منتدى المعالي
عضو اتحاد المواقع العربية الكبرى الواجهة الرئيسة | معالي ديزاين | صدى المعالي | رسائل SMS |النشر الإليكتروني | تابعنا في تويتر | صفحة المعالي في الفيس بوك | أعلن معنا  
Towards Happiness الجـوال الغرفة الصوتية البطاقات الصـوتيـات مركز التحميل مجلة أجيال
Be Happy الجـوال معارض الصور الغرفة الصوتية البطاقات الصـوتيـات مركز التحميل مجلة أجيال


عدد الضغطات : 574

 
العودة   منتدى المعالي > الإعلام المقروء > وطـن القـراء
جوال المعالي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-01-2009, 04:14 PM   #1
أفروديت
 
الصورة الرمزية أفروديت



في لجّة البحر

فريق المكتبة

أفروديت is on a distinguished road



Question | برزخ بين قلب عذب وَ عقل أجاج .


..

مصافحة أولى لوطن القراء .. ؛





بعض الكتب تملؤنا بالثقوب / بالضجيج / برغبة ملحة في ارتكاب
جريمة الكتابة في حقها ..
بحروف صغيرة / كبيرة المهم أن تكون موضوعا ً يدل على أننا
ذات وقت أفسحنا لها مقعد " ساعة " , بين سلسلة مقاعد الساعات
التي تؤثث أعمارنا ..
لذا سأكتبُ هنا شيئا ً عن " برزخ "
وللعابر على ناصية السطور الشكر سلفا ً .

.


وطن القراء

أفروديت غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
إظهار / إخفاء الإعلانات 
الواحة كوم مركز رفع و تحميل الملفات رسيفر الأسرة وسيط SMS شبكة الأسيف
قديم 31-01-2009, 04:17 PM   #2
أفروديت
 
الصورة الرمزية أفروديت



أفروديت is on a distinguished road



افتراضي



..

" يا أيها القادمون إلى المدينة اتركوا قلوبكم ودائع وراءكم , فهي غريبة على سكان هذا المكان , يستسيغون مضغها, ويبصقون بها في وجوهكم متى حان الرحيل ! أخذت ُ أمزق ُ أوراق دفتري وأرمي به من نافذة السيارة وكأني أتخلص من آخر شظايا قلبي . لا أريد لها أن تبقى عالقة في جوفي كالأشواك . يلتفت إلي السائق مشيراً إلى ورقة ملصقة على تابلوه السياره وقد كتب عليها :

حافظ على نظافة مدينتك
مع تحيات أمانة العاصمة


ابتسم ُ بحزن ٍ قليل تبقى بعد أن استنفدت أقصى ما لديّ من مشاعر . هدوء نسبي يجتاحني , فأمسكُ بقلمي واكتب تحت هذه الجملة :

حافظ على نظافة قلبك
مع تحيات غرباء العاصمة
"


* رواية : برزخ بين قلب عذب وعقل أجاج / إبراهيم سنان .


وطن القراء

أفروديت غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 31-01-2009, 04:34 PM   #3
أفروديت
 
الصورة الرمزية أفروديت



أفروديت is on a distinguished road



افتراضي

.


منذ البداية يُطالعنا إهداء الكاتب المستفز
في أولى الصفحات :


" أهديكم بعضا من اللاأشياء التي تراكمت في ذهني ،
ومن يدري .. !
قد تصنعون منها ما لم أستطع .
خذوها فغلّوها ولا تتحدثوا عني بعد ذلك .
واقرؤوني كما لم أكن ،
وكونوا كما لم تقرؤوني
" .




ولا ينتهي الاستفزاز و الإثارة الخفية التي تتشبع بها العبارات هنا , بل تمتد و تتسع في جسد الرواية حتى آخر صفحاتها لتترك القارئ في دهشة من تلك النهاية التي لم يكن قد حضّر نفسه لفصولها . رواية برزخ تأتي بنفس روائي مستقل يميزها عن بقية الروايات السعودية تحمل طابع الرواية الاجتماعية / الفلسفية . الجميل فيها أنها تتطرق لكثير من الأمور وتنبش فيها من زاوية العرف و َ العقل و القيم . بعض صفحاتها أشبه ما تكون بالمرافعات الفلسفية وليس هذا غريب إن كان بطل الرواية " صالح " يدرس القانون ويتخرج فيما بعد محاميا ً لكنها حقيقة ً مرافعات ونقاشات لذيذة ..

