منتدى المعالي
عضو اتحاد المواقع العربية الكبرى  
عدد الضغطات : 15,062
Ma3ali Tube Towards Happiness الجـوال الغرفة الصوتية البطاقات الصـوتيـات مركز التحميل مجلة أجيال
Ma3ali Tube Be Happy الجـوال Ma3ali flickr الغرفة الصوتية البطاقات الصـوتيـات مركز التحميل مجلة أجيال



عدد الضغطات : 12,488عدد الضغطات : 7,313
ينتهي : 25-12-2012عدد الضغطات : 3,118
ينتهي : 20-06-2012
عدد الضغطات : 2,022
ينتهي : 10-02-2012عدد الضغطات : 5,158
عدد الضغطات : 402
ينتهي : 19-02-2012عدد الضغطات : 409
ينتهي : 19-02-2012
عدد الضغطات : 474
ينتهي : 24-02-2012عدد الضغطات : 44
ينتهي : 22-02-2012

العودة   منتدى المعالي > المنتديات العامة > الـعـاصـمـة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-04-2008, 10:13 PM   #81
موقف من قبل الإدارة
 
الصورة الرمزية abo-hajar





حياة أجمل

abo-hajar will become famous soon enoughabo-hajar will become famous soon enough



افتراضي

الله يستر

abo-hajar غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
إظهار / إخفاء الإعلانات 
إنجلش أونلاين المعلم أمامك منتديات مسلمة النسائية مساحة إعلانيه
قديم 17-04-2008, 12:17 AM   #82





صانعة المجد is on a distinguished road



افتراضي



طآآآل الأنتظار ..

صانعة المجد غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 17-04-2008, 05:09 AM   #83
مشرف معمل التحميض

افتراضي

سلمت يداك ...



في أنتظار التتمة : )

الــلـيــث غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 17-04-2008, 05:52 AM   #84
 
الصورة الرمزية e m e r a l d





e m e r a l d is on a distinguished road



افتراضي ( 9 )




وكما طال الانتظار هنا - رغم أنه لم يتجاوز الأسبوع - ؛ فقد طال الانتظار على إياس أكثر وأكثر وأكثر وسلب منه ما تبقى من تركيزه وعقله الذي لم يكن يستوعب تماماً كيف وصل به الأمر لأن يقترب من الزواج من ابنة الدكتور خالد .. بالرغم أنه لم يتجاوز أيضاً الأسبوع الواحد ، كان كلّما عاد من مركز عمله استقبل غرفة أمّه واقتحمها عليها يسأل عن آخر المستجدات وأمّه لا تجيبه بشيء سوى ( انتظر بني .. لا تستعجل ) ، يقول د. إياس :

بالرغم أني لا أعرف عنها شيئاً إلا أني بدأت أفكّر بها في كل وقت .. في كل دقيقة .. في كل مكان .. في كل زاوية من زوايا بيتنا وفي كل زقاق من أزقة العمل ، بدأتُ أرسم صفاتها كما أحب وكأنها ورقة بيضاء أمامي تنتظر ريشتي لأتخيّلها وأرسم فيها ما أريده وأتمنّاه في شريكة المستقبل .

كنتُ كلّما عُدت من عملي .. من المسجد .. من الزملاء .. من أي مكان خارج البيت ؛ أول مكان أستقبله بعد دخولي هو غرفة أمي إذ أطرق الباب مستأذناً الدخول ليكون أول سؤال أسأله : ( ما الذي حدث ؟ أسألتِ عنهم ؟ ) ، فتبستم والدتي وتصمت ، وأحياناً تقتل صمتها بأمري بالصبر وعدم العجلة .

كان أسبوعاً مملاً وطويلاً من ناحية الوقت والانتظار ، ولكنه في المقابل كان حالماً ومترعاً بالخيالات التي كنت أعيشها كأنها حقيقة لا جدال فيها ، كنت كثيراً ما أستلقي على أريكة صالة البيت أو على فراشي بل وصل الأمر أيضاً إلى أن يكون لسرير أمي نصيب من استلقائي ، كنت أتمدد واضعاً يدي خلف رأسي سارحاً وغارقاً في التفكير والتأمّل والعيش في الأحلام ، ولا تسأل عن ملامح وجهي التي كانت تعيش ما أتخيّله من أحداث .. مرة أبتسم .. ومرة أكفهرّ .. ومرة أتعجّب .. ومرات كثيرة تدمع عيني بدون أي سبب !

