منتدى المعالي
عضو اتحاد المواقع العربية الكبرى  
عدد الضغطات : 15,068
Ma3ali Tube Towards Happiness الجـوال الغرفة الصوتية البطاقات الصـوتيـات مركز التحميل مجلة أجيال
Ma3ali Tube Be Happy الجـوال Ma3ali flickr الغرفة الصوتية البطاقات الصـوتيـات مركز التحميل مجلة أجيال



عدد الضغطات : 12,498عدد الضغطات : 7,315
ينتهي : 25-12-2012عدد الضغطات : 3,119
ينتهي : 20-06-2012
عدد الضغطات : 2,028
ينتهي : 10-02-2012عدد الضغطات : 5,163
عدد الضغطات : 407
ينتهي : 19-02-2012عدد الضغطات : 413
ينتهي : 19-02-2012
عدد الضغطات : 480
ينتهي : 24-02-2012عدد الضغطات : 48
ينتهي : 22-02-2012

العودة   منتدى المعالي > المنتديات العامة > الـعـاصـمـة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-04-2008, 11:25 PM   #161
 
الصورة الرمزية سارية الجبل





التصاميم YouTube Make up

سارية الجبل is on a distinguished road



افتراضي



يا جماعة أذكروا الله ..

أكيد التأخير بسبب مانع .. عسى أن يكون خيراً بإذن الله .



وسعوا صدوركم وفي مواضيع كثيرة بالعاصمة والأقسام الثانية زوروها واستفيدوا

وأقطعوا الأنتظار بقراءة المفيد ..

حتى تتكمل القصة .. بإذنه تعالى .

سارية الجبل غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
إظهار / إخفاء الإعلانات 
إنجلش أونلاين المعلم أمامك منتديات مسلمة النسائية مساحة إعلانيه
قديم 26-04-2008, 03:11 PM   #162
 
الصورة الرمزية فراشة الدعوة





فراشة الدعوة will become famous soon enoughفراشة الدعوة will become famous soon enough



افتراضي

عسى المانع خير .. إن شاء الله ..


ننتظـــــر ..!

فراشة الدعوة غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 26-04-2008, 09:15 PM   #163
 
الصورة الرمزية هِمَم





هِمَم is on a distinguished road



افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 3 والزوار 1)
‏هِمَم, ‏قلب طفلة, ‏e m e r a l d



هِمَم غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 26-04-2008, 11:16 PM   #164
 
الصورة الرمزية كروزه





كروزه is on a distinguished road



افتراضي

عجججججججججججججل

الله بجزاك خير

حماس

كروزه غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 26-04-2008, 11:42 PM   #165
 
الصورة الرمزية e m e r a l d





e m e r a l d is on a distinguished road



افتراضي ( 12 )




- وما الذي أعادها إلى ذهنك هكذا ؟

- كنتُ أتناساها قدر استطاعتي وأصرف عن ذهني كل شيء يستعيد ذكراها فيه ، كنت تماماً كمن يقف خلف باب محاولاً إغلاقه بكل قوته بينما في الجهة الأخرى يدفعه مفتول العضلات ؛ فهو يدفعه مرة ويُغلب مرة ، إلى أن قدّر الله علي بعد أسبوع فقط أن أُكلّف بالبحث عن طريقة عملية جراحية مميزة قام بها طبيبان سعوديان - لم أكن أعرف مَن هما - ، توجّهت نحو مكتبة الكليّة وبدأت أبحث وأبحث لكني لم أجد ما أريده ، فكل المصادر العالمية التي توردُ العملية بشكل فير متخصص لا تذكر إلا أنهما طبيبان سعوديان دون أن تشير إلى اسميهما ، كان لزاماً عليّ أن أتوجّه صوب مكتبة المستشفى لأواصل بحثي ، قصدتُ فهرس الإنجازات الطبيّة المتعلقة بالمستشفى الجامعي وشرعتُ بالبحث من جديد عن العمليّة ، فإذا ثمّة مفاجأة تنتظرني !

- خير إن شاء الله .. وما هي ؟!