انتهيت ُ من قراءتها قبل فترة و َ ...
وشوشة لمن يريد البدء بها أن يحرص على قرب القلم منه فسيجد الكثير
مما يستحق أن يدرجه / يقاسمه / يشنقه على هوامش اقتباساته .


أبطال الرواية الرئيسيين هم مجموعة من طلاب الجامعة تجمعهم صلة الدراسة , صالح ابن القرية الذي غادرها ليدرس في العاصمة أما البقية :
سالم , سامي , ناصر ليس بينهم تشابه فيما عدا أنهم جميعا ً من المدينة ذاتها . و كل منهم يختلف في طبقته الاجتماعية وفي تخصصه الدراسي .

الرواية تتفاوت بين الأحداث , وبين الإنشائية التي يستطرد فيها سنان أحيانا ً منتقلا ً من الحدث الحركي إلى السرد تاركا ً المشهد معلقا ً دون نهاية , و هذا ما شكل أحد نقاط ضعف الرواية في نظري فهو يبدأ بعض المشاهد بمقدمات وصفية مشوقة و على درجة عالية من الإيحاء باستثنائية القادم ولكن حين تأتي لحظة تناوله لهذا تكون سطحية مقارنة ً بعمق الدلالات التي قد تكونت لديكَ و التي انتظرتَ تجسيدها بشوق فتخيب توقعاتك , ولكن ّ هذا لا يمنع من أقول أن الرواية جميلة ومختلفة بشكل عام , ..
و تستحق القراءة .


" برزخ أنا بين قلب عذب و عقل أجاج لا يختلطان لذلك تعبرني مراكب الأتراح وسفن الأفراح دون أن تتوقف لتتذوقني "

في بعض العبارات يتضح جليا ً توظيف سنان للنص القرآني في انتقاءه للمفردة , ( برزخ ) تلك الكلمة التي يختارها ليُعبّر بها عن الجدلية التي تحياها شخصية صالح , إنه ذلك البرزخ الذي يشيده ويبقيه في حالة من التأرجح بين القلب و العقل . قلبه الذي يبقيه دوما ً خارج حسابات الحياة و كأنه لا يتقن لغته , و بين عقله الذي جعله متمركزا على ذاته يراقب الناس من برج عالي يخاطبهم يشاركهم يُـقيّمهم يظل لهم المستشار الأمين في مشاكلهم و محط إعجاب الجميع إلا أنه لا ينسى ذاك الارتفاع الذي يفصله عنهم لا يُؤنسه فيه سوى عقله و حواراته مع ذاته . يولد انطباعا ً لدى القارئ بأن لعبته المفضلة هي المنطق و أنه لا يبدأ حورا ً حتى يكون منتصرا ً في نهايته مما يجعل أصدقائه ينسحبون في نهاية الحديث غاضبين حين يشعرون بعجزهم عن مجاراته .

في حوار بينه وبين سالم :

" - حسنا ً دع عنك الفلسفة و أخبرني جادا لماذا تحب دراسة القانون ؟
- لكي أمارس المنطق .
- ولماذا تحب المنطق ؟
- لأنه هيكل الفلسفة التي تكرهها .
- إذا أنت تحب الفلسفة .
- لماذا لم تتابع سلسلة تساؤلاتك و اعتبرت محبتي للفلسفة إجابة نهائية لسؤالك ؟
- هل هناك شيء آخر أغفلت سؤالك عنه ؟
- اسألني لماذا تحب الفلسفة ؟ !
- إذا لماذا تحب الفلسفة ؟
- لأنها الآلة التي شكلت من المادة الخام كل شرائع الدنيا .
"

هنا يغضب سالم و ينهي الحديث وهو يدعو له بالشفاء العاجل , ..