دخولاً خروجاً على غرفة أمي إلى أن بشّرتني بأنها سألت عن رؤى كثيراً فإذا هي دُرّة .. جوهرة .. لؤلؤة مكنونة ، أغرقتها والدتي مديحاً ، كانت تتحدّث عنها وكأنها رأت تلك التي رسمتها على صفحة أحلامي ، دين وخلق وجمال ونسب نقيّ وحسب شريف وفكرٌ مبهر وعقلٌ واعٍ وأعمال لها في كل مكان تُشير إلى التميّز ؛ أي شيء في فتاة ينقصها !؟

كان حديث أمّي عنها يُطربني ويشدني ، وكنت أستمع إليها بكل جوارحي إذ لا يكفي أن أشرّف سمعي وحده بالاستماع إلى الحديث عن رؤى ، حدّثتني أمّي عنها كثيراً في تلك الجلسة الدافئة بعد أن أقفلت الباب علينا لكنني لم أكن أشعر بالوقت يمضي وهي تحدّثني عنها ، انتهت والدتي من الحديث وأنا باقٍ على هيئتي أنتظرها أن تواصل كلامها عنها ، تبسّمت لمّا رأتني وضربتني بيدها مداعبةً لي على جبهتي معلنة نهاية تقرير اليوم الأول .

أتظّن أني اكتفيتُ بذلك ؟
لا ، بل طلبتُ من أمّي أن تواصل السؤال عنها لاكتشافها أكثر والتعرّف على صفاتها بشكل أوسع ، كان ظاهر السؤال الرغبة في التأكد من الصلاحيّة ، ولكن الغرض منه في حقيقة الأمر كان الاستمتاع بالاستماع إلى خلالها التي لولا ثبوت قطعيتها في متون كثيرة جاءت بأسانيد مختلفة كلها ترقى إلى درجة الصحيح لقلت أن في المتن علّة أو شذوذاً .


- أظنّ أننا نتحدّث عن رؤاك لا مصطلح الحديث !

- وهذا إشكال بحد ذاته .. أتصدق أننا نحتاج في أمور حياتنا المصيرية منها وحتى غير المصيرية إلى استخدام بعض آليّات علم المصطلح خصوصاً في تلقي الأخبار والوقائع وبالأخص تلك التي تمس أخلاقيّات الناس وأعراضهم وصفاتهم ، كثيرٌ من الناس لا يبالون أقالوا في غيرهم خيراً أوشراً مستبسطين الأمر لأنه - في رأيهم - لا يعدو أن يكون سوى حديث مجالس ، ونسوا أن ديننا رتب أحكاماً وحدوداً على تلك الكلمات الجائرة .. سواءاً أكان جورها على المتلقّي حين يسمع ثناءاً على من لا يستحق .. أم كان جورها على المتحدَّث عنه حين يوصف بما ليس فيه من سوء .

- صدقت .. وما الذي حدث بعد ذلك ؟

- كانت " رؤى " في عيني سابقاً أشبه ما تكون بقطعة اكسسوارة عادية سأقتنيها من بائع ذهب متخصص ، فهي وإن لم تكن ذهباً فستلقى عناية أرباب الذهب وستكتسب من الذهب بعض البريق ؛ يكفي أنني اقتنيتها من بين قطع ذهبية ، ولكن بعد تقارير أمي التي كانت تخبرني بها عنها بين فترة وأخرى أصبحت " رؤى " في عيني كألماسة مصقولة ذات بريق وشعاع آسر .. يسلب اللب ويسرق العين حتى من تلك القطع الذهبية التي اتكأت عليها بثقة .

صرتُ أراها في كل مكان وأتخيّلها أمامي أينما سرتُ واتجهتُ ، وكلّما رأيتُ امرأة محتشمة قد أحسنت الاستتار بعباءتها ظننتها هي ، صحيح أني أصرف عيني عنها مباشرة لكني أحس بشعور غريب بداخلي يؤزني إلى أنها هي ، حتى تلك الفتاة التي التقيتها فجأة ولمرة واحدة عند باب المؤسسة التي أعمل بها لم تسلم من ظنّي هذا !

