منتدى المعالي
الواجهة الرئيسة | رسائل SMS | أعلن معنا  
الجـوال معارض الصور الغرفة الصوتية الغرفة الصوتية الفلاشيات الصـوتيـات مجلة أجيال مجلة أجيال



 
العودة   منتدى المعالي > المنتديات العامة > الـعـاصـمـة

الـعـاصـمـة هي ( العاصمة ) وكفى !

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-08-2008, 09:26 PM   #1
abu m3ath
 
الصورة الرمزية abu m3ath



حملة المعالي للحج والعمرة

abu m3ath is on a distinguished road

doory " هكذا كان أبي "



" هكذا كان أبي "



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله ، محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن والاه.

لو قال لي قائل : ما أشد الأيام إيلاما لقلبك ؟ لبادرتُ بلا شك ولا تردد :
إنه اليوم الذي مات فيه جَدِي ، كان خبر وفاته الساعة الثانية ظهرا كالذي ضربني على رأسي بمطرقة ،
ولكنه أمر الله وقضاؤه ، قدر الله وما شاء فعل ، والحمد لله على كل حال .

إنني هنا لا أقدم مفاخر أبي ، ولكني أقدم جوانب من حياته المشرقة ؛ ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

لم يتخرج والدي من جامعة في الشرق أو في الغرب ، لكنه رضع من أخلاق الإسلام وشرائعه ما فاق به كثيرا من الأساتذة و الدكاترة !
رغم حياته المحصورة في البيت و المسجد ودكانه المتواضع إلا أنه كان مدرسة تربوية لنا ولمن حولنا .

كان رحمه لله يتفقدنا من ناحية الصلاة ، ولا يهدأ ولا يطمئن حتى يعلم أننا قد أدينا الصلاة في وقتها ..
يفزع للصلاة فور سماعه الأذان ، وينطلق إلى المسجد قبل اجتماع الناس ، فينظفه ، ويطيبه بالعود ، تعظيما لبيت الله الذي هو أحب الأماكن إلى الله تعالى ، لذا فأنا أسأل الله تعالى أن يرفع درجته عنده ، إذ ثبت في الحديث الصحيح أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد في عهده عليه الصلاة والسلام ، ففقدها ، فسأل عنها ، فقالوا ماتت . قال : أفلا آذنتموني ، ثم أتى فصلى عليها .

كان يهتم بالسلام على من يعرف ومن لا يعرف ، عربيا كان أم أعجميا ، صغيرا كان أم كبيرا لا يكل في ذلك ولا يمل .
أما الأطفال من أحفاده فحدث عن ذلك ولا حرج ، إذ كان من رحمته بهم وشفقته عليهم أنه لا يرضى أبدا أن يُبعدوا عن سفرة الطعام التي تُقدم له ، ويُعنف على من يفعل ذلك .

رغم الدخل اليسير الذي يحصله في محله إلا أنه لا يرد محتاجا يمر به أبدا ، لذا بارك الله تعالى في عمله الذي كان يخرج إليه قبيل صلاة الفجر أيام كان يعمل ..
ولما مات أقارب له وتركوا أيتاما تولى كفالتهم ، ولم يكن ذلك محصورا في قرابته بل تعدى ذلك
إلى آخرين غيرهم ، ذلك أن أحد قرابتي قابل رجلا ، فسلم عليه ، وقال له : أنت ابن فلان ؟
قال : نعم قال: يا أخي ، أبوك ساعدنا كثيرا ، فلحم أكتافي من فضل الله ثم من وقوف أبيك معنا ،
أنا الآن بحمد الله أحمل شهادة الدكتوراه .

ومن عنايته بالمحتاجين أنه كان له جارتان أرملتان ، فكان يقوم على شئونهما ويقضي حاجتهما
وإذا مرضتا قامت زوجُه بالعناية بهما في منزلها !