في رأيي أن شخصية صالح فيها لمسات من النرجسية فالرواية و هي تتدفق بلسان المتكلم أو لسان الرواي - وفي كليهما المصدر هو بطل الرواية - في جميع أحداثها لابد أن يكون صالح إما صانع الحدث أو جزءا ً منه أو هو من يحدد نهايته والمفارقة أن هذا لا يسبب نفورا ً بينه وبين القارئ على العكس فهو يظل شخصية محبوبة قريبة من النفس يحمل هالة آسرة . و هو في كل تفاصيل الحياة و المجتمع و العلاقات يمثل الناقد الذي يحلل الأمور بطريقة تتسم بالجمالية حينا ً وبالعقلية المجردة حينا ً آخر , ترتسم في قالب من التأملات الفلسفية أحببتها كثيرا ً و لعلها هي أكثر ما شدني لهذه الرواية فأشعر بأن ّ إبراهيم سنان يسكب آراءه الخاصة من خلال شخصية صالح ألم يقل في غلاف الرواية الخلفي :

" لعليّ أفرغت ُ بعض من الهوامش التي تآكلت في عقلي و غدت كنوع من الوساوس المضرة "

فالرواية أشبه بسيرة لهذا الكاتب أعاد فيها خلق تراكمات حياته بشكل فني . و ( صالح ) ابن القرية بمعاييره الأخلاقية هو ذاته إبراهيم مع اختلافات شكلية بسيطة , ولهذا جاءت هذه الشخصية منسجمة في سماتها .

.



يُتبع , ..
.


وطن القراء

أفروديت غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 31-01-2009, 07:19 PM   #4
عُـشَّـابْ
 
الصورة الرمزية عُـشَّـابْ



عُـشَّـابْ will become famous soon enoughعُـشَّـابْ will become famous soon enough



افتراضي



ومُصافحة لروحكِ أفروديت
كنتُ أنتظرُ مُتصفحًا يخصّكِ وحدكِ.


مُتابعة ، كُلي مُتابعة

()


وطن القراء

عُـشَّـابْ غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 31-01-2009, 10:45 PM   #5
قلب الذهب
مراقب الأقسام الإعلامية
 
الصورة الرمزية قلب الذهب

مزاجي:


قلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant future
قلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant future



إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى قلب الذهب
افتراضي


*
الله !
أظن أنهـا رائعة ؛ بل هي كذلك ..
كم أحب النقاشات الفلسفية والأسئلة التي لاتعتمد على إجابة واحدة
~ رواية تستحق الإقتناء ، ولكن بعد عناء الاختبارات المرهقة

أفروديت .. اسمٌ سطع في سمـاء الوطن يستحق الإشادة !
موفّقة يا كريمة ..
*


وطن القراء

قلب الذهب متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 31-01-2009, 10:50 PM   #6
إشراف الوطن



إشراف الوطن is on a distinguished road



افتراضي

{ .. تقييمكم يهمنا..



أو أو





لذا .. نأمل أن تنسخوا رابط الصورة التي تمثل تقييمكم لهذا الموضوع، وتضيفوها لردكم على الموضوع مع كتابة سبب اختياركم لهذا التقييم بالذات..
.. }


وطن القراء

إشراف الوطن غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 31-01-2009, 10:54 PM   #7
قلب الذهب
مراقب الأقسام الإعلامية
 
الصورة الرمزية قلب الذهب

مزاجي:


قلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant future
قلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant futureقلب الذهب has a brilliant future



إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى قلب الذهب
افتراضي


*
وبعد نزول التقييم ؛ تستحقون /


*


وطن القراء

قلب الذهب متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 01-02-2009, 05:43 AM   #8
رئاب
 
الصورة الرمزية رئاب



رئاب is on a distinguished road



افتراضي



وطن القراء

رئاب غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 01-02-2009, 03:14 PM   #9
قوافل الشوق ..!



قوافل الشوق ..! is on a distinguished road



افتراضي

اختيار موفق .. وقراءة جميلة لكاتب مدهش ..!
أود الإشارة إلى وجود نسخة إلكترونية منها ..
شكرا لك ..


وطن القراء

قوافل الشوق ..! غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 01-02-2009, 05:04 PM   #10
The Mask
 
الصورة الرمزية The Mask



The Mask is on a distinguished road



إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى The Mask
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عُـشَّـابْ مشاهدة المشاركة


كنتُ أنتظرُ مُتصفحًا يخصّكِ وحدكِ.

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلب الذهب مشاهدة المشاركة

*

أفروديت .. اسمٌ سطع في سمـاء الوطن يستحق الإشادة !
*

: )

نفس الفكرة.



تجد معرفات تشدك من أول متصفح أو مشاركة.
أفروديت كنتِ منهم.