وهكذا بقيتُ طول تلك الإجازة أعمل في الصباح وحتى الظهيرة ، ثم إذا عُدتُ إلى بيتنا بدأت أسألُ أمي وأفكّر في تلك الـ " رؤى " ، في تلك الثلاثة الأشهر فعلتُ مع " رؤى " - في خيالي طبعاً - كل شيء ، زُرنا كل مطاعم المدينة الراقية ، وتضاحكنا على مائدة الطعام ، وسافرنا إلى تلك الدول البعيدة هناك ، حتى تلك التفاصيل الصغيرة الدقيقة التي يعيشها اثنان متحابان .. كالوقوف عند محل لبيع العصيرات الطازجة لنزهة على الطريق أو شراء قالب من الأيسكريم لتبريد الأجواء الساخنة أو ارتشاف كوب قهوة أمام شاطيء البحر .. كل تلك التفاصيل الهامشية لم أنسها ، عشتها كل في خيالي .

وبعد العودة إلى الدراسة بأسبوع .. أخبرتني والدتي أنها ستخطب لي " رؤى " عن قناعة منها وأنها معجبة بها ، سعدتُ بموقف أمي .. فقد كنتُ أستحيي أن أطلب منها ذلك .. لكني طلبتُ منها أن تتمهّل قليلاً ولا تعجل في الخطبة ، كنتُ أخشى بعد تلك الأحلام أن أرد كما ردني من هم قبلها ، لم أكن متأثراً كثيراً بما مضى بقدر خشيتي من التأثر هذه المرة ، ففي المرّات السابقة كنت لا أعلم عن الفتاة إلا اسمها فقط وأترك لوالدتي البحث عمّا يناسبني مع بعض الشروط ، أمّا " رؤى " فقد عشتها وتشّربها قلبي ، لذا استسمحتُ والدتي أن تنتظر حتى يأتي رمضان - وكان قد بقي عليه شهران - فأنا أودّ أن أسأل ربي وأطلبه أن لا يصرفني عنها ولا يحرمني منها في عمرة في العشر الأواخر !


- كل الأمور تسير في صالحك حتى الآن قبلت بها والدتك عن قناعة .. وها أنت تنتظر رمضان لتسأل الله الإعانة والتوفيق .. وقبل ذلك وبعده أنك اكتشفتها جيداً وعلمتَ أنها قريبة منك ومن قلبك كثيراً .

- بل وأكثر من ذلك .. لن تصدق لو قلت لك أن " رؤى " كانت قريبة مني كثيراً وأنا لا أشعر ، بل كانت أقرب إلي حتى من والدتي التي ألقاها في بيتنا كل يوم في الغداء والعشاء

- كيف


... سيتبع إن شاء الله ...


e m e r a l d غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 17-04-2008, 06:50 AM   #85
 
الصورة الرمزية فتاة خير الأمم





فتاة خير الأمم is on a distinguished road



افتراضي

سواء أطرِبتُ لثنائكم على قلمي أو استمتعتُ بتجريح نفسي إدّعاءاً للتواضع ؛ فلن يغيّر ذلك من كوني مبتدئاً في عالم الكتابة .. والكتابة القصصية بشكل خاص ، بل إن قصّة ( حُب .. من وراء حجاب ! ) التي ابتدأتُ كتابتها هي ثاني قَصّة واقعية حقيقية أعيد صياغتها ليتناسب طرحها من خصوصية الأطراف التي عاشتها ، اكتشفتُ بعد ما يقرب من عشر سنوات قضيتها في المنتديات أن أسلوب التوجيه المباشر ومناقشة القضايا الاجتماعية بُغية الإصلاح مملول لا يعدو كونه خربشة لا تؤثر إلا على شريحة محدودة ، بخلاف القصّة التي تعيش أحداثها وتندمج معها عاطفياً - إن أحسن الكاتب تصوير المشاهد - ؛ وعندها ستكون الوكزات التي نوجهها إلى القاريء من خلال الرسائل الغير مباشرة أبلغ أثراً كونه يتقبّلها لا شعورياً !

اندفعتُ لكتابة هذه القصّة لأني عشتها من بعيد ، ورأيت أطرافها ، ورأيت كيف هو موقف الناس المتطرفة سواء جهة اليمين أو جهة الشمال في علاقة الرجل بمحارمه وعلاقة الناس بجيرانهم وعلاقة الطالب بجامعته .. العلاقات عموماً ابتداءاً بعلاقة الإنسان بنفسه وإنتهاءاً بعلاقته بكائن آخر تحت تأثير ما يُسمّى بـ " الحب " ، وكل ذلك في المجتمع المتديّن ولستُ أتحدّث عن سواه .