- سُجل في دليل الأوليات المسجلة للمستشفى أن أول من قام بتلك العملية الجراحية في العالم دكتوران من رموز العمل الطبي الراقي في المملكة ، د. خالد ... و د. مؤيّد ...

- لا تقل لي أن د. خالد هذا هو والد رؤى .

- بلى هوَ !

- مصيبة على رأسك .. ومن هو هذا د. مؤيّد ؟

- المرشد الأكاديمي ليّ وأحب دكتور بالنسبة لي في الجامعة

- أشعر وكأني أمام مؤلّف قصص خياليّة يصنع المفاجآت عند كل خطوة من خطوات قصته لتبقى على نفس الوتيرة من الإثارة والجذب ، يبدو لي فيما يبدو أن ما يبدو لي الآن سيبدو على كل من ستبدأ برواية قصتك له !

- صدقني هذه حقيقة ، وهذا تماماً ما أعاد رؤى إلى دائرة اهتمامي ، إذ شعرتها قريبة مني جداً ، فبعد قربها لأشهرٍ من مكتبي ومكان عملي هاهي الآن تبدو قريبة مني من جهة أخرى .

- وماذا فعلت ؟

- رميتُ كل الأوراق والكتب التي بحوزتي وذهبتُ أجري نحو حبيبي د. مؤيّد ، لا داعي لأن أبحث وأرهق نفسي وأكبّدها عناء البحث ما دام المرشد الأكاديمي لي هو من أجرى تلك العملية ، سأذهب إليه وآخذ منه كل التفاصيل وهو كذلك لن يبخل عليّ بمصادر تفيدني .

- أكل هذا الجموح نحو د. مؤيّد لأجله هو .. أم لأجل ..

- سيّان .. المهم أني سأحصل على ما أريده في النهاية ، صعدتُ إلى الدور الثالث في المستشفى حيث مكاتب الدكاترة ، وبخطوات مُقدمة .. ومترددة في نفس الوقت ، طرقتُ الباب على مكتب د. مؤيد ، استأذنتُ منه فأذن لي بالدخول وتلقّاني كما يتلقى الأب ابنه ، بحق .. ذلك الدكتور من أروع من لا قيت في حياتي ، رحّب بي كثيراً وسألني عن أحوالي وعن أهلي وعن مستجدات حياتي وأخباري بعد القرار التأديبي من الجامعة وكيف هي نفسيتي ، والحقيقة أنه ما لقيني إلا سألني نفس الأسئلة ، لكن طبيعته الأبويّة تجعله يسأل دائماً هكذا ، وكذا كلّ معلّم ومربٍ يريد كسب طالبه وغرس ما يريد أن يغرس فيه ، لا بد أن يشعر الطالب أن من أمامه يحبّه ويكترث لحاله حتى يفتح له قلبه ليقرأه وليضع فيه ما يشاء ..

- أؤمرني يا ولدي .. ما الذي أتى بك الآن ؟ ما الذي تريد ؟

- كُلفت ببحثٍ صغير حول العملية التي أجريتها أنت و د. خالد قبل سنوات ، كنتُ أبحث في المكتبة الجامعية ومكتبة المستشفى ، فلمّا علمت أنها لك أتيتك أنت لأسمع منك كيف أجريتها أنت ود. خالد

ثم بدأ الدكتور يشرح لي بحماس وروح الشباب السالفة أراها في عينيه المندفعتين ولسانه المنطلق الذي يغرف مما في قلبه من فخر لأداء تلك العملية الرائدة - وحُق له - ، تحدّث وتحدّث وتحدّث حتى ملّ هو من الحديث وأنا مُنصت مستمع مستمتع ، لم أكن أتوقع أن نمتلك قامة علمية كـ د. مؤيّد .

