره في هذه الحياة .. ! 
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة نمولة هانم ; 16-08-2011 الساعة 02:43 AM.
|
 48
|
|