لا أخفيكم أني أكتب الأحداث من خيالي إلى المتصفّح مباشرة دون تبييض ، وضعتُ خطوطاً عامّة في ذهني متصوراً الأحداث وصفات الشخصيات ثم انطلقتُ للكتابة ، وإن كنتُ حتى الآن أجد تفاعلاً محبطاً لي ككاتب ، ربما سيدفعني إلى نقل بضاعتي إلى مكان آخر ؛ وإن كنتُ حتى لحظتي أعذرُ القاريء كون القصّة لم تدخل بعدُ مرحلتها المشوّقة والتي تختلط فيها المشاعر .


أتمنى من الجميع زيارتي .. هنا :
[ حُبّ ] .. من وراء حجاب !

شًكراً جزيلاً


.. ‏e m e r a l d

نحن معذورون إذ الحلقات قصيرة و متباعدة مما يشتت علينا المتابعة ..

لكن روعة الأسلوب و تميز الفكرة يستحق التقدير ...

ما هو عنوان " القصة الأولى لك " ربما القلم لم يشتبه علي .. ؟


.
.
متابعون ..

.


.


فتاة خير الأمم غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 17-04-2008, 09:33 AM   #86
 
الصورة الرمزية هامات الثريا





هامات الثريا is on a distinguished road



افتراضي


جميل جدا

ما خطّ هنا .
.
بارك الله فيكم .


متابعة ان شاء الله

هامات الثريا غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 17-04-2008, 09:02 PM   #87
 
الصورة الرمزية فراشة الدعوة





فراشة الدعوة will become famous soon enoughفراشة الدعوة will become famous soon enough



افتراضي

‏e m e r a l d


متـــابعون ومنتظـــرون


بارك الله فيك ..

فراشة الدعوة غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 17-04-2008, 09:28 PM   #88
 
الصورة الرمزية ضياء البدر

افتراضي


جميل ..

مازلت متابعة

ضياء البدر غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 01:40 AM   #89
 
الصورة الرمزية محدثة المستقبل





محدثة المستقبل will become famous soon enoughمحدثة المستقبل will become famous soon enough



افتراضي

يا الهي
الجزء قصير جدا
نطمح بالمزيد
بورك القلم

محدثة المستقبل غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 03:10 AM   #90
 
الصورة الرمزية الإباء





الإباء is on a distinguished road



افتراضي

متابعه

الإباء غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 03:19 AM   #91
 
الصورة الرمزية مُتنفَس

افتراضي



في كل مرة أقرأ قصة آخذ على نفسي عهدا _ بعد أن انتهي من قرأتها طبعا _
أن لا أقرأ أي قصة مقطعة !

لكني ولا مرة نفذّت العهد !



ليت الانتظار لا يطول !

مُتنفَس غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 05:25 AM   #92
 
الصورة الرمزية الود الدفين





الود الدفين is on a distinguished road



افتراضي

لا تطول علينا أو نزل لنا جزء طويل
منتظرون بشوق

الود الدفين غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 08:45 AM   #93
 
الصورة الرمزية rose..





rose.. is on a distinguished road



Smile

.

متابعة

.

rose.. غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 03:31 PM   #94





فجر متجدد is on a distinguished road



افتراضي



متآآآآآبعهـــ .. =)

فجر متجدد غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 06:43 PM   #95
 
الصورة الرمزية e m e r a l d





e m e r a l d is on a distinguished road



افتراضي ( 10 )




- بِت أعتقد أنك تُزيّن قصتك يا إياس .. إسمح لي أظن أنك تبالغ كثيراً في وصف الأحداث وتزيد في بعضها لتجعلها أكثر تشويقاً وأكثر إثارة ، لستُ من طلاب الإثارة ولكني أريد أن أعرف حقيقة ما جرى لك !

