![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
![]() |
![]() |
![]() |
| الواجهة الرئيسة | رسائل SMS | أعلن معنا |
|
|
|||||||
| الجـوال | ![]() |
معارض الصور | ![]() |
الغرفة الصوتية | ![]() |
الفلاشيات | ![]() |
الصـوتيـات | ![]() |
عليّة المَعالي | ![]() |
مجلة أجيال | ![]() |
|
|
#1 |
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيـم أضع بين يديكم تقـارير متنـوعة عن معـركة تلعـفر واللتي كانت معركه فاصله كما أسماها الشيخ أبو مصعب الزرقاوي وقد وقعت في شهر سبتمبر من العام 2005 .. ورحم الله شهدائها ونصر المجاهدين بكل أرض وتحت كل سماء التقـرير الأول من الشهيد بإذن الله سـالم الجبـوري . تحرير مقدمة ما كتبه الشهيد ’سالم’ مراسل ’مفكرة الإسلام’ في تلعفر قبل اغتياله بيوم واحد فقط مفكرة الإسلام: أخي أبو [... ] أرجو أن يُنعم الله عليك بالستر والعافية، وسمعت أن معاركَ تجري عندكم هذه الأيام في [ ... ]؛ فكن حذرًا لأنك ’الدينمو’ في عمل ’مفكرة الإسلام’، كما يسميك أبو [ ... ] مراسل القائم. أخي لم يكفِ رصيدي في الهاتف لكي أكلمك عن عدة أمور أشاهدها كل ساعة هنا في المدينة، واكتفيت أن أسلمكم الأخبار المهمة والساخنة. أخي رأيتك في مكالمة يوم الثلاثاء وأنت منزعج مني؛ لأني لم أقم بعملي على أتم وجه، وأنا أعرف أن ما نقلته من داخل المدينة ليس سوى 60% من العمليات التي تجري في تلعفر؛ لأنني لا أسيطر على جميع المدينة وتنقلي صعب للغاية، وأنت تعرف أن عملي معكم في ’مفكرة الإسلام’ ليس من أجل المرتب الذي تعطيني إياه؛ وإنما لحبي الكبير لذلك الموقع الشريف، كما أنني أحسست أننا أصبحنا جزءًا من عائلة كبيرة تسمى ’مفكرة الإسلام’؛ لذا أرجو ألا تعتبر تقصيري ناجمًا عن إهمال ـ لا والله ـ إلا أنه أمر فوق طاقتي. أخي أرسل لك مع أبي [ ... ] تقريرًا أسميته ’كلمات تحت أزيز الطائرات.. ’تلعفر’ آخر زفرات الاحتلال’، أرجو أن أكون قد نقلت فيه ما شاهدته في المدينة خلال أيام المعارك، وأعتذر لسوء الخط؛ لأنك كما تعلم خطي خربشة قِطّة!! سلامي لك، وأرجو الدعاء.. انتهت مقدمة الشهيد ـ بإذن الله ـ ’سالم الجبوري’، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وبدأ بعدها تقريره الأخير، والخاص بفريق مكتب ’مفكرة الإسلام’ في بغداد، والذي يُقصد منه معرفة أحوال المدينة من أجل تحديد الأولويات في العمل، وطريقة التعامل مع الحدث، فهو ليس للنشر أصلاً، ولكن اضطررنا إلى ذلك من أجل أن يعرف الناس من هو ’سالم الجبوري’ ـ رحمه الله تعالى ـ وذلك قبل أن يقوم أبناء العلقمي من ’فيلق بدر’ العميل بعملية اغتياله. بسم الله.. كلمات تحت أزيز الطائرات.. ’تلعفر’ آخر زفرات الاحتلال كنت في التاسعة من عمري عندما حفظت حديثًا للرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول فيه: ’نصرت بالرعب مسيرة شهر’، أو كما قال، عليه الصلاة والسلام، ومنذ ذلك الحين وحتى قبل أيام وأنا أحفظ ذلك الحديث دون أن أعلم معناه بشكل كامل، وأسأل نفسي كيف يكون النصر على العدو دون أن تقابله عسكريًا، وهل يقتصر ذلك على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كمعجزة له أم للمسلمين كافة؛ حتى وافاني الله بتلك الأجوبة الشافية التي رأيتها كلها على أرض ’تلعفر’ الحبيبة. ففي يوم السبت الماضي عندما اشتبك عناصر المقاومة على حدود ’تلعفر’ مع الأمريكيين كنت أشاهد من على سطح أحد المنازل جنود الاحتلال يقفون ببنيتهم العظيمة وأجسادهم المخيفة وطولهم المهول وتجهيزاتهم الغريبة والعجيبة، وأتساءل هل يتمكن المجاهدون من كسر الاحتلال بتلك البنادق المعدودة والقاذفات المنهكة؟؟.. أسئلة كثيرة وعلامات استفهام عديدة في ذهني تدور، وما هي إلا ربع ساعة حتى شاهدت عناصر المارينز يتحركون باتجاه ملعب لكرة القدم كان يمثل جهة إسناد مهمة للمقاتلين، ويريد المارينز السيطرة عليه، ونشر القناصة على سياجه العالي والبناية التي بجواره، بقيت أتابع تلك المشاهد من بعيد، كما أنني كنت أتابع تحرك أكثر من 15 عنصرًا من المقاومة باتجاه الملعب بعد أن كانوا يصدون عدوانًا مع بقية رفاقهم في مكان آخر من نفس المنطقة، وما هي إلا دقائق وأنا أتابع الحدث حتى شاهدت جنود الاحتلال يهربون من بداية الشارع كالخرفان، حيث خرج لهم عناصر المقاومة من بداية الشارع من الجهة الأخرى فهربوا، وترك أربعة منهم أسلحتهم على الأرض من الخوف دون أن يطلقوا رصاصة واحدة. أخي أبو [ ... ] كان المنظر غريبًا ومضحكًا في نفس الوقت، ولا أظنني سأنساه ما بقيت.. نعم إنهم كانوا يهربون من أمام المقاومة بشكل غير اعتيادي؛ وكأن وحشًا كاسرًا يقف أمامهم دون أن أعلم ما السبب، واستعاد المجاهدون بداية حي المعلمين، وسيطروا عليه بعد ساعتين دون أن يطلقوا رصاصة واحدة، حيث هرب الاحتلال منه بعد أن سمعوا أن مجاميع قتالية من جماعة ’الزرقاوي’، وجماعة ’أنصار السنة’ تتواجد الآن في حي الشرطة، وهي تستعد لشن هجوم على حي المعلمين؛ فما كان منهم إلا أن انسحبوا من الحي بسرعة. فأي خوف هو ذلك الخوف الذي يتملّكهم، وأي رعب صُبّ في قلوبهم. لو كنت أنا من سيقرأ هذا التقرير؛ لما كنت قد تأخرت باتهامه بالمبالغة، لكن ـ حقيقة ـ الوضع في ’تلعفر’ أصبح كله كرامات لشباب أتعبهم الجوع والعطش وكثرة الصلاة وقتال الأعداء، تمنيت أني أجد الوقت أخي أبو [ ... ] لأكتب لك عجائب وغرائب وكرامات ’تلعفر’، وعندما ينتهي الحصار فسوف أضع كتابًا عما حصل في ’تلعفر’، وفي اعتقادي أن هذا الكتاب سيجد صدى كبيرًا لدى المسلمين وسنجد فيه خيرًا