وطن القراء

The Mask غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 01-02-2009, 06:36 PM   #11
مُجرد من أنا
 
الصورة الرمزية مُجرد من أنا



مُجرد من أنا is just really niceمُجرد من أنا is just really niceمُجرد من أنا is just really niceمُجرد من أنا is just really niceمُجرد من أنا is just really niceمُجرد من أنا is just really niceمُجرد من أنا is just really niceمُجرد من أنا is just really nice



إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى مُجرد من أنا
افتراضي


لأكون صريحاً قرأت بعض كلمات الموضوع , لكن الجمال لا يحتاج إلى واسطة لإبرازة .. ,
[ شوقتمونا لاقتناء الرواية برغم أني لم أعرف عنها شيئاً ]
أسلوب طرح جميـــل .. ,

أرى أنه يستحق الـ 30 و أكثر .. ,
لي عودة بإذن الله للقراءة بتركيز .. ,




سؤال :
هل هي ضمن الأدب الإسلامي .. ؟
جزيتم الحسنى على هذا الموضوع .. !


وطن القراء

مُجرد من أنا غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 02-02-2009, 02:20 AM   #12
أفروديت
 
الصورة الرمزية أفروديت



أفروديت is on a distinguished road



افتراضي

.


" عليك أن تختار لنفسك اتجاها . جسر يفرق بين الرذيلة على طرف و الفضيلة على الطرف الآخر منه , ولكن أيهما تمارس أنت ؟ للمذنبين فرصة التوبة و للصالحين وعد الجنة ولكن أين أنت ؟ فلا جنة ترجو و لا جحيما تنتظر "

صالح لا يصلي يريد أن يطبق الدين بعد أن تغمره القناعة وهو لا يزال ممتلئا ً بالشكوك باحثا ً عن اليقين فإذا ما غادر الآخرين إلى المسجد كإشارة وامضة على إيمانهم دون الحاجة لكشف قلوبهم للتأكد من هذا . تمنى لو يدعوهم منتزعا قلبه ليريهم إياه كي يثبت عكس ما يظنونه فيه . يتآكل حياءاً حتى لا يعود يستطيع النظر إلى ظهورهم وهي تغادره فيكتفي بأن يُودعهم ويَعدهم بأن يكون معهم يوما ما .

أحد الشخصيات الجميلة في الرواية هي شخصية - الشيخ تركي - شخصية تمثل الوسط بين الأصدقاء, يجذب عقل صالح نحو شيء من التوازن لكن ّ حضوره يأتي متقطعا كدفقات ضوء نادرة لكنها قوية في تأثيرها مما يجعله بالنسبة لي شخصية شبه رئيسية لإنه ساهم في تشكيل ملامح شخصية صالح . حضوره لم يكن وعظيا في ملاحظة ما كان عليه الأصدقاء من مخالفات صارخة للدين و لا مُصدراً للأحكام بشكل مجرد بل اعتمد على المشاركة حتى يصل نقطة التلاقي معهم بعمق . حواراته مع صالح كانت شائقة يبقى كلا ً منهما كخطين متوازيين لا يلتقيان , وفي ختام أحدها يقول له : " أنتظرك لأتعلم على يديك كيف للعقل أن يرفع من قيمة هذا النقل لا أن يعارضه "
فقد كان يتمنى أن يشركه في رحلاته الدعوية :
" لقد صرح لي في أكثر من مرة أنه ود لو كنت حاضرا لنقاش أحد أولئك الخارجين في مجتمعنا حديثا بمسميات ليبرالي و علماني وهم أبعد ما يمكن لنا تصوره عن المعنى الحقيقي لتلك المصطلحات " . و رغم أن شخصية صالح متماهية رافضة للانتماء, و يناقش تركي من زاوية العقل ويجعل من نفسه طرفا ً محايدا ً فإنه يمثل مع شخصية محمد - وهو الصديق الذي يتعرف عليه فيما بعد - النقيض لهذا ! :

" - محمد لا تبرر للذنوب بمفردات كبيرة .
- الذنوب يا صالح هي أن تمارس غريزتك بشكل عشوائي .
- الذنوب هي أن أستمر في الحديث معك على هذا المنوال .
- هل غضبت ؟
- لا . ولكني أجدك تبرر لأولئك المتسللين خفية في الظلام ليمارسوا الرذيلة و يعودوا في النهار أمامنا أشخاصا صالحين أسوياء .
- و ماذا تريد منهم أن يمارسوا الرذيلة علناً أمامك ؟! إن ما يهم المجتمع هو أن يكون الجميع صالحا بحيث يحافظون على سيره باتجاه الفضيلة . وأما ما يفعلونه منفردين بعيدا عن مجتمعهم يظل أمرا خاصا بهم ولست مسؤولا عنهم يا صالح فلهم رب يحاسبهم .
- هل تعني أن عليّ احترام شخص يسكر ويزني سرا لأنه يظهر لي الصلاح علناً .
- لو كان الله يريد منا الحكم على الآخرين بما يخفون لأعطانا ميزة قراءة النوايا وما تخفي الصدور .
"