- وأنا أقسم لك أني أحكي الواقع

- كيف تكون حبيبتك المزعومة هذه قريبة منك دون أن تشعر ؟

- سأخبرك .. لمّا ابتدأنا الدراسة أصبح لزاماً عليّ أن أحوّل موعد دوامي إلى الفترة المسائية ، إذ لدي في بعض الأيام صباحاً محاضرات يجب عليّ أن أحضرها ، وهكذا ذهبتُ إلى مدير القسم الذي أعمل به لأستأذن منه ليحوّل دوامي مساءاً كما كنّا قد اتفاقنا سابقاً ، ولمّا وصلتُ مكتب المدير وجدتُ بابه مغلقاً على غير العادة ، طرقته ثم فتحته فإذا بي أشاهد منظراً هزّني كثيراً ، وهكذا لا شعورياً أقفلتُ الباب وخرجتُ ، ثم استندتُ على الجدار في وقد غشتني حيرة وتعجب وازداد نبضي وتصبب العرق منّي بشكل غزير !

- وما الذي رأيت

- كان معنا فتاة أشاهدها أحياناً في الدوام وهي في غاية الأدب والخلق والاحتشام ، لا تمشي إلا لصيقة الجدار ولا نرى منها شيئاً حتى إننا لا ندري أهي بيضاء أو سوداء ، تلك الفتاة المحتشمة رأيتها كاشفة لوجهها تضحك مع المدير وتمازحها وقد قام من كرسيّ مكتبه وجلس أمامهاا على أريكة في مكتبه ، لم أتبيّن وجه الفتاة ولم أره حتّى لكني لأول ما دخلتُ كانت قد ابتدرت نقابها وغطّت به وجهها .

- وماذا فعلت ؟

- وقفتُ عند الباب متربكاً لا أدري ماذا أفعل ، أأدخل عليهما مرة أخرى منكراً وناصحاً أم أن في الأمر سراً ، لم يمهلاني أتخذ قراراً حتى خرجت تلك الفتاة سريعاً من مكتب المدير ، تبعتها من بعيد فوجدتها تدخل المكتب الذي بجوار مكتبي مباشرة ، عدتُ إلى مديري فإذا بابه قد صار مفتوحاً كالعادة ، سلمتُ ودخلتُ عليه ووجهي ليس بالوجه الباسم الذي اعتاد عليه وتفكيري غارق كيف أفاتحه بالموضوع ؛ فلم يمهلني حتى ضحك ضحكة مدويّة وطلب مني أن أغلق الباب ، وقال :
- أعلم سبب استنكارك وتغيّر ملامح وجهك ، لا عليك .. تلك الفتاة التي كانت هنا لم تكن سوى ابنة أختي ، لا أراها كثيراً في اجتماعاتنا العائلية فأستغل قدومها إلي وطلباتها منّي لأحدّثها وأقترب منها أكثر وأكثر ، أقول ذلك من باب سد الذريعة وكشف الشبهة وإغلاقاً لباب سوء الظن .

- جزاك الله خيراً ؛ بالفعل كنتُ قد أسأتُ الظن بكما معاً ، على أي حالٍ أتيتك هذه المرة لأغيّر موعد دوامي إلى الفترة المسائية كما كنت طلبت منكم سابقاً في المؤسسة ، وذلك لكوني ما زلتُ طالباً جامعياً .

- لا بأس ، بالمناسبة .. حتى هي طلبت تغيير فترة عملها للفترة المسائية .

- أعانها ، شكراً لك لتفهّمك لطلبي واستجابتك له

أتُصدّق يا ريّان ؟ أعجبني موقف المدير في كشف الأمر وإلاغق باب الشك وسوء الظن .. أعجبني تصرفه .. وأعجبتني أيضاً نفسيّته الواثقة والمطمئنة الغير غاضبة ، كثيراً ما نكون في مواقع مريبة فإذا ما سألنا أحد عن ذلك استشطنا غضباً واتهمناه بإساءة الظن بنا ، بينما الواجب أن ندرأ الشبه عن أنفسنا بأنفسنا لا أن نترك الأمر لضمائر الناس ولا لوساوس أنفسهم التي يجري فيها الشيطان بمجاري الدم ، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة يوم أن ابتدر الأنصاريين بقوله : ( على رسلكما إنها صفيّة بنت حيي ) .


- ما زلتُ أنتظر أن تبيّن لي كيف كانت " رؤى " قريبة منك !