كثيرًا، وسأجعل ربحه هدية لحبيبتي ’مفكرة الإسلام’ حتى تعرف أن مكافأتي الصغيرة التي تعطيني إياها كل شهر ليست بخسارة على أخيك [1] . نترك الطرافة، ونرجع لحديثنا مرة أخرى، فدومًا ما يتكرر مشهد جندي أمريكي يتبول على نفسه من الخوف، وإذا لم تشاهد ذلك الموقف أمامك فحتمًا أنك ستشاهد ملابسه مبللة بالبول في أحد شوارع ’تلعفر’، وإذا ما جلس على الأرض فإن مؤخرته ستكون قطعة تراب بسبب التصاق التراب على ملابسه المبللة، كما تكرر عندي مشهد هروب الجنود فكنت أشاهدهم من بعيد، واستعين بدربيل [2] أهداه إلي أخي مصور قناة الفرنسية قبل خروجه من المدينة عندما اشتد القتال فيها. [وهنا فقدت ـ للأسف ـ عدة وريقات يبلغ عددها اثنتين] وأشاهد جنودًا يركضون كالكلاب التي هاجمها من هو أقوى وأفتك منها. أخي [ ... ] اعترف للمرة الأولى أنني فقدت ثقتي بنفسي قبل أيام؛ وذلك عندما شاهدت أكثر من تسع آليات أمريكية مدمرة في منطقة واحدة، وهي منطقة سوق البقالين وسط ’تلعفر’. وخشيت أن أنقلها لكم فإذا نشرتها ’مفكرة الإسلام’ فستواجه كيلاً من الاتهامات والمبالغة؛ فقررت ألا أذكرها لأنه للأسف لا يوجد صحفي غيري الآن في المدينة، فحتى مراسل الجزيرة الذي كان يزوّدهم بالأخبار خرج منها عن طريق ’التلة’ الترابي على حدود ’تلعفر’. تاركًا لي ثلاث بطاريات للكاميرا و [1]. وأنا أذكرها الآن في هذا التقرير؛ لأنني قررت أن أذكرها، ولا يهمني من يكذّبني ويصدق ’العربية’ أو ’العراقية’ أو ’الحرة’، وكلي أمل منك أن تستخلص بعض الأخبار هنا وتنزلها كتقرير عام لـ’مفكرة الإسلام’. وفي يوم الأحد الماضي دارت معركة عنيفة بين عناصر المقاومة والمارينز خسرت بها المقاومة المعركة، واحتل المارينز حي الوحدة وسيطروا عليه بفضل المقاتلات والغازات، ووقع الكثير من المجاهدين شهداء هناك، أخي يا لها من معركة... لقد كانت كتلة من التنور تدور في ذلك المكان، ومهما حاولت أن أنقل الصورة لك فسيعجز قلمي عن نقلها إليك، ولو كنت أستطيع لكتبتها إليك بدموعي حتى تعرف ما بداخلي، وقد تمكّن رفاق الشهداء من إخلائهم ودفنهم، وبقي العديد منهم ممددين على أرصفة الشوارع والساحات دون أن يتمكنوا من إخلائهم بسبب كثافة النيران التي كانت تخرج من الاحتلال، واليوم هو الأربعاء وقد استعادت المقاومة السيطرة على جزء من الحي، وهو أمر ليس بالهين، ودخلتُ مع رجال المقاومة بعد أن وثقوا فيّ، ووجدت أحد الشهداء العراقيين على الرصيف اقتربت منه لأشاهده إلا أن رفاقه سرعان ما حملوه وشاهدت دمه يسيل على أكتاف من حمله من الرجال وكأنه مات قبل دقائق أو أقل، وليتكم شممتم ريحه التي عمّت المكان، فهي والله أطيب من أي عطر شممته في حياتي، أتعرف ماذا تذكرت أخي [ ... ] ؟ لقد تذكرت ذلك الخبر الذي حدثتني عنه، وهو ما وجده أطباء الفلوجة من رائحة المسك في ثياب الشهداء، وقلت لي في حينها أن أحد التجار من الخليج اشترى قطعة ثوب أحد الشهداء، والتي فيها ريح المسك بثمانين ألف دولارًا، وبُني بها مستشفى في الفلوجة. أرجو ألا تغضب مني فقد كنت في ذلك الوقت أشك في مثل هذه الأشياء، ولكن اليوم في ’تلعفر’ أشم هذه الروائح العجيبة.. هل تصدق أخي [ ... ] أن نفسي تمنت أني مكان هؤلاء فرائحتهم عجيبة [3] . وإن يسر الله لي الحياة فسوف آخذ قطعًا كثيرة من ثيابهم المعطرة بالمسك؛ فلعل التجار يبنون لنا مستشفى كما بنوه للفلوجة، لقد أخذتني هذه النقطة كثيرًا. وأنتقل إلى وصف صورة تشيب منها الولدان، فقد شاهدت أطفالاً ونساءً قتلى في الشارع، وشاهدت دبابات تدهسهم وتحولهم إلى جزء من أسفلت الشارع، شاهدت جنودًا للاحتلال يسرقون ساعة رجل مدني من أهل المدينة وعلبة السجائر من جيبه بعد أن قتلوه. ولا يفوتني صورة المسجد الذي دخله الاحتلال، وامتهنوا فيه القرآن الكريم انتقامًا، وكأنه الزرقاوي!! كنت أتمنى أن يشاهد العراقيون والعرب الذين ينكرون على المقاومة قتالهم للاحتلال صورة واحدة من صور ’تلعفر’، وكيف يقف الشاب الذي لا يتجاوز من العمر 20 عامًا أمام دبابة عملاقة، ويتبادل معها النيران، إما أن يدمّرها أو تقتله، فهل يُعقل أنه قَاتَلَ من أجل المال أو السلطة، كما يقول الجعفري أو بوش، أو من أجل أن يقال عنه ما يقال في الرجال أشباه عنترة بن شداد، لا والله، فلا أظنهم خرجوا إلا من أجل التحرر من ظلم الاحتلال وتطبيق فرض من فروض الله. كان لي مذياع صغير استمع به إلى الأخبار، وفرحت عندما سمعت أن الأخبار التي أنقلها لكم تبثها عدد من المحطات، وهذا إنجاز لنا، ولكن يحزنني أن بعضهم ’حرامية’ يسرقون ولا ينسبون، ولكن لا مانع لدينا ما دام أن قضيتنا تصل إلى العالم، وحزنت كثيرًا لِما سمعته من كذب الاحتلال باعتقالهم وقتلهم المئات من المقاومة. فلم يسقط من المقاومة أكثر من 40 شخصًا أغلبهم بالقصف الجوي بالمقاتلات على تجمعاتهم خلال الاشتباكات، وشاهدت جثثهم وهي متفحمة متهرّئة بفعل الغازات والكيمياوي المحدود. فعن أي نصر يتكلمون؟!.. كما شاهدت جنود الاحتلال وجثثهم العفنة في شوارع حي سعد بن أبي وقاص، وحي السراي، وقد بلغوا العشرات، وبعضهم طعن بالحراب إثر اشتباك عن قرب على ما يبدو. أما الجيش العراقي العميل فقد شاهدت صور السيستاني على زجاج مقدمة مركباتهم، وكأنه يوم بدر عندما خرجت قريش بالمعازف والنساء والخمور لقتال المسلمين ـ محمد وصحبه ـ ؛ فقلت: إن التاريخ يعيد نفسه من جديد، ولا أزال أذكر أحد ضباط ذلك الجيش اللاعراقي عندما قتل شاة من الأغنام في أحد الحظائر؛ وكأنه يريد أن يفرغ غضبه بتلك النعاج بعد أن عجز على قتال الرجال، ورغم صعوبة الموقف إلا