| أخت أفنان ♥ | "و تذوي أزْهارُ الوصلِ .. تحْت عتيّ الرِّياح , "
نرسم لأنفُسِنا خطًا نسِير عليهِ ردْحًا من الأيام ..
نتَعثْرُ بعثرَاتِ البِدَاية ..
عثَراتٌ كُنّا نراهَا مُغَامرَة ..
ولكن ! , سُرعَان ما نتَجَاوزُ كُلَّ عقَبَاتِ الانطِلاق ,
وَ نَحُثُّ الخُطى في طُرُقنَا تلك التي رسمْنَاهَا .. لندْخُل دوّامةَ الروتِين ,
ولكن .. !
في مسِيرةِ الحيَاةِ تتغيرُ الخُطوط ,
و تخْتلِفُ المعَالم ,
قدْ تأخُذنَا الأيَّام لمسَاراتٍ أفْضَل مِن مَسارِنَا السابِق ,
وَ قدْ تُهدي لنَا مزِيدًا من المسْئولياتِ و التكْلِيف !
لكن ,
يبْقَى أنْ تِلك الخُطوط عنْدمَا تَتغير تُحَتِّمُ علينَا أمرًا لا نُطِيقه ,
حينَ تفْرضُ واقِع الودَاع لأروَاحٍ تعارفَتْ فأتلَفَتْ ,
و نفُوسٍ باذِخة بِالعطَاءِ و الخير ..
هَذَا هو حَالي فِي ودَاعِ أمهَاتِي !
نعم , أمْهَاتِي ,
وهِي خيرُ تسمِية تُصوّر حَالي معَهَن ,
ثُلّة مبَاركة مِن نِساءٍ خيّرات وَهَبْنَ أنفسَهن للقرآنِ و القرْآنِ فقط ..
هَجرنَ مجالِس " العصْريّات " إلى مَجَالس الذكر ..
و أسْرعَت خُطاهن للظفَرِ بِالأجْرين ,
" أجْرْ التِلاوة , و أجْرُ المَشَقّة "
هِممٌ لَو حُدّثتُ عنهَا ما صدّقتها ,
وليسَ من رأى كمن سمِع !
,’,
قَبلَ أيّام كانتْ وَقفة ودَاعي لهُن ,
بعْدَ مُضيّ بِضعِ سنواتٍ معَهنّ وَ لَهُن ,
أيّام قضيتُها معهُن بِحُلوِها ومُرّها ,
ومَا مِن مرارةِ في أيامٍ كهذه , سِوى مرارة الفقْدِ لاثنتَينِ كنّ مشاعِل الحلقة ,
غفر الله لهن وجمعنا بهنّ فِي مُستقر رحمته ,
ولو لمْ أخْرج من تِلكَ الأيامِ إلى بدعواتِهن المُباركة ساعة انفِضاض الحلقة ,
لكـفـاني ,
ابْتِعادي عنْهُنّ هذِه المرة كَان قسْريّا ,
بعد أن وقفتُ فِي وجهِه قبل سنةٍ حينَ كَان اختِياريًّا ,
أمّا اليومِ ,
فلأن السفِينة لنْ تَسِير بلا رُبّان ,
قدّمتُ مصلحةَ الكُلِّ علَى الجُزء ,
و رضِيتُ بالإمْساكِ بِزِمام إدارةِ الدار ,
وعليّ تحمّل تبِعاتِ ذلك بفِراقِ دوحَتِي الغالية ,
لمْ يَكُن هَذَا بالأمرِ الهيّن عليّ وعليهن ,
حتى يومِ الأمسِ من كتابة هذه الكلمات ,
مررتُ بهنّ مُسلّمةً عليهنّ في مبتدأ الوقت ,
آلمني ما أجْمَعَ عليه قولهنّ " خليتينا " ,
" خليتكن , غصب علي " !
يأخذني الحنين لهمْهَمةِ قراءتِهن ,
لمسَابقتهنّ إيّاي بالتصحِيح لمن تُخطِئ منهن ,
لجَمِيلِ إقبَالهنّ لكُلّ ما يُطرحُ عليهنّ ,
إيهِ .. يا ربْعَ يس تدارسناه معًا , حفظًا وَ تلاوةً وَ تفسِيرًا .
إيهِ .. يا سُويعَات العَصْرِ التِي أهْدتنَا دقائِقها و هِي تَبْسِم بِرِضا عنْ تِلك الهِمم .
إيهِ .. يا كُلّ شيءٍ عِشته معَهن .. و يا كُلّ لحظةٍ جمعَتنِي بِهن ..
,’,
مَهما ارْتَوت رِياضُ الوَصْلِ .. مِن غَيْمِ الِّلقاء ,
و مهْمَا شَمختْ سِياجُ الأملِ .. فِي إحَاطةِ البِناء ,
حِينَ يَمرُقُ سَهْمُ النَّوى , فأمرُهُ لا محَالة نافِذٌ فِي الأحْشاء ,,
دعَواتُ التوفِيقِ لا تنْقَضِي , لَهُنّ في إتمامِ المَسِيرة ..
ولاهِجُ الإعانَةِ و التيسِير مِن ربٍّ كرِيم في مهمتِي الجديدة ..
|