- بعد أسبوعين من الدوام المسائي دخلتُ إلى المؤسسة وكنت متلف الأعصاب منهكاً قابلاً للغضب ، فإذا من قد تم تغيير طريقة وضع الأثاث في مكتبي بطريقة لا أرضاها ، فخرجتُ غاضباً وأنا أصرخ أبحث عن المسؤول عن ذلك ، وفي المقابل كان مديري غاضباً - وأنا لا أعلم - وكنت متجهاً إليه لأوبّخه ، فإذا بتلك الفتاة المتدينة المحتشمة التي بجانب مكتبي تقف في طريقي على غير عادتها وتطلب مني العودة إلى مكتب بصوت مؤدب واضعة المسؤولية كلها عليها ، حمدتُ ربي لاحقاً أن جعلها في طريقي حتى لا تحدث مشكلة بيني وبين الإدارة وإن كنت أتعجب كيف امتصّت غضبي !

وبعد أيام .. أصدرت المؤسسة منشوراً يذكر المتميّزين فيها والناشطين لتكريمهم ، لمّا دخلتُ المؤسسة في ذلك اليوم كان يقف أمام الباب مديري مع مدير قسم آخر ، كانا يتحادثان ويتضاحكان ومعهما تلك المجلّة المصغّرة ، سلمتُ عليهما فأعطاني المدير المجلة لأطّلع عليها مخبراً إياي أنه لولا غضبتي ذلك اليوم لكنت متميزاً مع المتميزين ، وقد كانت الصفحة مفتوحة على أسماء الموظفين المتميّزين ، بدأت أقرأ الأسماء بسرعة ثم توقفت فجأة عند الاسم السابع ! كان الاسم : ( رؤى بنت خالد .... ) ، وبلا شعور ولا تمييز وبلا تركيز وكردّ فعل أشبه إلى الجنون التفت إليهما وقلت :
- ما شاء الله .. ابنة الدكتور خالد معنا في المؤسسة ؟

التفتَ إلي المدير الآخر وقال :

- ألا تعلم أن مديرك هو خال ابنة الدكتور خالد ؟

- ما شاء الله !

كنتُ كمن أصيب بحادث سيّارة أو ضرب على هامة رأسه بمطرقة ، إذاً تلك الفتاة التي كانت بمكتب مديري والتي تعمل بجانب مكتبي مدة ثلاثة أشهر هي " رؤى " ، تلك الفتاة التي استطاعت تهدئة غضبي هي " رؤى " ، ما كنت لأصدق ذلك أوّل مرّة وبقيتُ أفكّر في ذلك وأنا في طريقي إلى مكتبي .

ارتميتُ على كرسيي وقد أسندتُ ظهره إلى الجدار وألصقته به ، ما كنتُ أتخيّل يوماً أن لا يفصلني عن تلك أحببتها من كل قلبي والتي سأخطبها قريباً سوى هذا الجدار الخشبي ، بدأت أسترجع الأحداث التي جمعتني بها في العمل وأنا أجهل من تكون ولا أعرف عنها سوى أنها فتاة تقيّة صالحة عفيفة لا تحب الاحتكاك بالرجال الغرباء قدر استطاعتها ، حتى عينيها لم أكن لأراهما يوماً ، كانت لي كملكة جمال الدنيا !

إن جمال المرأة يكمن في عفتها وحيائها وسترها وتدينها وحسن خُلقها ، لا في تقاطيع وجهها ولا تعرجات جسدها ولا في مساحيق تنشرها على مفاتنها ، إن المرأة تجمل في عين الرجل بصوتها الخافت ومشيتها الخجولة وعبائتها الفضفاضة ونقابها الذي لا يبين أي جزء من وجهها ، بل إنها تجمل أيضاً بقفازاتها التي تحكم عليها قبضة الستر .

إن الرجل - ولو كان غير متدين - فإنه يميل إلى المرأة المستورة النقيّة التي يرى فيها ممكلته الخاصة التي لا يمكن أن يطّلع عليها أحد ، تلك التي يرى فيها نبعاً للطهارة يغسل كل ما بدا من بعض عيوب مظهرها ، الغريب أن النساء يغفلن كثيراً عن هذا وينشغلن بأشياء أخرى هي أقرب ما تكون فاتنة للرجل الذي يرغب التمتع بها وبجسدها فقط ؛ فإذا قضى وطره منها رماها غير آسف على ما سيحلّ بها ، ولو أنهنّ التفنَ إلى ما ذكرته من وصفات الجمال لجاءهنّ الرجل ممن يرغبون أن يستوطنوهن ويسكنوا إليهنّ .