* وذات مرة كان مع أحد أبناءه في السيارة فمر بهم سائل ، وطلب من الابن شيئا من المال ، فلم يعطه فقال : معك نقود ؟ قال : نعم فقال ـ رحمه الله ـ : أما سمعت قول الله تعالى : ( وأما السائل فلا تنهر )

ودخل ذات مرة الدكان لشراء حاجة فوجد ابنة صغيرة ، وقد ظهرت عليها علامات الحزن ، فسألها عن حالها فقالت : رفض البائع أن يعطيني كيس الخبز لأننا لم نسدد قيمة أغراضنا للأيام السابقة ، فما كان منه إلا أن قال للبائع : أعطها ما تريد ، وتسديد المبلغ علي .
أما عن بره بأمه فكان بره بها عجيبا ، حتى إنه كان يجعل فراشه بجانبها ؛ بسبب كبر سنها ..
ولم ينس أقاربه من الصلة والزيارة رجالا ونساءً ، وكان يذهب كل جمعة بعد الصلاة على قدميه لزيارة أخيه ، لا يتضجر ولا يتأفف !!

وله مع جيرانه حوادث عجيبة ، تقدم بعضها ، وأزيد هنا أنه كان له جار مقعد ، يأتيه كل يوم
قبل آذان الفجر ، ويأخذه بعربيته إلى المسجد .. وكان لا ينسى أيضا جاره الكفيف ، إذ كان هو الذي يسدد فاتورة الكهرباء عنه ، إذا ذَبَح لأهل بيته لا ينسى جيرانه من الهدية والصدقة .
وتولى الآذان في أحد المساجد القريبة شاب ، فكان يتعهده بالإحسان والمساعدة ، حتى إنه كان ينام عنده في بيته
أحيانا حتى لا يتأخر أذان الفجر ، وكان والدي ـ يرحمه الله ـ هو الذي أعانه على الزواج .

ذلكم هو أبي ، وتلك كانت حياته ، ما ذكرتها تسليةً ولا افتخاراً ولكني أذكرها علها تكون عبرة للمعتبرين
وتذكرة للمؤمنين ، ولعل الكبراء و الوجهاء من يقرأ فيعتبر بها ، ويمد يده للفقراء والمحتاجين ، ويدرك عمره قبل فوات الأوان ، وليعلم كل واحد من الأثرياء أن وقوفه بجانب الضعفاء واليتامى فإنه ليس ثمة شك عندي أن من أعظم أسباب سعادته في الدنيا والآخرة ؛ كان يتمتع بها والدي ، ومن أسباب القوة والنشاط التي كانت عنده في فارق الدنيا ، من أعظم أسباب ذلك يده التي كانت لا تمل ولا تكل لمساعدة الفقراء والوقوف إلى جانب المساكين والضعفاء !
وإن أنسَ فلن أنسى أبداً الأيام الأخيرة من حياة والدي يرحمه الله :
فقبل وفاته بيوم أو يومين مَرِضِ وكان المرض ـ مرض الموت ـ قد اشتد عليه كان أهل بيته يقدمون له الطعام
فيرفض ويقول إنه صائم ، ولم يفطر حتى أسمعوه صوت المؤذن ..
وفي آخر ليلة من حياته كان رحمه الله يرفع يديه ويصلي رغم أنه كان في أشد حالات المرض ، إلى أن أسلم الروح إلى بارئها في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً من يوم الاثنين 4/7/1429.

اللهم تغمد والدي بواسع رحمتك ، واجعل قبره وجميع أموات المسلمين روضات من رياض الجنة ، أسكنه وموتى المسلمين في عليين ، وقِهِ وإياهم برحمتك عذاب الجحيم ، واجمعنا به في جناتك جنات النعيم ، آمين , وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.





هكذا كان أبي صالح عبدالله القناص "

abu m3ath غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرءوا الموضوع منذ 30 يوم ( أيام ) : 0 .
الموضوع لم قرأ بعد
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 01:37 PM.