لمّا انتهى الدكتور من حديثه شكرته ثم طأطأتُ رأسي إلى الأرض وبدأت أحرك قدمي باضطراب ، ولم أخرج كما هي العادة عند نهاية الحاجة من القدوم على مكتبه ، فبادرني :

- أهناك شيء تريد قوله يا ابني إياس ؟ ألديك مشكلة ما ؟ أتريد شيئاً ؟

وأما نبرته الواثقة الصادقة الحنونة جداً تشجّعتُ وأجبته :
- نعم يا دكتور .. أود أن أسألك عن د. خالد ، أين هو الآن ؟ ولماذا ترك المستشفى الجامعي ؟ أعتذر إن كانت أسئلتي محرجة أو فضولية ، لكني معجب يا دكتور بشخصيته كثيراً ولا أجد أحداً أسأله عنه سوى رفيق قديم له .. كأنت !

- إيــهــ .. د. خالد !

ثم التفت د. مؤيّد نحو نافذته ورفع الستارة وأشار إلى مسجد كبير وسط المستشفى وقال :
- أترى ذلك المسجد ؟ لو لا د. خالد لما كان موجوداً هنا

- كيف ؟

- قصة طويلة جداً .. كان د. خالد صريحاً جريئاً لا يخاف في الله لومة لائم ، تم تكليفه من قبلنا نحن الأطباء بالعمل على رفع مشروع إلى إدارة الجامعة لبناء مسجد في المستشفى ، وبالفعل تحرّك د. خالد وخاطب المسؤولين بأسمائنا ، لكن طلبه رُفض بحجة عدم وجود مبالغ مالية كافية في ميزانية الجامعة ، لم يقف د. خالد هنا .. بل رفع الأمر إلى الوزارة ودخل على الوزير بنفسه ثم رفع الأمر إلى المقام السامي وتم له ولنا ما أردنا ، وبقينا ننتظر تفعيل الأمر ونزول المبلغ في ميزانية الجامعة .. وهذا ما حصل ، لكن إدارة الجامعة استغفلتنا واقتطعت نصف المبلغ تقريباً لتفعيل مشاريع أخرى على أساس بناء مسجد صغير ليس كما تم التخطيط له !

عندها ثارت ثائرة د. خالد ... واتهم إدارة الجامعة بالعبث واستغلال أموال الدولة في غير مكانها المخصصة له ، وزاد التراشق هنا وهناك وكبرت المسألة حتى انتهت بفصل د. خالد عن العمل في أي جامعة سعودية وإقالة مدير الجامعة من منصبه .

صحيح أن ما حدث للدكتور خالد يُعد إهانة لأكاديمي ، وصحيح أن فصله كان مؤلماً ، لكن بعد كل هذه السنوات التي مرّت عندما أرى حال د. خالد بعد أن افتتح عيادته الخاصة وصار يعمل بها ورزقه الله ما يكفيه وزيادة .. أعتقد جازماً أن الخيرة فيما اختاره الله !


- عجيب ! هل للدكتور خالد عيادة خاصّة ؟

- نعم

- معلومة جديدة يا دكتور ما كنت أعرفها ، كنت أظن أنه ترك المجال الطبي تماماً ، أتصدق يا د. مؤيّد أني أحب هذا الدكتور بشكل لا يمكن أن تتصوره ، له في قلبي مكانة لا أدري كيف استحقّها !

- ههههه .. سبحان الله .. قبل أيام كان بيني وبين د. خالد اتصال هاتفي ، كان جُل ذلك الاتصال عنك أنت وعن سلوكك في الجامعة وعن رأيي فيك وفي طبيعة دراستك وأخلاقيّاتك .

- عني ؟ أنا ؟

- نعم .. نعم .. أنت ، ولمّا أخبرته عن كوني المرشد الأكاديمي لك صار يسألني بتوسّع كبير عنك ، بصراحة ما زلت أستغرب من طريقة اتصاله وسؤاله وكأنه سيزوّجك أحد بناته ، أخبرته كل ما أعرفه عنك يا بني ، وأثنيت عليك كثيراً عنده ، هل ظنّى في مكانه ؟

- هاه .. ل ل لا يا دكتور ، عموماً شكراً لك على إعطائي هذا الوقت الثمين يا دكنور .. شكراً



- إذن أثنى عليك صديق والد خطيبتك أعتقد أن هذه المحاورة فتحت لك باباً جديداً .. وذكرتك بها !