هذه الرواية مزجت بين نكهة الدراسة في الجامعة و أجواء الصداقة وما تنطوي عليه من مغامرات و العلاقات الاجتماعية ونقاط حساسة كالزواج بين الأسر المختلفة النسب وبعض القيم العرفية ( المحمود / المعيب ) و الأحكام الشرعية ( الحلال / الحرام ) و كل هذا لا يخلوا من مواقف طريفة .

على الجانب الآخر تُلتقط مشاهد غاية في العمق الإنساني التي أعجبني التصوير المؤثر فيها و التي تُوغل هناك في المنعطفات / اللحظات الأكثر حرجا ً , الأكثر تباعدا ً خلف أقنعة واهية مطاطة كالكبرياء . إحدى تلك اللحظات التي أعنيها هي الانكسار الذي مبعثه العجز أو الفقر لدى الرجل و أن يرى بالرغم من هذا نظرات الأخت تُعلن في صمت كم هي فخورة به كأخ - لاشيء لديه ليكافئ ما جادت به تلك العينان - فتتراكم كشهقات في الداخل تطالب بالانطلاق حرة :

" صفعتك َ هذه تمنيتها منذ بداية الأحداث , اجعل من وجهي ملجأ ً لكل غضبك متى عجزت َ عن مواجهة العالم و لكن لا تقهر نفسك و لا تتركه يأكل رجولتك و عزتك , أحبك كما أنت وليس لي في الدنيا أخ غيرك ! " .

لحظات أخرى نادرة يتفوق فيها الضعف , ساحقا ً في حضوره فقاعات القوة التي نحرص على نفخها و إبرازها في أكمل صورها فإذا بالدموع تُـكذب هذا , ودموع الرجال ذلك المستحيل الذي يُوقع الرعب في النفوس إذا ما تساقطت كانت أدعى للانشداه :

" أنظر إليّ يا صالح , بالله انظر إليّ .
يلف ذراعيه حول رأسه و يرمي به على مقود السيارة . أسمع حشرجة صوته تـُبعثر مع العبرات أجزاء من روحه . إنه يبكي من العمق المستحيل , ذلك المكان الذي يحفره الرجال لمشاعر الرقة و اللين ليحافظوا على كبرياء دموعهم حتى يصبح هاوية سحيقة تنتظر ابتلاعهم مع أول خطوة ضعف تمر على حافتها ليسقطوا بعدها مسافات غائرة أضعاف ما كانوا يتوقعون , إن سامي يقع الآن و علي انتشاله قبل أن يصل إلى القاع
" .

حياتنا تمتد بقدر أعمارنا التي تبدو لنا بلهاء في بعض الوقت حين تتكرر أيامها في صورة نمطية نستوقفها إذا ما أقلقنا الضجر أو في صحوة ضمير مباغتة أو ربما بهزة مؤلمة عند مشاهدة الأخبار :
" لا جديد الدم يغرق الشوارع و يلون الأجساد و الوجوه . أنا في صراع مع الحياة و غيري في صراع مع الموت . لو أني بينهم لفهمت أن حياتي التي ألعنها حينا و أتمنى ذهابها حينا آخر حياة لا معنى لها مقارنة بمعاناتهم . ذلك الإحباط بدأ يُسرّب نوعا من الغضب المؤجج للتغيير في حياتي . شيء غريب كان يدفعني في ذلك اليوم نحو الجدار نفسه أفكر ما الذي ينقصني حتى أصبح فردا صالحا نبني به أمة تواجه أزماتها و تنتصر لنفسها . أخطاؤنا الفردية تعود إلينا كانتقام جماعي للأقدار ينهمر على جزء منا ليظل الصمت المخزي على البقية كعلم عار يرفرف ! "

الصداقة تلك العلاقة التي هي دفء الأيام تصبح في حياة صالح مجرد مهمة ! , مهمة من أي ّ نوع ؟!
" مهمة الأصدقاء الإمساك بيد هذا الوقت العجوز ليعبروا به شارع أيامي دون أن أشعر ببعد المسافة " لكن هل تصمد تلك الصداقة ؟
هل هي عصية على الكسر عندما تزفر سنوات الدراسة آخر أنفاسها ؟!