أني ضحكت حتى سقطت على ظهري من شجاعة هذا الجبان على الأغنام. والله إني أرى من هؤلاء المجرمين الحرب الطائفية، ولو أقسمت أخي أبو [ ... ] أن حقدهم أعظم من حقد اليهود والنصارى على المسلمين لما حنثت بيميني، مع أن بعض هؤلاء كانوا جيرانًا لنا أيام صدام، وكنا والله نكرمهم ونعطيهم، ولم يروا منا إلا كل خير، ولكن عندما ذهب صدام تبينت الحقيقة المُرة، فقد كان أحد السلفيين في ’تلعفر’ يحذرنا منهم، وكنا نتهمه بالحقد والمرض النفسي تجاه هؤلاء.. كم كان الناس أغبياء في ذلك الوقت. وسمعت في أحد الأيام من مذياعي الحبيب بيان الاحتلال: ’أنه سيطر على شمال ’تلعفر’، وقضى على عناصر الإرهاب’، وما يدري أنني جالس في أحد المنازل الفارغة، وأشاهد رجال المقاومة منتشرين هناك دون خوف أو تواجد للاحتلال، لا من قريب ولا من بعيد، حتى أن بعض عناصر المقاومة صلوا المغرب جماعة جهرًا، وبدون أي إسراع في صلاتهم، وقنتوا في الركعة الأخيرة من صلاتهم، وبكوا كثيرًا في الدعاء. لم تكن الأحياء الشيعية الثلاثة في المدينة قد طالها القصف والدمار، وكأنها لم تسمع بالاجتياح بل جرت جميع المعارك في بقيه أحياء المدينة التي تزيد عن العشرة أحياء، حيث قُصفت بهمجية من قِبل الاحتلال وجنوده، وسرقت ونهبت من قِبل جماعة ’بدر’ وأعوانه المتسترين باسم الجيش العراقي. ومما علق في ذهني قبل يومين ـ أي يوم الاثنين ـ هو ما وجدته من تصرفات لجماعة ’الحرس الوطني العراقي’، حيث ما إن اقتحموا المنزل وشاهدوا فيه صورًا على الجدران تعود لشخصيات ومراجع شيعية؛ حتى تركوه واعتبروه ’أمانة الإمام المهدي المنتصر’، على حد وصفهم. لكنّ منازل أهل السنة تبدوا مميزة فأغلبهم لا يضع تلك الصور على جدران منازلهم، ولا يملكون تفسير الوائلي للقرآن، ولا معجم القرآن للطباطبائي، الذي يتداوله الشيعة في العراق؛ ولهذا طالها الحرق والتخريب والسرقة بل والاعتداء على النساء إن وجد في تلك المنازل نساء. وللتأكيد على خبري الذي أرسلته لكم قبل أيام من اغتصاب ثلاث فتيات سنيات على أيدي الاحتلال، شاهدت جنازة ’لبيبة’ وقد تُوفيت، وشارك فيها علماء دين ووجهاء المدينة، وقد دُفنت في مقبرة خارج ’تلعفر’ قرب مخيم اللاجئين بعد يوم من اغتصابها، حيث اجتمع عليها عدد من جنود الاحتلال. لا أعلم قد يكون الله جعلها سببًا في استنفار عدد كبير من شباب ’تلعفر’ الذين لم يقاتلوا في البداية، فكتب الله لها الشهادة، وكتب نصرًا سيخلده التاريخ على مر العصور. أما عن خسائر العدو في أيامه السبعة الأولى، فقد سجلتُها أخي في دفتر جيب صغير كنت قد حرصت على أن لا أكتفي بالسمع أو كلام الشارع، بل الذهاب قرب المكان أو بمحيطه، وأعمل ما ينبغي على الصحفي عمله لإخراج الخبر الصحفي، وسأرسلها لك لاحقًا. وكانت من مروحيات الاحتلال ما بلغ 8 مروحيات مختلفة: منها الأباتشي ومنها الكوبرا ومنها الشينوك، شاهدت خمسًا منها بأم عيني، إلا أن ’كاميرتي’ التي جُهزت بها لم تكن بالمستوى الكافي من حيث تقريب المسافة لالتقاط الصور بشكل واضح. وعن الآليات فحدّث ولا حرج، فمن الهمفي إلى الهمر إلى البرادلي والبراهام ـ تلك الدبابات العملاقة ـ إلى ناقلات الجنود، فقد فاقت أكثر من 110 آلية بعضها دُمّر بشكل كامل، التقطت صورًا لعدد منها [4] . وكان قتلاهم قد ذكروني بمعركة الفلوجة، وما حدثنا عنه الثقاة من مراسلينا من تكوّم جيفهم في الشوارع، وعلى الأبنية، فقد كانوا كُثر، وأعتقد أن أغلبهم مرتزقة، حيث يملكون الشعر الطويل ويرسمون ’الوشم’: كالأفاعي والسلاحف والصلبان على أذرعهم وصدورهم، وهم بالتأكيد مرتزقة. وعن زيارتي الأخيرة إلى المستشفى الميداني، والتقاطي للصور التي أرسلتها لكم، فوالله لقد جازفت بحياتي من أجل إيصالها ليس لشيء إلا أنني قلت في نفسي إن لم أصنع شيئًا جديدًا في الأخبار، وأثبت زيف كذبهم فلا خير فيّ، وإما أن أهرب حالي حال الهاربين من الصحفيين، أو أعمل عملاً ينفع غير هذا العمل، والحمد لله رغم عيون شيعة السيستاني الإيرانيين حول المستشفى وجماعه بدر، ورغم خوف الكادر الطبي من بطش فيلق بدر إذا سمعوا أن أيًا منهم صرّح لأي صحفي بشيء، تمكنت من إخفاء ’كاميرتي الدجتل’ تحت حزامي بطريقة ماكرة للغاية لا يمكن لأي أحد أن يكتشفها، وأكملت مهمتي على أكمل وجه، وذهبت إلى حيث خرجت صباحًا [5] . ومما زاد خوفي في اليوم الثاني من معارك ’تلعفر’ هو إعلان الاحتلال عبر مكبرات الصوت عن بحثه عن مراسل ’مفكرة الإسلام’ في تلعفر، والصحفي الذي يورد الأخبار للجزيرة أبو [ ... ]؛ فنصحني أحد المقربين أن أخرج من المدينة، أو أرافق عناصر المقاومة أينما حلّوا وأينما رحلوا، وجلست أفكر وقررت أن أغطي الحدث بمرافقة المقاومة؛ لأن قوات الاحتلال وعملاءها لن يتركوني ، وهو بالفعل ما حدث معي، وما أحلاها من صحبة ورفقة، فكنت أتوقع أنهم أناس قساة القلوب لا يضحكون ولا يبكون ولا يجاملون ولا يتسامرون فيما بينهم، إلا أنني كنت مخطئًا، فقد نلت منهم من الطرافة ورقة القلب والإيثار وسمو الأخلاق ما لم أجدها إلا في سير الصحابة، وتراهم في وجبات طعامهم كل واحد منهم يدفع ما أمامه إلى صاحبه وبالعكس، وكثيرًا ما كانوا يخافون علي ويطلبون مني أن أبقى عندما تندلع أية اشتباكات، والتي يظهرون فيها مختلفين عما أجدهم في جلساتهم عندما تنتهي المعارك؛ فلا تشاهد منهم ألا العيون الملتهبة بالشرار والكلام المعطر بالقرآن، متوجهين إلى ساحة الاشتباك دون خوف أو وَجَل من أحد. كم تمنيت ساعتها أن أشاهد تلك النظرات الثاقبة والوجوه القوية عند كثير من الحكام العرب الآن عندما يتوجهون إلى