- الحقيقة أنه بعد لقائي هذا بـ د. مؤيّد كان كل شيء حولي يذكّرني برؤى ، مكان جلوسي في غرفتي وأنا أفكّر فيها سابقاً .. كتبي الدراسية التي كثيراً ما سرحتُ أفكر بها وأنا أقرؤها .. مكان عملي الذي لا يفصلني فيه عنها سوى حاجز خشبي ، أتُصدق ؟ حتى الكافتيريا التي أحياناً أفطر فيها في وقت استراحة الكلية غيرت اسمها لتصبح (استراحة رؤى) .. والله العظيم !


... سيتبع غداً إن شاء الله ...


e m e r a l d غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 26-04-2008, 11:48 PM   #166
 
الصورة الرمزية مباري الساس





مباري الساس has a reputation beyond reputeمباري الساس has a reputation beyond reputeمباري الساس has a reputation beyond repute
مباري الساس has a reputation beyond reputeمباري الساس has a reputation beyond repute



افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 5 والزوار 1)
‏مباري الساس, ‏***الشـمــوخ***,, ‏e m e r a l d

من يتغلى يخلى
هذا لسان حالنا إذا تأخرت

مباري الساس غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 12:00 AM   #167





حطبه is on a distinguished road



افتراضي




لا أجد ما أقوله إلا ما قلت أنت لـ د/ إياس :

أشعر وكأني أمام مؤلّف قصص خياليّة يصنع المفاجآت عند كل خطوة من خطوات قصته لتبقى على نفس الوتيرة من الإثارة والجذب

حطبه غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 12:05 AM   #168
 
الصورة الرمزية الباسمة





الباسمة is on a distinguished road



افتراضي



جزء جديد راائع جدا

بالإنتظار


الباسمة غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 12:45 AM   #169
 
الصورة الرمزية ***الشـمــوخ***





***الشـمــوخ*** is on a distinguished road



افتراضي

بالانتظااااااااااااااااااااااااااار

***الشـمــوخ*** غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 12:57 AM   #170
 
الصورة الرمزية طيف الذكريات

افتراضي




جميل جميل !


ثم ماذا حدث بعد ذلك ؟




أرجو لأن تطيل الأجزاء قليلاً ,







طيف الذكريات غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 01:58 PM   #171
 
الصورة الرمزية وسن الروح





وسن الروح is on a distinguished road



افتراضي

جميــل جميــــل

وسن الروح غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 02:07 PM   #172





عصريّة is on a distinguished road



افتراضي

... سيتبع غداً إن شاء الله ...

الحمدلله أن وعد الحر دين عليه

..

أشكرك على جزئك الرائع

عصريّة غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 02:47 PM   #173





واكتمل القمر is on a distinguished road



افتراضي

يا ليت لو تقف اجزاءك عند اماكن مشوقه حتى لا يذهب للقصة بريقها ...



كذلك نرجو ان لا تتاخر فنحن بالانتظااااااار

متابع وحتى النهاية


واكتمل القمر غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 03:48 PM   #174
 
الصورة الرمزية * لينة *





* لينة * is on a distinguished road



افتراضي


جاء الغدّ ولا توّه ؟

.. ..

* لينة * غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 04:03 PM   #175
أمام مرحلة فاصلة :"
 
الصورة الرمزية راجية الجنة

افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بيكا مشاهدة المشاركة




- بمنظور حواء -

بل مسكينة أكثر زوجته ( أم رؤى ) .. !

لذلك قلت في أول رد لي ( في فمي ماء )

بودي بعد انتهاء الأجزاء أن يتم فتح موضوع مستقل لمناقشة القصة

أدبيا ، اجتاعيا ، نفسيا ، تربويا ، وما الى ذلك ...



تألمت كثيراً من أجله ,,

ولكن ألمي أكثر على " أم رؤى "


ما أصعب العيش مع رجل قلبه ملكاً لغيرها ,,



سنتابع , وبشوق ..