" هكذا الأقدار تنتهي بنا حيث يبدأ منا الآخرون , ويظل الشارع بريء إلا من آثار أقدارنا " , كانت تلك العبارة في مستهل الرواية صادقة و راسمة تماما ً لتلك النهاية الصادمة التي سيعلم من يقرأ الرواية كيف اختزلت كمية المعاني الطافحة بها .

قراءتي للرواية علقتها هنا لأبرز شيئا ً من الجمال لمسته فيها , ثم لأقرر قناعة أؤمن بها وهي أن ّ من الممكن للمنتديات أن تخرج لنا أدباء وكتاب . من الممكن أن تبدأ من هنا بخطى صغيرة تكبر حتى تنتهي في عالم الورق , إبراهيم سنان تابعت بعض مقالاته في الساخر و قرأت ُ روايته الأولى هذه و رغم أنها خطوة البداية و لابد أن يعتريها شيء من النقص ولكن يكفي سنان جمال هذه الخطوة وإن كنت ُ أعتقد أنه يُدرك قصور البدايات الفطري إلى الحد الذي يرى فيه أن هذا العمل ليس مؤهلا ً لأن يهديه لأحد فاقرؤوه كما لم يكن وكونوا كما لم تقرؤوه إن أردتم .






بقلم : أفروديت
3/2 /1430 هـ ..



ملاحظات صغيرة :

* العبارات بين الأقواس اقتباس من الرواية .
* سأكون سعيدة بآرائكم حول هذه القراءة , لتـُقيم حروفا ً , فتعتدل قامة الكلمات .

.


وطن القراء

أفروديت غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 02-02-2009, 02:23 AM   #13
أفروديت
 
الصورة الرمزية أفروديت



أفروديت is on a distinguished road



افتراضي


..


لأنني مُغرمة بالاقتباسات التي ..
تطفو بـ لون آخر / طعم آخر / شعور آخر , ..
تترك ضوءا ً يتشظى بين الصفحات الطويلة , فأتعشّق نقشها متفردة .

دونكم بعضا ً منها :




*
- " ممتلئ أنا بالفضائل المؤجلة والرذائل المنكرة ، وجميعها تستمد حياتها من رؤية الآخرين يمارسونها "
*
- " ليست الجاذبية سببا في انهيارنا، هي فقط تفتح ذراعيها لنا عندما ينقطع الايمان الذي يعلقنا بالسماء "
*
- " المادة تجعل من الشرف قناعة يمارسها الفقراء، والقوانين تجعل من النزاهة رمزا يميز الجبناء .
و كلاهما الفقر والجبن يتفقان على جعل المواطن صالحاً !
"
*
- " المدينة لا تنمو بالمباني ولا بالشوارع بل بالأرواح المسجونة داخلها "
*
- " الرجل في مجتمعنا مخلوق حجري وليس طينيا . اللين في التعامل شاع كفكرة أنثوية، نرفض التمثل بها "
*
- " الأشياء التي نستخدمها تأخذ من صفاتنا و تمتص مشاعرنا لتفرزها مرة أخرى عند أول ملامسة لكائن حي "
*
- " لعل الغربة هي أن تترك مكانا تألفه إلى مكان تتمنى أن يألفك "
*
- " العمر يعيش بنا ونظل كأرواح أتقنت التحدث بصمت "
*
- " ما أجمل الـ ( س ) حين ندور به أرجاء المسائل حتى نخرج له قيمة . وما أجدر الـ ( ص ) بالثناء لأنه ساعدنا على اكتشاف صديقه المجهول و المجاور له دائما . و ما أتعسهما حين نجد أنفسنا ننوب عنهما داخل معادلات المجتمع و الأقدار التي تداهمنا و تجعلنا مجاهيل تبحث لنفسها عن قيم ممكنة "
*
- " الشارع شيء جعلناه دليلا على عبورنا ولو تركنا له الخيار لفضل أن يظل خاليا من كل آثار الخطوات "
*
- " عندما تبحر من أي نقطة في العالم انس َ أنك تقصد مدينة معينة . فكل الموانئ بشوق دائم للمسافرين "
*
- " النهايات حزن يخلق فرح البدايات "



* من الرواية .