أميركا ولندن!!! على كل حال فوضعنا هنا في ’تلعفر’ كالآتي 55% للمقاومة، و45% للاحتلال وأعوانه، أما أحياؤها فعشرة ثلاثة منها شيعية، لم تطلق فيها رصاصة واحدة؛ كعادة عملاء الاحتلال، بل إن شرهم علينا كبير فقد كانوا جواسيس. واليوم هو الثلاثاء، وقد طلب الاحتلال من المقاومة التفاوض؛ لأنه وضع نفسه في موقف محرج، حيث ذكر أن الخميس هو يوم تسليم المدينة للأهالي وتطهيرها من الإرهابيين، ولا يزال في ’تلعفر’ قتال أيام، بل وأسابيع إن وصل للمقاومة أكْل وشرْب كاف. فكيف سيكون الوضع؟.. إنها الساعة السادسة عصرًا وأمامي أحد رجال المقاومة، وهو ممدد على الأرض في استراحة محارب، بينما يوجد مصحف وقاذفة بجانبه. فكيف للاحتلال أن يُقنع العراقيين والعالم بنصر لم يحصل أصلاً؟! بعد أن وعد قبل هذه المرة وأخلف وعده. إذا ألهمني الله تلك الروح إلى يوم بعد غد سأنقل لكم الأخبار وما يحصل [6] . وكنت أود أن أؤجل هذا التقرير لأرسله كاملاً، لكن أبا [ ... ] أصرّ على أن يخرج يوم غد فجرًا من معبر سري من ’تلعفر’ فاضطررت إلى كتابته، وعندما تنجلي مصيبة ’تلعفر’ بالنصر إن شاء الله، فسوف أزودك بأفلام وصور مهمة جدًا، ولكني لن أعطيك إياها حتى تخطب لي امرأة طيبة؛ فأنا دائمًا أثق باختيارك.. ما عليك، أمزح عليك.. وأخيرًا أرجو الدعاء لي، فإني تحت رحمة الله تعالى الآن. محبك: سالم الجبوري مراسل ’مفكرة الإسلام’ في ’تلعفر’ وأخيرًا .. هذه الرسالة تسمى لدينا بالتقرير الخاص، والذي لا يُعرض على الموقع أصلاً نتيجة احتوائه على بعض المعلومات المهمة، ولكنا اضطررنا أن نعرض التقرير كما هو؛ تقديرًا لـ’سالم’ رحمه الله ورغبة منا في معرفة الناس بوفاء هذا الرجل لقضية أمته. [1] للأسف لم يتبقَ منها شيء؛ فقد أخذها أحفاد العلقمي من بيته بعد اغتياله . [2] يقصد المنظار . [3] نرجو الله أن يكون منهم . [4] كل ما في منزله تمت سرقته بعد أن اغتاله أبناء العلقمي . [5] ونحن نعتقد أن جواسيس الاحتلال من أنصار ’السيستاني’ قد اكتشفوه في المستشفى في حين كان يظن رحمه الله أنه قد استطاع خداعهم، وقد قمنا بتحذيره مرارًا من هذا، ولكن كان رحمه الله حريصًا جدًا على التوثيق [6] نسأل الله أن يغفر له، وأن يسكنه فسيح جناته. الثلاثاء 4 اكتوبر - تشرين الأول 2005 بقلم : مفكرة الاسلام |
|
|
|
|
|
#2 |
![]() |
التقـرير الثـاني مطاردة الأشباح بقلم مايكل وير : ترجمة الصباح: الجنود يطلقون عليها اسم طريق باراكودا ... رقعة الأرض تلك الواقعة داخل مناطق الإرهابيين في بلدة تلعفر في الجزء الشمالي من العراق التي زحف إليها ألوف الجنود العراقيين والأميركيين ليطبقوا عليها من جميع الجهات استعداداً لواحدة من أكبر المعارك على مدى عام كامل تقريباً . وفي هذا المساء الساخن من شهر أيلول اثبتت المنطقة أنها جديرة حقاً بالتسمية ( ملاحظة : الباراكودا سمكة ذات أسنان حادة وأبرز صفاتها الشراسة) فصيل من قوات الكوماندوز الأميركان يقتحمون منزلاً تركه أصحابه ، ومن فورهم يرتقون السلم إلى السطح على عجل . السياج المنخفض الذي لا يتجاوز ارتفاعه القدمين لا يصلح غطاء كافياً للتوقي من الرصاص المنهمر الذي يطلقه المتمردون على الجنود من بناية تبعد حوالي 200 ياردة إلى الشمال . الرصاصات المتطايرة بسرعة تفوق سرعة الصوت ترتطم بالجدران على بعد بوصات لا أكثر من آذان الجنود ، الأمر الذي جعل جندي الكوماندوز ذا القبعة الخضراء يهتف بأصحابه العراقيين محذراً : " اللعنة ... انبطحوا أرضاً . " وفيما هم منبطحون على بطونهم أخذ اثنان منهم يعبئون أسلحتهم المضادة للدبابات من نوع M3 عيار 84 ملم عديم الإرتداد . قال آخر من الكوماندو وهو يسند قاذفة الصواريخ إلى كتفه : " في حوزتهم مدافع ، دعنا نبادرهم . " ثم نهض منتصباً على ركبته كاشفاً جسمه ، وهو أمر لم يكن منه بد في هذه الحالة ، وسدد ثم أطلق . ومن قمة البناية التي يحتلها المتمردون انبثقت كتلة من الدخان الأسود راحت تندلع وتتفتح . ومن فوق ضجيج المدافع الرشاشة المختلط بدوي الإنفجارات جلجل صوت قائد فريق الكوماندو منبهاً رجاله إلى أن المتمردين قد رصدوهم ، صرخ بهم مستعجلاً : " أخلوا المكان .. أخلوا المكان .. لقد حددوا موقعنا ! " وانبعث الجنود على الفور يخلون السطح المكشوف وهم يهرولون حاني الرؤوس . هجوم تلعفر ، الذي انتهى قبل حوالي أسبوعين ، كان فلوجة هذا العام - هجوم شامل شارك فيه حوالي 7000 جندي من العراقيين والأميركيين ومئات المدرعات من نوع برادلي والدبابات القتالية والمدفعية إلى جانب الطائرات المروحية المسلحة بالمدافع ومقاتلات ف-16 النفاثة والمروحيات الهجومية الأخرى . ولكن معركة تلعفر ، وعلى خلاف معركة الفلوجة ، دارت رحاها بعيداً عن الأضواء والعدسات بوجه عام ، وبقيت الروايات عن القتال الدائر مقتصرة إلى حد كبير على تقارير المسؤولين الأميركيين والعراقيين في بغداد الذين أعلنوا أن الهجوم نجح في طرد عصابات المتمردين - وهي مجموعات يتزعمها ويقودها عضو القاعدة أبو مصعب الزرقاوي - من بعض آخر مخابئها الآمنة . ولكن ما كاد الهجوم ينتهي حتى بدأت دورة العنف والرعب من جديد : فبعد يومين من الإستيلاء على معقل القاعدة في تلعفر أطلق الزرقاوي موجة انتقامية من 11 انفجاراً انتحارياً داخل مدينة بغداد أسفرت عن قتل أكثر من 150 شخصاً في يوم من أشد أيام التفجيرات التي شهدتها العاصمة فتكاً منذ بداية الحرب . وقد رد سعدون الدليمي ، وزير الدفاع ، على الهجمات بتصريح للصحفيين قال فيه : " في اعتقادي أن الذي يجري هو أن الإرهابيين يلفظون آخر أنفاسهم . " وهو تقييم يراه القادة الأميركيون مفرطاً في التفاؤل بعد أسبوع آخر من سفك الدماء . يقول ضابط أميركي رفيع المستوى : " نحن لم نقصم ظهر الحركة ، فالتمرد أشبه بمنظومة الهواتف الخلوية ما أن تطفئ عقدة منها حتى تدخل غيرها على الشبكة في مكان آخر لتحـل محلها . " بعد انقضاء سنتين ونصف على الغزو الأميركي ، ومرور تسعة أشهر على انتخاب الحكومة في بغداد ، ومع تبقي أقل من اسبوع على توجه ملايين العراقيين للتصويت على دستور يهدد باحتمالات تعميق الإنقسامات في البلد ، يمكن تلخيص واقع المهمة التي حوصرت بها الولايات المتحدة في العراق على النحو التالي : معركة بلا نهاية ضد عدو لا يبدو عليه أنه قابل للإنهاك ولا يزيده التواجد الأميركي إلا جرأة وجسارة ، ومقاييس النجاح المتحقق مراوغة تتملص تملص المتمردين أنفسهم . وبتعاقب الأشهر أدت قسوة القتال والزخم الذي بدأ العراق يأخذه باتجاه الحرب الأهلية إلى تداعي الدعم الشعبي لاستراتيجية إدارة بوش المعتمدة على تدريب أعداد كافية من العراقيين ليتسلموا واجبات القتال من القوات الأميركية ويسمحوا لهذه القوات ببدء انسحابها . يقول مسؤولون أميركيون أن إخماد حركة التمرد قد يستغرق عقداً من الزمن ، الأمر الذي سيجعل الإنسحاب الموفق على مبعدة سنوات . ولكن الدمار الذي أوقعه إعصار كاترينا و التكاليف الضخمة التي ستتطلبها عملية إعادة إعمار ساحل الخليج صعدت الشعور بحراجة الموقف لدى المشرعين وبعض مسؤولي الإدارة حول ضرورة وضع استراتيجية للخروج . وفي استطلاع للرأي أجرته مجلة تايم بعد 10 أيام من حدوث الإعصار قال 57 % ممن استطلعت آراؤهم أنهم غير راضين عن أسلوب الرئيس بوش في التعامل مع الحرب ، وقال 61 % أنهم يدعمون خفض النفقات في العراق لتغطية جهود الإغاثة . ولكن لاري ديريتا المتحدث باسم البيت الأبيض يقلل من أهمية تلك الأرقام ويتساءل قائلاً : " ترى كم يساوي تفادي حدوث 11 أيلول أخرى ؟ " ولكن ما إن يختلي مسؤولو البنتاغون ببعضهم حتى يقرون بأن خزين الإيمان الشعبي بقضية الحرب قد تدنى إلى حدود تنذر بالخطر . يقول أحد الضباط العسكريين : " إن مسألة قدرة الأميركيين على مواصلة الشوط حتى نهايته تحتل المرتبة الأولى من تفكيرنا ، فكل شيء له تكاليفه . " ومع تزايد عزوف الناس عن دفع هذه التكاليف تلفي الولايات المتحدة نفسها في مواجهة أسئلة صعبة . هل لا يزال بالإمكان انتشال النجاح السياسي من براثن معركة عسكرية لن يمكن كسبها بعد كل تلك السلسلة من الأخطاء التي وقع فيها المشروع الأميركي في العراق ؟ كيف يمكن للولايات المتحدة أن تحرر نفسها من دون مضاعفة حجم الضرر الذي لحق بمصالحها في المنطقـة ؟ بعد قضاء شهر في مناطق الحدود السورية التي تخضع لسيطرة القاعدة عادت صحيفة تايم لتقضي 10 أيام على خطوط المواجهة العسكرية عايشت فيها الجنود الأميركيين والعراقيين الذين كانوا يستعدون لخوض معركة تلعفر . و تلعفر هي واحدة من أكبر معاقل الزرقاوي ، وقد شوهد هو نفسه فيها خلال الأسابيع الأخيرة ، كما يزعم ضباط المخابرات . في تلعفر كان يربض في انتظار الأميركيين مئات من المقاتلين المحليين المحنكين وعصابات صغيرة من المقاتلين الأجانب المتحمسين المتمركزين في حي السراي الذائع الصيت من المدينة ، وهو متاهة من الأزقة الضيقة المتشابكة نصبت فيها الفخاخ وزرعت القنابل على جوانب الطرقات . وبعد مضي اسبوعين على بدء الهجوم ادعى الجيش أنه تمكن من قتل أكثر من 200 فرد من المتمردين . ولكن القادة الميدانيين وكبار ضباط المخابرات يعترفون بأن الولايات المتحدة ليست أقرب اليوم إلى قهر التمرد والقضاء على ما يمثله من خطرعلى استقرار العراق مما كانت . ورغم أن العشرات من مقاتلي الزرقاوي قد يكونون قتلوا في تلعفر بالفعل فإن القوات الأميركية والعراقية لم تتمكن من منع آخرين غيرهم من الفرار والنجاة بأنفسهم . قصة تلعفر بإيقاعها وشراستها وحصيلة تسوياتها السياسية تشخص كمثال رمزي معبر عن الأخطار و المواقف المحيرة والإحباطات التي لا تزال تطارد الولايات المتحدة في العراق . وإذا ما استثنينا المكاسب التكتيكية التي حققتها فرقة الفرسان الثالثة المدرعة فإن المعركة بحد ذاتها تعيد إلى الأذهان تلك الشكوك حول ما إذا كان النصر في الحرب ، بأية صورة وأي مقدار ، لا زال ممكناً تحقيقه . مدينة تلعفر القابعة قريباً من الحدود السورية تقع في مركز منطقة حدودية واسعة تعج بالمهربين وبالمشاعر المعادية للأميركان . وبعد دخول الأميركيين العراق انقلبت المدينة بوابة يدخل منها المقاتلون الأجانب إلى العراق . و بمرور الوقت انخرطت خلايا التمرد المحلية تحت راية منظمة القاعدة في بلاد الرافدين التي يقودها الزرقاوي ، الأمر الذي حول المدينة إلى قاعدة لتدريب وقيادة المقاتلين الأجانب ومخبأ للزرقاوي ومعاونيه . وبعد سقوط الفلوجة تحولت البلدة إلى ماكنة إعلامية في خدمة حركة التمرد حيث كانت الأشرطة التي تصور الهجمات على القوات الأميركية في المدينة تقدم بشكل مكثف من خلال " أفضل 10 هجمات " لتتداولها جماعات المتمردين . ولكن بالنسبة للمدنيين ، وخصوصاً الأقلية الشيعية منهم ، أصبحت المدينة سجناً يسيطر عليه المتمردون المسلحون . قوات الصدمة التابعة للزرقاوي فرضت سيطرتها على حركة الباصات والمدارس والأعمال وأخضعتها لأغراضها العسكرية ، وباشرت بتهجير العوائل التي لا تبدي تعاوناً مرضياً ثم قامت بالإستيلاء على أثاث بيوتهم وبيعها . أفلام الفيديو التي كان المتمردون ينتجونها ، بالإضافة إلى روايات السكان ، تظهر بالتفصيل كيف كان يتم إعدام كل من