راجية الجنة غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 06:02 PM   #176
 
الصورة الرمزية e m e r a l d





e m e r a l d is on a distinguished road



افتراضي ( 13 )




- كنت أفكر بها في كل وقت وفي كل مكان ، لكني لا أستطيع الوصول إليها رغم أنها قريبة مني جداً جداً ، أجد حاجزاً من نار يفصلني عنها لا حاجزاً خشبياً ، صعب أن تعيش ممتلكاً خيارات غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع .. وأن تمتلك ضغوطات غير قابلة للتنفيس .. ومشاعر لا يشعر بها أحد ، صحيح أني أستطيع الوصول إلى الدكتور ومحادثته لكن في ذلك بعض بجاحة ، صحيح أن باستطاعتي محادثتها لكن عقاب الله بالمرصاد ، صحيح أني أحبها لكن حبي مكبّل ضعيف مقابل الكثير من القيود كالموءودة التي تكافح لأجل الحياة مبعدة بعض التراب عن أنفها لمجرّد أن تتنفس وفي النهاية يكون دفنها ودفن يديها وأنفها المشهد الآخير !

حالي أشبه ما يكون بطنجرة ضغط ، أغلي من الداخل موشكاً الإنفجار وظاهري هاديء ساكن لا يبدي أي شيء ، كنتُ في تلك الأيام حساساً جداً سريع الانفعال على غير عادتي في البيت والجامعة والعمل ، وأنا على حالي تلك .. أشعرُ بعينيّ أمي ترمقني من أعلاي إلى أسفلي بتأمل ، أحس ببرد عينيها يلفني مسكناً بعض الحرارة التي أجدها في داخلي ، وقد كنتُ لا أظهر لها أني أشعر بها تنظر إلي وبشكل ملفت ، حتى إني أذكر مداعبة أخي لها بقوله : ( أكل هذا الحب في قلبك يا أمي مكنون لإياس ؟ ) ، فتتبسّم معلنة محبتها للجميع بنفس القدر !

بعد مرور أيام .. وحين دخولي إلى البيت في العاشرة مساءاً قادماً من العمل نادتني أمي - وكانت تجلس في صالة البيت - ، لم أنتبه لندائها إذ كنتُ غارقاً ساهياً سارحاً في خيالات كثيرة ، نادت مرّة أخرى بصوتٍ أعلى قليلاً فالتفتُ صوبها وابتسمتُ ، دعتني للجلوس وإياها فوضعتُ حقيبتي عند الدرج واقبلتُ نحوها بخطوات أجرّها جراً حتى لا تشعر صاحبة القلب الرقيق بما أعانيه من إعياء نفسي وذهني وجسدي .

قدّمت لي كوباً من العصير ثم انطلقت بروح الأمومة تحلّق في سمائي ، تحدثت عن كل شيء .. الجامعة والمسجد والبيت والعمل وبيوت الأعمام والأخوال والسفر والذكريات القديمة ، كانت تستولد الضحكة من فِيّ وتعصرها عصراً ، إن ابتسمتُ ضحكتْ وإن ضحكتُ من طرفة انفجرتْ ضاحكة سعيدة ، ولم يبقَ إلا بابٌ واحدٌ في حديثها لم تطرقه - كعادتها - وقد كنتُ أنتظر قلِقاً خشية أن تشرع في الحديث عنه وأنا لا طاقة لي به .

وكان ما أخشاه ..
قالت أمي بعد أن ارتشفت من كوب عصير البرتقال الذي أمامها :

- ما رأيك الآن يا بني ؟ أنبحث عن المحظوظة التي ستسرقك مني ؟ كنت أسأل في الأيام الماضية عن بعض الفتيات ذوات الدين والخلق والجمال والدلال والحسب والنسب ، أسأل عن فتياتٍ بعينهنّ ممن هن جديرات بك ولن أستخسر أن أهبك لإحداهنّ ، فما ترى ؟