.


وطن القراء

أفروديت غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 02-02-2009, 02:26 AM   #14
أفروديت
 
الصورة الرمزية أفروديت



أفروديت is on a distinguished road



افتراضي

..


لتحميل الرواية :
ستجدونها هنا



.


وطن القراء

أفروديت غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 02-02-2009, 02:35 AM   #15
أفروديت
 
الصورة الرمزية أفروديت



أفروديت is on a distinguished road



افتراضي


..

عُـشَّـابْ , ..
نحتاج أن نشعر بمن يتابعنا , لئلا نتعثر , سعيدة بك ِ بحجم السماء .

قلب الذهب , ..
ستجدها متخمة بالأحاديث التي تلهو بالفلسفة , و تتسلى بإطلاق الأسئلة دون حد .
خصوصا تلك التي تدور بين صالح و محمد وهي بنظري أجمل مافي الرواية , شكرا لثقتك إنما نحن بكم .

رئاب , ..
شكرا ً لك .

قوافل الشوق , ..
هو كذلك و قد وضعتها , و شكر ُ ُ مثله لك .

The Mask , ..
أرجو أن أستحق هذه الثقة الجميلة .

مجرد من أنا , ..
يعتمد على مفهومك للأدب الإسلامي , شكرا ً لطيب الثناء , ثم إنه أهلا بك مرة و أخرى .

.


.


وطن القراء

أفروديت غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 03-02-2009, 12:19 AM   #16
الماضي 1419
 
الصورة الرمزية الماضي 1419



الماضي 1419 is on a distinguished road



افتراضي



أفروديت

أهلاً بهذه المصافحة


أعجبني فيها طريقتك الرائعة في عرضها

مختصرة , مركزة , متعمقة تشوق القارئ لأقتناء الكتاب

هناك بعض القراءات تكون جيدة لكن يعيبها السرد الممل أو العرض السطحي

هذه القراءة في نظري أختارت الوسط بينهما

فشكراً لك

تم تحميل الكتاب وقد شرعت بقراءته مستحضراً جمال عرضك


فتفضلي


وطن القراء

الماضي 1419 غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 03-02-2009, 01:16 PM   #17
green apple
 
الصورة الرمزية green apple



green apple is on a distinguished road



افتراضي

تجد معرفات تشدك من أول متصفح أو مشاركة.
أفروديت كنتِ منهم.
.. بالضبط ..!
أهيَ لغة التخاطر يا ترى ..؟
- " عندما تبحر من أي نقطة في العالم انس َ أنك تقصد مدينة معينة . فكل الموانئ بشوق دائم للمسافرين "
أووهـ..!
إنها عذبة حقّاً !
هذا الكاتب برأيي يملك لغة مرهفة، عذبة !
إنها تلك اللّغة الشفافة التي يعشقها الكثيرون !
وأنا أوّلهم !.. أولئك الكتّاب برأيي يخرجون من بيئة مخيفة ، وتجربة باذخة بالألم ،
إما ان تكون من صنع وهمهم وخيالاتهم بسبب حدسهم الروائي الشاعريّ، أو تكون واقعيـّة !
وكلاهما يخرجان بنفس النتيجة !
ولكن الثانية تكون أعمق ، وأركز وأكثر عمقا في دلجات الحياة الهوائيّة !
.
.
أجد لك لغة باذخة أتمنى أن تستمر تشبهين كاتب الرواية في شيء من اقتباساته
تستحقين الـ 30 بجدارة عالية !
شكرا لهذا الترتيب المريح !!


وطن القراء

green apple غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 04-02-2009, 01:11 AM   #18
أفروديت
 
الصورة الرمزية أفروديت



أفروديت is on a distinguished road



doory | أي ّ نور !


..


الماضي , ..

لأنك تعلمين أنني فرِحة بك كطفل انتظر الحلوى التي تقسّم على جميع الصغار إلاّه , فهو يتلقفها الآن .
لأنك تعلمين أنني هنا لست كـ هناك , فعذرا للكلمات , للأمكنة , للمسافات التي باتت الآن قصيرة .
لأنك قد لا تعلمين أنني سأبدّل وجه الأحرف . فالحروف ليس لها وجه واحد نحن فقط من نتوهم ذلك ,
لهذا سأودّع أحدها و أحتفي بالآخر , قد تقولين بعدها كما قلت ِ الآن : رائع , لكنك مؤكد ستقولين لي :
لم أعهده منك ِ .