لا أرى في " رؤى " إلا تلك المرأة التي يرغب الرجل أن يسكن إليها ، فقد رأيت منها وسمعتُ وعشتُ مواقفَ لا يمكن أن تُفسّر إلا بذلك ، بل بقيتُ بعد أن عرفتها أرقبها .. أرقب تصرفاتها .. أرقب ما تكتبه في تلك المجلات التي نصدرها ، فإذا هي امرأة تخاف الله وتخشاه وتعظّمه ، وإذا هي امرأة عاقلة رزينة ليست جانحة ولا ثقيلة ، لقد رأيت فيها ما كانت أمي تذكره عنها .. بل وزيادة !


- وماذا بعد ذلك ؟

- كنت أودّ أن أخبر أمي بما قد رأيتُ من أمر " رُؤى " ، وأنها معي في دوامي وفي نفس مؤسستي بل وبجانب مكتبي ، لكني خشيتُ .. خشيتُ ماذا ؟ لا أدري ! ولكني كنتُ أخشى أن أخبر أمي بذلك ، بقيتُ هكذا أتابع " رؤى " وأستقصي أخبارها .. أزداد لها حباً وبها إعجاباً حتى جاء رمضان ، وفي الليلة الأولى منه وبينا أنا ووالدتي عائدين من صلاة التراويح ، أمسكتُ بيد والدتي وقلتُ لها :

- أظن يا أمي أنه حان الوقت لنستخير ربنا في موضوع زواجي من رؤى ، وإني لأسأل الله أن يكون الخير وما يختاره فيما أتمنّاه وآمله وأرجو ، وهو أن يُيسر لي الزواج منها ويسعدني بها .


- والله يا ولدي ما صليت وتراً منذ أن علمت أنك ترغبها بعد سؤالنا عنها .. إلا ودعوت الله لك بأن يُهيّء لك من أمرك الرشد ، وأن يرزقك من حيث لا تحتسب ، وأن يُسعدك برؤى إن كان في سابق علمه - سبحانه - أن سعادتك معها .

- جزاك الله خيراً يا أمي .. أعلم أنك لم ولن تُقصّري يوماً في توفير ما يسعدني ويُقر عيني ، أسأل الله أن لا يحرمك جنته ، وأن لا يحرمني منك في جنته ، فإن كان في الجنة نعيم بعد لقاء الله ورسوله فهو لقياك أنتِ يا غالية .

- رفع الله قدرك يا ولدي .. غداً تأتي حبيبة القلب فتأكلك لقمة واحدة لا تبقي لنا منك ولا حتى الفتات ، لكني أحسن الظن بربي وأسأله أن لا يحرمنا منك وأن يجعلك لي ولوالدك قرّة عين ومصدر أنسٍ وسعادة .

- حفظك الله لي ولا أبقى من يصرفني عنكِ ، اسمعي أمي .. من الآن سأنقطع إلى عبادة ربي ودعاءه مُخلياً بالي من أي شيء ، فإن أتى شوّال فاتّصلي بأهل رؤى واخطبيها لي منهم دون أن تخبريني بذلك ، واجعلي موافقتهم لي مفاجأة ، فإني أحسن الظن بربي وهو - سبحانه - لا يرد من دعاه وطرق بابه .

ومنذ دخل رمضان وأنا أدعو ربّي في كل وقت .. في كل وقت دون استثناء وأتحرّى أوقات الإجابة ، أرفع يديّ إلى السماء في آخر الليل .. وفي السّحر .. وعند الفطور .. في سجود التراويح والقيام ، بل ووالله العظيم أني كنت أحياناً أتذكّرها فأرفع يديّ وأنا عند إشارة المرور ، وكم مرة دمعت عيني رافعاً سبابتي أثني على الله وأنا أسير في سيارتي وأسأله بأسمائه أن يجيب دعائي .

حتى جاءت العشر الأواخر من رمضان .. كان صدري مليئاً بالحاجات والمطالب التي لا طاقة لبشرٍ بها ، و لا ينبغي لمخلوقٍ أن يسمعها ، ليس غير الله يقـدر على استقبال بوحي وتلك الشكوى ، فقصدتُ مكة مع رفقة أريد أداء العمرة وكأني لأوّل مرة أعتمر ، هي الحاجة إلى الله إذا عصفت بالقلب جعلت منه مستكيناً خاضعاً يستشعر كل خطوة يخطوها إلى الله !