كنتُ أمسك بفطيرة صغيرة محشية بالجبن موشكاً قضمها ، ولمّا أن انتهت أمي من سؤالها كنت قد قضمتها ومضغتها وبلعتها ، ارتبكتُ وتغير وجهي قليلاً مفتراً عن ابتسامة صفراء ميتة قائلاً :
- من أين لكم هذا الجبن الطيّب ؟ لا أذكر أن اشتريت لكم جبناً آخر مرة ؟


- ألهذه الدرجة تستحيي من ذكر الزواج ، لا تغيرّ الموضوع يا ولدي وأجبني ، لقد وجدتُ لك فتاة باسم الله ما شاء الله ، لا أدري كيف أعماني الله عنها من قبل ، وهي بالتمام والكمال على مواصفاتك وأكثر ، إن وافقتَ اتصلتُ بهم غداً أخطبها لك .

- همممففف .. قبل ذلك أريد أن أحدّثك بحديثٍ ما كنت لأطلع عليه أحداً أي أمّه ، استقر في صدري منذ أسبوعين وأنا أكتمه وأتحاشا إظهاره رغبة في قتله ، وبما أنك حدثتِني يا قرة العين بموضوع الزواج فأريد أن أفاتحك به !

- أشعر بك يا ولدي .. أشعر بك ، ما جلستُ هنا إلا منتظرة هذا الحديث منك وإن ألبسته عدة ملابس إلا أن القصد يأبى إلا أن يكون جلياً في النهاية ، قل ما عندك يا روح أمك .

- أمي .. لمّا اتصلتِ بأم رؤى تخطبينها أكانت مُرحّبة أو لم تكن مرحبة ؟ وهل ذكَرت موقف الأب من الزواج من طالب أم لا ؟ وهل عرّضت نحو عيبٍ ما وهي تتحدث ؟ أريد أن أعرف فقط .

- وأيضاً كنت أظن أن هذا ما يشغل تفكيرك ، الحق أني لستُ من اتصل عليهم يا بني ، ولكن لي صديقة قريبة جداً مني تكون ابنة عم أم رؤى كانت هي واسطة ما بيننا ، والحق أنهم لم يذكروك بعيبٍ ولا بسوء ولم يشيرو إلى أيٍ من ذلك .

- أمي ! لستِ أنتِ من خطبها منهم ؟

- لا يا بني ...

- ولمَ يا أمي ؟ لمَ ؟ أترينني شاباً تائهاً ضائعاً لا يُرفع به رأس ؟ أم ترينني سيئ خلق قليل دينٍ لا يُفخر بقربه ؟ أم أنا طالب لا أحد يقبل به فأردتِ أن يكون الرد على غيرك وليس في وجهك ؟ لمَ يا أمي ؟ ألا ترين أن تواصل الأهل وثقتهم بأبنائهم وسمعتهم وتقديمهم إلى غيرهم أكثر بريقاً وأكثر لمعاناً وأجمل في عين أهل الفتاة ، ذلك أن الشاب يبدو في أعينهم حائزاً على ثقة والديه !

- بلى والله .. بلى والله .. أفخر بك وأعتز ، وما جلستُ مجلساً من مجالس النساء إلا قلتُ قال ابني إياس وفعل ابني إياس وأهدى لي ابني إياس ، لكني فعلت ما فعلت ظناً مني أنه الأفضل ، خصوصاً وأنهم لا يعرفون من نكون ، ولا يُستساغ أن أمدحك وأنت ابني وأن أمدح والدك وهو زوجي ، فأحببت أن أجعل صاحبتي بيننا حتى تخبرهم عنّا ما يشاؤون ، لا تقسُ عليّ يا ولدي فأنا والله لك ناصحة محبة .

ولمّا رأيت والدتي تاثرت من حديثي الذي أطلقته دون إدراك مني بادرتُ إليها مقبلاً رأسها ويديها معتذراً ومتأسفاً ثم أهويتُ إلى قدميها لأقبلهما فأمسكت رأسي من شعري ورفعته وقالت :
- ليس لرأسٍ حوى القرآن أن يكون تحتي ولا لفمٍ قرأ القرآن أن يقبل قدمي ، ارفع رأسك فما غضبتُ عليك يا بني وما أنا بالغضوبة ، ولكني أحببت أن تقدر موقفي وأني إلى جانبك في صفك ولست إلى ضدك !