يحكم عليه بأنه متعاون مع قوات الولايات المتحدة . وفي كثير من الأحيان كانت عمليات الإعدام تجرى علناً . حدث الكابتن جيسي سيلرز آمر وحدة الإستطلاع المدرعة الضابط البديل الذي حضر إلى غرب تلعفر لاستلام المهام منه قائلاً : " لقد جر العدو أشخاصاً صالحين كانوا يعملون معنا إلى الشارع جراً ثم أقدم على قطع رؤوسهم . " رغم أن الضباط الأميركان كانوا على علم بأمر الفظائع التي ترتكب في تلعفر منذ أشهر لم يكن بوسعهم عمل شيء حيالها . فقوتهم كانت منتشرة لقتال المتمردين في مناطق مثل القائم والموصل إلى حد أضعف كثافتها ، بحيث كان الجيش يخصص فوج مشاة واحداً لتغطية منطقة تبلغ مساحتها ضعفي مساحة كنتاكي . ولكن في شهرآيار الماضي أعيد على وجه السرعة تحويل أكثر من 4000 جندي تابعين لفرقة الفرسان المدرعة الثالثة - وهي وحدة تتمتع بتشكيلة فريدة من الدبابات ومدرعات برادلي والطائرات المروحية أعيدت إلى العراق في دورة واجبات ثانية - من المناطق الجنوبية إلى منطقة تلعفر حيث باشرت بقطع خطوط إمدادات المتمردين وملاذاتهم الآمنة . ودفعت القوة الثمن : فقد شهد فصيلان منها مقتل وجرح حوالي ثلثي جنودهما البالغ عددهم أكثر من 50 فرداً خلال أقل من أربعة أشهر ، كما رأت الوحدة دباباتها من نوع آبرامز ومدرعاتها من نوع برادلي وهي تحترق في الشوارع . يقول الكابتن ماثيو جنكو قائد طائرة الإستكشاف المروحية : " هناك يمكن أن ينقلب يومك من طيب إلى سيء في لحظة . " وهكذا ، في الشهر الماضي ، أخبر قائد الفرقة الكولونيل مكماستر رجاله بما كان يتوق لقوله منذ فترة : لقد أزف الوقت لاستعادة تلعفر . في 2 أيلول صدر الأمر بتحرك القوة الرئيسية ، وتقدم الفصيل الأزرق ( الملقب دراغون - أي الفرسان ) على رأس كتيبة مدرعة تحت قيادة غريم تروبس لاقتحام المدينة من الشمال والجنوب ولكنه يتمكن من دخلولها من جنوبها الشرقي ، على امتداد خط المدفعية الذي أعطي إسماً رمزياً هو كورفيت ، عبر حي تسكنه أغلبية من الشيعة ... وفي ظرف 30 دقيقة تقع القوة تحت وابل من نيران القناصة . وعلى الفور يتخذ ثلاثة عناصر من فريق القناصة التابع لقوة مهمات مكافحة الإرهاب المنتخبة ( المكافئة لقوة دلتا في الجيش الأميركي ) ومعهم إثنان من وحدة الإتصال الأميركية الخاصة مواقع لهم تتقدم الفصيل ويروحون يرصدون ومضات الطلقات لحظة انطلاقها من فوهات البنادق . في ذات الوقت كانت دبابة آبرامز تطلق من موقعها المتقدم بمسافة 50 ياردة على خط كورفيت طلقات من مدفعها عيار 120 ملم على طاقم هاون تابع للمتمردين ثم تلحق ذلك برشقة من نيران مدفعها الرشاش عيار 50 ملم . ومن فوق الرؤوس تنقض طائرة مروحية في خط منحدر على أهداف تقع أمام القوة المتقدمة وتطلق صاروخاً من نوع هيلفاير على موقع للمتمردين لكي تفتح الطريق أمام الفصيل الأزرق . المروحيات تمكنت من قتل دزينة من المتمردين على أقل تقدير بإطلاقها الصواريخ على البيوت التي يتحصنون فيها . ومع انتهاء اليوم انسحب الفصيل الأزرق خارجاً من المدينة إلى نقطة التقاء متفق عليها في الصحراء ، ولكن تصل معلومات مخابراتية جديدة تشير إلى أن المتمردين يحاولون استعراض شدة بأسهم بعد أن تراجعوا إلى مواقع جيدة التحصين . هذا العدو ليس مجرد عصابة من الرعاع . يعاود الدراغون دخول تلعفر في الساعة 6 من صباح اليوم التالي ويقومون بتأمين الإتصال بسريتي مشاة تابعتين للجيش العراقي مؤلفتين من البيشمركة الأكراد وفرق القوات الخاصة الأميركية الملحقة بهما . المهمة الجديدة هي البدء بما يطلق عليه الضباط الأميركيون " تجفيف البحيرة " ، أي إخراج المدنيين من المنطقة التي ستتحول عما قريب إلى ساحة معركة لكي لا يعود المتمردون قادرين على الإختلاط بهم ثم الإختفاء . المشهد يعتصر القلب اعتصاراً : الأكراد يقتحمون البيوت والعوائل قد التأم شملها للتو حول مائدة الإفطار فيأمرون الجميع تحت تهديد السلاح بالخروج فوراً إلى الشارع وألا يحملوا معهم من الممتلكات والمؤن سوى ما تستطيع أيديهم التقاطه في لحظة المغادرة . النساء يعولن والأطفال يتشبثون بأمهاتهم وهم يتوجهون إلى المخيمات المؤقتة عند أطراف المدينة . ورغم الإنفجارات التي يمكن سماعها عن بعد يحط على المدينة صمت شامل مريب . يقول أحد ضباط القوات الخاصة الأميركية : " لم يسبق للمدينة أن كانت على كل هذا الصمت ، فإما أنهم يستعدون لنا أو أنهم رحلوا مع الراحلين . " ويتساءل برايان أومان قائد فصيل الدراغون إن كان ( الأشرار ) من أبناء المنطقة سيفضلون إلقاء السلاح والتسلل إلى الخارج مع المدنيين ، ثم يعقب على تساؤله قائلاً : " لو فعلوها فإننا لن نلبث أن نضطر لمقاتلتهم ثانية في ظرف أسبوع |
|
|
|
|
|
#3 |
![]() |
أبـو مصعب الزرقـاوي ومعـركة تلعـفر من شـريط (هذا بيان للناس ولينذرو ا به) الكلمة نص بسم الله الرحمن الرحيم { قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ } القسم الإعلامي لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يقدم : كلمة للشيخ المجاهد أبي مصعب الزرقاوي –أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وهي بعنوان :هذا بيان للناس ولينذروا به الحمدلله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره , الذي قدر الأيام دولاً بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه . تمضي الأيام وتتوالى الأحداث , وتتعدد المعارك , وتتنوع المسميات , والهدف واحد ( حرب صليبية رافضية ضد أهل السنة ) لقد تلاقت مصالح الصليبيين , مع أهواء إخوانهم الروافض الحاقدين , فكانت هذه