![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
![]() |
![]() |
![]() |
||||||||||||
| الواجهة الرئيسة | رسائل SMS | أعلن معنا |
|
|
|||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||
|
|
#1 |
|
|
" هكذا كان أبي " الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله ، محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن والاه. لو قال لي قائل : ما أشد الأيام إيلاما لقلبك ؟ لبادرتُ بلا شك ولا تردد : إنه اليوم الذي مات فيه جَدِي ، كان خبر وفاته الساعة الثانية ظهرا كالذي ضربني على رأسي بمطرقة ، ولكنه أمر الله وقضاؤه ، قدر الله وما شاء فعل ، والحمد لله على كل حال . إنني هنا لا أقدم مفاخر أبي ، ولكني أقدم جوانب من حياته المشرقة ؛ ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . لم يتخرج والدي من جامعة في الشرق أو في الغرب ، لكنه رضع من أخلاق الإسلام وشرائعه ما فاق به كثيرا من الأساتذة و الدكاترة ! رغم حياته المحصورة في البيت و المسجد ودكانه المتواضع إلا أنه كان مدرسة تربوية لنا ولمن حولنا . كان رحمه لله يتفقدنا من ناحية الصلاة ، ولا يهدأ ولا يطمئن حتى يعلم أننا قد أدينا الصلاة في وقتها .. يفزع للصلاة فور سماعه الأذان ، وينطلق إلى المسجد قبل اجتماع الناس ، فينظفه ، ويطيبه بالعود ، تعظيما لبيت الله الذي هو أحب الأماكن إلى الله تعالى ، لذا فأنا أسأل الله تعالى أن يرفع درجته عنده ، إذ ثبت في الحديث الصحيح أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد في عهده عليه الصلاة والسلام ، ففقدها ، فسأل عنها ، فقالوا ماتت . قال : أفلا آذنتموني ، ثم أتى فصلى عليها . • كان يهتم بالسلام على من يعرف ومن لا يعرف ، عربيا كان أم أعجميا ، صغيرا كان أم كبيرا لا يكل في ذلك ولا يمل . • أما الأطفال من أحفاده فحدث عن ذلك ولا حرج ، إذ كان من رحمته بهم وشفقته عليهم أنه لا يرضى أبدا أن يُبعدوا عن سفرة الطعام التي تُقدم له ، ويُعنف على من يفعل ذلك . رغم الدخل اليسير الذي يحصله في محله إلا أنه لا يرد محتاجا يمر به أبدا ، لذا بارك الله تعالى في عمله الذي كان يخرج إليه قبيل صلاة الفجر أيام كان يعمل .. ولما مات أقارب له وتركوا أيتاما تولى كفالتهم ، ولم يكن ذلك محصورا في قرابته بل تعدى ذلك إلى آخرين غيرهم ، ذلك أن أحد قرابتي قابل رجلا ، فسلم عليه ، وقال له : أنت ابن فلان ؟ قال : نعم قال: يا أخي ، أبوك ساعدنا كثيرا ، فلحم أكتافي من فضل الله ثم من وقوف أبيك معنا ، أنا الآن بحمد الله أحمل شهادة الدكتوراه . • ومن عنايته بالمحتاجين أنه كان له جارتان أرملتان ، فكان يقوم على شئونهما ويقضي حاجتهما وإذا مرضتا قامت زوجُه بالعناية بهما في منزلها ! * وذات مرة كان مع أحد أبناءه في السيارة فمر بهم سائل ، وطلب من الابن شيئا من المال ، فلم يعطه فقال : معك نقود ؟ قال : نعم فقال ـ رحمه الله ـ : أما سمعت قول الله تعالى : ( وأما السائل فلا تنهر ) • ودخل ذات مرة الدكان لشراء حاجة فوجد ابنة صغيرة ، وقد ظهرت عليها علامات الحزن ، فسألها عن حالها فقالت : رفض البائع أن يعطيني كيس الخبز لأننا لم نسدد قيمة أغراضنا للأيام السابقة ، فما كان منه إلا أن قال للبائع : أعطها ما تريد ، وتسديد المبلغ علي . • أما عن بره بأمه فكان بره بها عجيبا ، حتى إنه كان يجعل فراشه بجانبها ؛ بسبب كبر سنها .. ولم ينس أقاربه من الصلة والزيارة رجالا ونساءً ، وكان يذهب كل جمعة بعد الصلاة على قدميه لزيارة أخيه ، لا يتضجر ولا يتأفف !! • وله مع جيرانه حوادث عجيبة ، تقدم بعضها ، وأزيد هنا أنه كان له جار مقعد ، يأتيه كل يوم قبل آذان الفجر ، ويأخذه بعربيته إلى المسجد .. وكان لا ينسى أيضا جاره الكفيف ، إذ كان هو الذي يسدد فاتورة الكهرباء عنه ، إذا ذَبَح لأهل بيته لا ينسى جيرانه من الهدية والصدقة . • وتولى الآذان في أحد المساجد القريبة شاب ، فكان يتعهده بالإحسان والمساعدة ، حتى إنه كان ينام عنده في بيته أحيانا حتى لا يتأخر أذان الفجر ، وكان والدي ـ يرحمه الله ـ هو الذي أعانه على الزواج . ذلكم هو أبي ، وتلك كانت حياته ، ما ذكرتها تسليةً ولا افتخاراً ولكني أذكرها علها تكون عبرة للمعتبرين وتذكرة للمؤمنين ، ولعل الكبراء و الوجهاء من يقرأ فيعتبر بها ، ويمد يده للفقراء والمحتاجين ، ويدرك عمره قبل فوات الأوان ، وليعلم كل واحد من الأثرياء أن وقوفه بجانب الضعفاء واليتامى فإنه ليس ثمة شك عندي أن من أعظم أسباب سعادته في الدنيا والآخرة ؛ كان يتمتع بها والدي ، ومن أسباب القوة والنشاط التي كانت عنده في فارق الدنيا ، من أعظم أسباب ذلك يده التي كانت لا تمل ولا تكل لمساعدة الفقراء والوقوف إلى جانب المساكين والضعفاء ! وإن أنسَ فلن أنسى أبداً الأيام الأخيرة من حياة والدي يرحمه الله : فقبل وفاته بيوم أو يومين مَرِضِ وكان المرض ـ مرض الموت ـ قد اشتد عليه كان أهل بيته يقدمون له الطعام فيرفض ويقول إنه صائم ، ولم يفطر حتى أسمعوه صوت المؤذن .. وفي آخر ليلة من حياته كان رحمه الله يرفع يديه ويصلي رغم أنه كان في أشد حالات المرض ، إلى أن أسلم الروح إلى بارئها في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً من يوم الاثنين 4/7/1429. اللهم تغمد والدي بواسع رحمتك ، واجعل قبره وجميع أموات المسلمين روضات من رياض الجنة ، أسكنه وموتى المسلمين في عليين ، وقِهِ وإياهم برحمتك عذاب الجحيم ، واجمعنا به في جناتك جنات النعيم ، آمين , وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين. هكذا كان أبي صالح عبدالله القناص " |
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
الأعضاء الذين قرءوا الموضوع منذ 30 يوم ( أيام ) : 0 .
|
|
| الموضوع لم قرأ بعد |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|