- أمي .. لي طلبٌ واحدٌ منك ، أعدك وعد حرٍ كريم أن لا أسألك بعده سؤالاً ، وأرجو أن تجيبيني إليه ، ارحمي فلذة كبدك يا أمي واشفِ قلبه المعلّق بفتاة أحبّها ، أمي .. أرجوك .. أرجوك اخطبيها منهم مرة أخرى فلقد دعوت ربي من قبل ولا أظنه إلا سيستجيب لي !

- ماذا ؟؟؟؟ أخطبها مرة ثانية ؟؟؟؟ وماذا يقول عنّا الناس ؟؟؟؟ إياس يخطب فيُرد ثم يعود مرة ثانية لمن ردته ؟؟؟؟ أليس لديك كرامة نفس ؟؟؟؟ ألا تحترم سمعة والدك الكريم المحبوب ؟؟؟؟ كنت أظنك أعقل من ذلك وأرقى فكراً وأكثر احتراماً لذاتك وأهلك ، نحن عائلة محترمة كريمة ذات مكانة وقدر ، إن ردت فتاة ابننا فهي الخاسرة إذا حُرمت شاباً ديّناً خلوقاً مهذباً ذا جاه وسمعة حسنة ، اعذرني يا ولدي لا أستطيع أن أفعل ما تريد !

- لكِ ما تريدين يا أمي .. أمركِ مطاع ، لكنكِ علمتِني صغيراً أن لا أهتم بأقوال الناس كثيراً ما دمتُ أعمل ما أراه صحيحاً ، أتذكرين يوم أن امتنعتُ عن الذهاب للحلقة بحجة أن كل من فيها أصغر مني ولأن أبناء الحي يسخرون مني لجلوسي مع الصغار ؟ أتذكرين أنك قلتِ لي أن أفعل ما أراه صائباً وما يرضي ربي وأن أترك من يسخر مني لأنه سيندم يوماً أن لم يفعل مثل فعلي الصحيح ؟ هذا كل شيء يا أمي .. نظرت للأشياء كما علمتِني أنتي ، ما نظرتُ إلى قول الناس ولا إلى رأيهم ما دام ما أفعله يرضي ربي أولاً ثم يرضيني .

قبلتُ يدها ثم دعوت لها بخير الصباح وقمت نحو غرفتي ، كنت أغالب دمعتي ألا تسقط متشبثاً ببعض ما تبقى لدي من تماسك الرجولة وبأسها ، استلقيتُ على فراشي أنظر إلى السقف بحزنٍ طاغٍ جارف ، كون بابٍ فُتح ثم أغلق سريعاً .

كنت أنظر إلى السقف بحزنٍ وأتأمله وأرسم عليه أحزاني وألوّنها .. بالأسود ! يا لهذا السقف ؛ بالأمس كنت أنظر فيه إلى نفسي ممسكاً بيد رؤى نجري على أرضٍ خضراء أسبقها وتسبقني .. كنتُ أنظرُ فيه إلى قدحٍ مزخرفٍ سُكب فيه عصير بارد أشرب منه مرة وتشرب هي منه أخرى .. كنتُ أنظر فيه إلى رؤى وقد سخطت عليّ في أمرٍ وهي تصرخ وتعاتب وأنا أسمع إليها بهدوء .. كنتُ أنظر فيه إلى رؤى حاملاً .. نفساءَ .. أماً تُعد ابنها للمدرسة .. كنتُ أنظر فيه إلى كل شيء ، أما الآن .. فهو جدار أسود عديم الآلوان ، ثم رحتُ أغط في نومٍ عميق .