الجرائم والمجازر في حق أهل السنة ,فمن الفلوجة إلى المدائن ,وديالا وسامراء والموصل , ومرور بالرمادي , وهيت وحديثة وراوة , والقائم وغيرها ,وأخيراً وليس آخراً في تلعفر , هذه المعركة التي جاءت في توقيتها لتغطي على فضيحة عدو الله بوش في تعامله مع ما خلفه جندي واحد من جنود الله وهو إعصار كاترينا المدمر الذي كشف للعالم أجمع مقدار العجز الكبير في مواجهة الدمار الذي أحدثه هذا الإعصار , بسبب الاستنزاف الهائل لطاقات الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان , وليعيد إلى الأذهان مظاهر التفريق العنصري بين أفراد الشعب الأمريكي , وليكشف هشاشة الأسس التي يقوم عليها بنيانه , فـ انتشرت عمليات الصقل والقتل , وتفشت عمليات السلب والنهب , والآتي أدهي وأمر –بإذن الله تعالى- جاءت هذه المعركة لتكشف النقاب عن ذلك الوجه القبيح لحكومة أحفاد أبن العلقمي , ولتهتك الستر الذي يتوارون خلفه حيث تم عزل الأحياء الرافضية في المدينة لتجنيبها القصف والدمار ثم ليتم من بعدها شن حرب إبادة شاملة على أحياء أهل السنة , في خطوة للقضاء على كل مظاهر الحياة في هذه الأحياء , وقد ثبت لنا ثبوت لا مرية فيه استخدام الصليبين للغازات السامة في معاركهم ضد المجاهدين وإن أنكر ذلك أرباب البيت الأسود وأتباعهم , وهذه مشافي تلعفر دونكم فـ استنطقوها عن حالات الاختناق والتسمم الكبيرة في صفوف من ضمتهم جدرانها , ومن استطاع من أهل السنة النزوح والفرار من جحيم القصف الصليبي تلقفته يد الغدر من أعضاء فيلق الغدر وغيره , لتعيث في الرجال تعذيباً وتنكيلاً وتقتيلا , وفي النساء انتهاك لـ أعراضهن , وسلب وسرقة لحليهن وزينتهن إنها حرب طائفية منظمة أعدت فصولها بإحكام , وإن رغمت أنوف من أعمى الله أبصارهم , وختم على قلوبهم , ويحكم يا علماء أهل السنة أرخصت عليكم دماء أبنائكم , فبعتموها بثمن بخس ؟! أهانت عليكم أعراض نسائكم ؟! ويلكم أما بلغكم أن كثير من أخواتكم العفيفات الطاهرات من أهل السنة في تلعفر قد أنتهك عرضهن , وذبح عفافهن , وامتلأت أرحامهن بنطف الصليبيين , واخوانهم الروافض الحاقدين أين دينكم ؟؟ بل أين نخوتكم وغيرتكم ومروءتكم ؟ دخلت على المروءة وهي تبكي . . فقلت علام تنتحب الفتاة فقالت كيف لا أبكي وأهلي . . جميعاً دون خلق الله ماتوا هذا ومازال المجاهدون , يصاولون العدو ويقاتلونه , فكيف إذا ما أستقر الأمر لحكومة أحفاد أبن العلقمي وأشتد ساعدهم , وترسخت قواعدهم وأركانهم , ماذا تنتظرون في أنفسكم , أتحسبون أنكم بكتابتكم بيان تنديد واستنكار قد نجوتم من مساءلة العزيز الجبار ؟ والله إن الموقف شديد , والحساب عسير ! هاهو ذنب الروافض سعدون الدليمي لا أسعده الله , يتبجح بذكر انتصاراتهم في تلعفر , وليت شعري عن أي نصر يتكلم هؤلاء الجبناء ؟ الذين لا يجرؤ أحدهم على الخروج من جحره إلا وهو محكم بظهور نساء المارينز . أو يظن هذا الخائن أن قصف الدور على من فيها من النساء والأطفال يعد نصرا ؟ بئس النصر والله !! لقد حشدوا في معركتهم هذه مع الفئة القليلة المؤمنة التي لا يتجاوز تعدادها المئات , أكثر من عشرة آلاف من الجنود ؟! منهم أربعة آلاف من الصليبيين , وهذا إن دل فـ إنما يدل على مقدار الخوف والهلع الذي أصاب نفوسهم , وتراهم يزعمون قتل العشرات وأسر المئات من العرب والأفغان , وهذا كله محض كذب وافتراء , فالمدينة خالية من وجود أي من المجاهدين العرب , وليعرضوا هؤلاء الأسرى إن كانوا صادقين , ثم يتوعد هذا الذنب , الذي خان دينه وأمته , ورضي بأن يكون مطية للصليبيين والصفويين , بأنه قادم هو وزبانيته نحو الأنبار والقائم , وراوة وسامراء , ونحن نقول له : إن المجاهدين بفضل الله قد أعدوا لك ولجنودك سيف قاطعاً , وسم ناقعا , ولتسقوّن بإذن الله من كؤوس الموت ألوانا , ولتكونن أراضي أهل السنة بجيفكم النتنة وعاء , فتقدموا إن شئتم أو تأخروا . وهذا نداء لأهل السنة عامة في العراق ألا هبوا من سباتكم , واستيقضوا من غفلتكم , فقد طال رقادكم , وإن رحى الحرب للقضاء على أهل السنة لم ولن تتوقف وهي آتية دار كل منكم إلا أن يشاء الله , وإن لم تبادروا , باللحاق بركب المجاهدين للدفاع عن دينكم الذب عن أعراضكم , فإنها والله الحسرة والندامة ولكن ولا ساعة ندم. وإياكم وما يروج له من خدعة الدستور الدعوات للمشاركة في الاستفتاء عليه من قبل أدعياء أهل السنة الذين خانوا الله ورسوله , وباعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل , فـ في الوقت الذي تنحر فيه رقاب أهل السنة في تلعفر والقائم وغيرهما , نجد هؤلاء الخونة في أربيل يستجدون أذناب اليهود ( البرزاني والطالباني ) لتحصيل مكاسب لهم في هذا الدستور الشركي , هؤلاء الذين خانوا الأمة من قبل , فكانوا أحد أركان المؤامرة لاستنقاذ الصليبيين في معركة الفلوجة الأولى . وبناء على كل ماسبق ذكره , وبعد أن تبين للعالم أجمع حقيقة هذه المعركة , ومن المستهدف الحقيقي منها فإن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين قرر مايلي : أولا : بما أن حكومة حفيد أبن العلقمي وخادم الصليب إبراهيم الجعفري قد أعلنت حربها الشاملة على أهل السنة في تلعفر ومن بعدها الرمادي والقائم وسامراء وراوة تحت ذرائع إعادة الحقوق والقضاء على الإرهابيين فقد قرر التنظيم , إعلان حرب شاملة على الشيعة الروافض في جميع أنحاء العراق , أين ما وجدوا وحيث ما حلوا جزاء وفاقا فمنكم كان الابتداء وأنتم من بادر بالاعتداء فخذوا حذركم فـ والله لن تأخذنا بكم رأفة , ولن تنالكم منا رحمة وأي طائفة تريد أن تنأى