عشتُ عمرة طويلة لا أظن أن يتكرر وقتها أو ما عشت فيها إذ استغرقت مني ست ساعـات ، طفتُ كُليَ بالبيت سبع أشواط ، وقلبي لا يعرف سوى العظيم الذي لا ترد عند بابه حاجاتنا ، كنتُ أهتف باسمه دون شعوري ، ورغم الزحام الشديد إلا أني كنت أشعر بأني كنت وحيداً معه ، كأنه ينظر إليّ وأنا ألبي دعوتـه ؛ وقد خلعت كل الألبسة والأسمال ورميت الخلق ورائي ظِهرياً ،وانتزعت كبرياء نفسي .. وعفنها ،يكفيني للقائه ما يسترني من إزار ورداء سألف بهما إن مُت ،وتكفيني معيّته التي تغشاني ، وأبيتُ - بعد الشوط السابع - إلا أن أستلم الحجر الأسود ، فزاحمتُ وزاحمتُ حتى بلغته ، قبلته تعبـداً لله واقتداء برسوله وأداءاُ لسنة نبوية محمديّـة وطيفُ " عُمر " ماثلٌ أمامي .

وفي مكانٍ لا ترُد في الدعوات ، حيث " مُلتزم الكعبة " - وهو ما بين الحجر الأسود والباب - ؛ كان اللقاء بالذي وسعت كل شيء رحمته وقهرت كل شيء قدرته وأحاط بكل شيء علمه ، من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يُجـار عليه ، طرقتُ بابـه .. سألتُه .. دعوتُه .. استغثتُه .. شكوتُ إليه .. نثرت كل ما في قلبي بين يديه .. حتى أحسست ببرد السكينة تغمرني وبالرضـا يغسل فؤادي ..

لكني كلّما تذكرتُ ذلك الموقف .. تعجبتُ .. عجباً لأقدامي إذ استطاعت حملي في حضرة الحي القيوم ، عجباً لقلبي إذ لم يتوقف مهابةً وإجلالاً وتعظيمـاً وتقديسـاً .. وهو يناجي ملك الملوك ، عجباً لدموع عيني لم تجفّ إذ هي بباب القريب المجيب ..


وفي غمرة حديثنا انفجرَ إياس يبكي ووهو يحدّثني ويردد ( سبحانه .. سبحانه .. سبحانه ) !



... سيتبع إن شاء الله ...


e m e r a l d غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 07:04 PM   #96
 
الصورة الرمزية فراشة الدعوة





فراشة الدعوة will become famous soon enoughفراشة الدعوة will become famous soon enough



افتراضي

هذا الفصل .. من أجمل الفصول ..



إذ تصوير العبد وهو مفتقر إلى ربه .. كان أبلغ تصوير ..



بارك الله فيك .. ولا كبا قلمك ..



منتظــــــــرون ..

فراشة الدعوة غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 07:43 PM   #97
 
الصورة الرمزية المحلاوي

افتراضي

،"،

جزءٌ جميلٌ للغاية ، ننتظر البقية .



،"،

المحلاوي غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 11:01 PM   #98
 
الصورة الرمزية وسن الروح





وسن الروح is on a distinguished road



افتراضي

رائـــــع ماشاء الله تبارك الله ,

في شوق عظيم للأجزاء القادمة .

وسن الروح غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 11:01 PM   #99
 
الصورة الرمزية Conscience

افتراضي

.
.

سبحانه تعالى وتقدّس ..

.
.

Conscience غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 18-04-2008, 11:17 PM   #100
 
الصورة الرمزية سارية الجبل





سارية الجبل is on a distinguished road



افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فراشة الدعوة مشاهدة المشاركة
هذا الفصل .. من أجمل الفصول ..



إذ تصوير العبد وهو مفتقر إلى ربه .. كان أبلغ تصوير ..



بارك الله فيك .. ولا كبا قلمك ..



منتظــــــــرون ..
جزيتم خيراً .

سارية الجبل غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع منذ 30 يوم ( أيام ) : 0 .
الموضوع لم يُقرأ بعد
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:29 PM.