صباحاً .. استيقظتُ ونزلتُ لأفطر ، فإذا والدي ووالدتي بانتظاري على طاولة الإفطار - بعد أن ذهب إخوتي لمدارسهم وجامعاتهم - ، تحدثنا سوياً واستمعنا إلى نشرة أخبار الصباح من الجريدة التي يمسك بها والدي ويقرأ ، ولمّا أوشكتُ على القيام والتأهب للذهاب لجامعتي قالت لي والدتي وهي باسمة :


- تحدّثتُ مع والدك بشأن الموضوع الذي حدثتني عنه البارحة ، اختلف معي كثيراً فيما ذهبت أنا إليه ، وطلب مني أن أقوم بما طلبته مني لأريحك وأريح قلبك يا ولدي ، وهاهو رقم أم رؤى في جوّالي وسأتصل بها في أقرب وقت .

- حقاً ؟ جزاكم الله خيراً .. جزاكما الله خيراً

كِدتُ أفقد عقلي من فرحي ، حتى إنني نسيت أن أقبل رأسي والديّ ، خرجتُ من البيت والسعادة تملؤني وكأن الله أعاد إليّ الحياة من جديد ، كنت طول الطريق أحمد الله وأستغفره وأسبحّه دون شعور ، ياااااه .. أصبحَ الحلمُ ممكناً وقريباً مرة أخرى !

مرّ اليوم سريعاً .. عُدتُ ظُهراً إلى البيت تحملني الريح .. لا قدميّ ، وكان المطبخ قبلتي فاستقبلته أبحث عن أمي ، استفسرتُ منها أكان شيء ؟ وماذا قالوا ؟ ومتى سيردون ؟ متعجلاً الأمر كنت ، فأرتني جوّالها فإذا هي قد اتّصلت على أم رؤى خمس مرات وفي كلها كان جوّالها مقفلاً ، أخذتُ جوّال أمي منها حتى أتصل أنا لها ، كنت أتصل كل خمس أو عشر دقائق تقريباً ويكون الجهاز مقفلاً ، وبعد العشاء .. جربتُ أن أتصل وكانت المفاجأة أن تم الاتصال فعلاً ، فرميتُ الجوّال على والدتي وأشرتُ إليها أن تحدّثي ، قامت والدتي مسرعةُ صوب غرفتها وأقفلت الباب، ثم خرجت بعد نصف دقيقة ، كان صوت الباب وهو يُفتح بهذه السرعة مُزعجاً لي ، ولكن وجه والدتي كان فرحاً ...

- ما الأمر يا أمي ؟



... سيتبع إن شاء الله ...


e m e r a l d غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 06:25 PM   #177
 
الصورة الرمزية سطور





سطور is on a distinguished road



افتراضي

أسلوب سلس رائع..
ولغة عذبة ..
وقصة تحمل بين جنباتها معاني عظيمة..

رائعة فعلًا ..


بانتظار التكملة ..

سطور غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 06:26 PM   #178
 
الصورة الرمزية محدثة المستقبل





محدثة المستقبل will become famous soon enoughمحدثة المستقبل will become famous soon enough



افتراضي

مازلت متابعة

محدثة المستقبل غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 06:28 PM   #179
 
الصورة الرمزية الشقة ديرتي





الشقة ديرتي is on a distinguished road



افتراضي

رااائعـــ،،

بانتظار التكملة ..

الشقة ديرتي غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 27-04-2008, 07:42 PM   #180





خادم الإسلام is on a distinguished road



افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة e m e r a l d مشاهدة المشاركة
[COLOR="Black"]


- ولمّا رأيت والدتي تاثرت من حديثي الذي أطلقته دون إدراك مني بادرتُ إليها مقبلاً رأسها ويديها معتذراً ومتأسفاً ثم أهويتُ إلى قدميها لأقبلهما فأمسكت رأسي من شعري ورفعته وقالت :
- ليس لرأسٍ حوى القرآن أن يكون تحتي ولا لفمٍ قرأ القرآن أن يقبل قدمي ، ارفع رأسك فما غضبتُ عليك يا بني وما أنا بالغضوبة ، ولكني أحببت أن تقدر موقفي وأني إلى جانبك في صفك ولست إلى ضدك !




خادم الإسلام غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع منذ 30 يوم ( أيام ) : 0 .
الموضوع لم يُقرأ بعد
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:03 PM.