- منذ المرة الأولى وقبل قولك , عرفتك من صورتك الرمزية ! <


وطن القراء

أفروديت غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 04-02-2009, 01:13 AM   #19
أفروديت
 
الصورة الرمزية أفروديت



أفروديت is on a distinguished road



افتراضي


..


green apple , ..

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة green apple مشاهدة المشاركة

أولئك الكتّاب برأيي يخرجون من بيئة مخيفة ، وتجربة باذخة بالألم ،
إما ان تكون من صنع وهمهم وخيالاتهم بسبب حدسهم الروائي الشاعريّ، أو تكون واقعيـّة !

تجربة سنان لا أظن أنها نابعة من الألم , بقدر ماهي نابعة من الصراع الذي تعيشه الساحة الثقافية السعودية الآن من تصادم الأفكار و التيّارات , و لأكون دقيقة هي ليست تياّرات بل تيّارين اثنين في حراك مستمر . في كل منهما شيء من الصحة و شيء من الأخطاء / العيوب المتعذرة على التصحيح أو المساومة و لو بحل أقل فداحة ما يجعل أي مثقف حقيقي يعيش قلق اللا انتماء والبحث عن هوية أخرى تمثله دون أن يجدها , و هذا ما أرى أن ّ سنان حاول التعبير عنه في الرواية فصالح عانى الحيرة حتى النهاية التي تـُركت مفتوحة دون أن يختار أحدهما , و لا ألوم سنان أن تركها هكذا فالروائي مطلوب منه التعبير عن مجتمعه لا حل مشاكله , و كما قال الحضيف حين سُأل عن تركه الفكرة الرئيسية في أحد رواياته معلقة النهاية , أجاب بأن المجتمع نفسه لم يختر حلا لها . أي أن ّ الأديب هو الصوت الفرد المعبر عن الحال الجمعي أما اختراع الحلول فهي متروكة للفلاسفة / المفكرين / المربين ..... و القائمة تطول بمعشر المُنظّرين .

كلامي هذا على الصعيد الفكري في الرواية أما البقية فهي لا تعدو مناقشة قيم المجتمع
و ظواهره من وجهة نظر صالح ( سنان نفسه ) .


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة green apple مشاهدة المشاركة

أجد لك لغة باذخة أتمنى أن تستمر

و أتمنى هذا أيضا ً .
ذلك لا يعني أنها باذخة حقا ً , إنما هو جمال عينيك الذي يراها كذلك .


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة green apple مشاهدة المشاركة

تشبهين كاتب الرواية في شيء من اقتباساته

كـ الملح / السكر , يا green لابد أن يذوبا في كؤوسنا حين ننثرهما فيها طواعية ,
يبقى أننا وحدنا من نتجرع الملوحة / الحلاوة , ونصنع منها فيما بعد مزيجنا الخاص .

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة green apple مشاهدة المشاركة

شكرا لهذا الترتيب المريح !!

وشكرا ً لقراءتك له .

.


وطن القراء


التعديل الأخير تم بواسطة أفروديت ; 04-02-2009 الساعة 01:49 AM. سبب آخر: حرف مد , كالعادة سقط سهوا : )
أفروديت غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 04-02-2009, 03:15 AM   #20
شِتاء
 
الصورة الرمزية شِتاء



شِتاء is on a distinguished road



افتراضي


| ...

الرّواية و منذ بدايتك يَا رفِيقة تبدو
و حسبما فهمت فالكاتب سُعودي و عليه فأنا أظن أن الكتابات السعودية
بدأت تزهر بعد أن مرّت بمرحلة سقوط هائلة كانت بداية الصحوة القريبة فيها على الكُتّاب
الحديثين ؛ فلسفة الكَاتب تبدُو مشَوّقة ( فلسفة الذنوب لديه جذّابة )

فِي النّهاية لك قِراءَة تَذوب في سُكّر رائق جدا ؛ لا عدمُت الجديد
يا طَيّبة


تقييمُك 30 نقطة أكيدة مني إن شاء الله


... |



وطن القراء

شِتاء غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع منذ 30 يوم ( أيام ) : 0 .
الموضوع لم يُقرأ بعد
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:08 AM.