بنفسها عن ضربات المجاهدين فـ لتبادر وعلى جناح السرعة بالبراءة من حكومة الجعفري وجرائمها , وإلا فـ هم في الحكم سواء , وقد أعذر من أنذر . ثانياً : من الآن فصاعدا كل من يثبت انتسابه إلى الحرس الوثني أو الشرطة والجيش أو يثبت أنه عميل أو جاسوس للصليبيين , فـ حكمه القتل وليس فحسب بل وهدم منزله أو تحريقه بعد إخراج النساء والذرية منه جزاء على خيانته لدينه وأمته ولـ يكون لغيره عبرة ظاهرة وعظة زاجرة . ثالثاً : حاول أبو رغال الدليمي بث الفرقة والشقاق بين المجاهدين والعشائر زاعماً أن شيوخ العشائر هم من طلب منه المجيء لاستنقاذهم وهذا محض كذب واختلاق , فـ أبناء العشائر هم أحد أهم ركائز الجهاد , وهذه العشائر كان لها الأيادي البيضاء في نصرة الجهاد وأهله , ومع هذا فنحن نحذر العشائر بأن كل عشيرة أو حزب أو جمعية يثبت تورطها وعمالتها للصليبيين وأذنابهم من المرتدين فـ والذي بعث محمد بالحق لـ نقصدنهم كما نقصد الصليبيين ولـ نستأصلن شأفتهم , ولنفرقن جمعهم فما هو إلا معسكران معسكر الحق وأتباعه ومعسكر الباطل وأشياعه فـ اختاروا في أي الخندقين تكونون , وما حل في بعض الخونة في القائم خير دليل على ذلك . وفي الختام .. فـ نقول للصليبيين والروافض الصفويين بأن جريمتكم وفعلكم الجبان , في تلعفر لن يمر دون عقاب قاس بإذن الله وأني لأتحدى حكومة أحفاد أبن العلقمي وعلى رأسها الجعفري المجوسي وأبو رغال الدليمي أن يخرجوا من جحورهم من المنطقة الخضراء لـ يواجهوا كتائب المجاهدين ألا بئس في الحياة حياتكم يانساء ! ألا بئس المروءة مروءتكم ياجبناء يا أشباه الرجال ولا رجال أو تسمعون أيها الأعداء أما والذي نفسي بيده أني لـ أخاطبكم بصوت يقطر دما والأيام بيننا , والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون والحمد لله رب العالمين . |
|
|
|
|
|
#4 |
![]() |
الله يحسن إليكم ويثيبكم على النقل الطيب ....
|
|
|
|
|
|
#5 |
![]() |
معركة تلعفر في الميزان الاستراتيجي / طلعت رميح
مفكرة الإسلام: يبدو العدوان الذي قامت به قوات الاحتلال الأمريكي على تلعفر مسألة نمطية في ضوء ما هو حادث ومتكرر من اعتداءات لقوات الاحتلال على المدن والمناطق العراقية في وسط العراق خاصة؛ إذ لا يمر يوم أو أسبوع منذ اشتعال المقاومة بعد الاحتلال وحتى الآن، إلا وقوات الاحتلال تعتدي على مدينة أو منطقة أو حي أو شارع، كما أن قوات الاحتلال تقوم بين مرحلة وأخرى "بتجريدات" تحمل أسماء تستمد من أسماء الأفاعي والأسلحة وكبار المجرمين والعواصف والأعاصير، فشهدنا الاعتداءات ضد الفلوجة وحديثة والموصل وتلعفر والقائم وبلد... وغيرها وغيرها، أو على كل منها عدة مرات من قبل.كما يبدو العدوان على تلعفر من زاوية الرؤية المباشرة مرتبطًا بتطور الأحداث الراهنة على أرض العراق وجزءًا منها، سواء في جانبها المرتبط بمعركة فرض دستور الاحتلال بالقوة العسكرية والإجرام الدموي على الشعب العراقي، أو بخطة لدى الاحتلال والحكم العميل الدائر تحت إمرته تستهدف إشعال فتنة تعم العراق، وتجري خلالها معارك عراقية أهلية داخلية بين مختلف أطياف العراق، يشارك فيها المواطنون العراقيون، وتنجر إليها المقاومة العراقية، بما يخفف وتيرة نشاط المقاومة الموجه ضد قوات الاحتلال وقوات الحكم العميل... إلخ.وكذلك بدا من خلال متابعة الأحداث في هذه المعركة الضارية في تلعفر، أن المقاومة العراقية كعهد الأمة بها، قدمت أنموذجًا جهاديًا متكاملاً ناصعًا في الفداء والجهاد وفي حماية العقيدة والهوية والأهل والولد، يضاف إلى سجلها الجهادي الكبير في مواجهة الأعداء على أرض العراق وفي أفغانستان ضمن الحرب الشاملة الدائرة في كافة المناطق العربية والإسلامية والتي ستحدد مصير الأمة. لقد حققت المقاومة في تلعفر انتصارات مهمة، وأوقعت بقوات الاحتلال خسائر رئيسة، ما دعا قوات الاحتلال إلى استخدام الطائرات ثابتة الجناح في قصف الجسور والمنازل والمستشفيات... إلخ، وإلى التراجع عدة مرات عند الاقتحام، كما كانت قدرات المقاومة وتكتيكاتها هي ما جعل قوات الاحتلال والقوات العميلة تبدأ المعركة بتهجير المواطنين في تلعفر إلى خارج مساكنهم لاستخدامهم كوسيلة للضغط على المجاهدين، وبنفس الأسلوب الذي جرى على يد قوات الاحتلال خلال العدوان على الفلوجة؛ حين جرى تهجير أهلها إلى قرية الصقلاوية، وتركهم في العراء لتحقيق أكبر قدر من الإهانة والإذلال، لتسجيل كل المواطنين بعد ذلك عند بدء العودة.وهكذا يمكن القول ببساطة: إن هذه المعركة تأتي في ضوء ما بات مشاهدًا من أن قوات الاحتلال باتت تخوض معارك يومية في كل المدن العراقية، كما تأتي في ضوء ما يجري من أعمال يومية بالعشرات من العمليات في كل مكان، حتى أصبحت نشرات الأخبار ونشاط وكالات الأنباء لا تخلو يوميًا من عشرات الأخبار المتدفقة والمذاعة والمتلفزة عن عمليات المقاومة في العراق والخسائر التي تعانيها قواتها الاحتلال في كل يوم، أو حتى في كل ساعة.غير أن المتأمل جيدًا فيما يجري هناك في تلعفر يجد أن أمامه جوانب وأبعادًا استراتيجية مهمة في إطار الحرب الدائرة في العراق وحولها، وأن هذه الجوانب الاستراتيجية تتخطى حدود الحدث السياسي المتعلق بالدستور، والمرتبط بخطة إشعال فتنة في العراق، وأنها أكبر من فكرة العمليات اليومية بالعشرات للمقاومة، وأعمق مما تقوم به قوات الاحتلال بين الحين والآخر "بتجريدة" ضد مدينة هنا أو هناك، وأن هذه المعركة هي مكون مهم من مكونات الخطة الاستراتيجية للمقاومة والجهاد في العراق في مواجهة الخطة الاستراتيجية لقوات الاحتلال؛ إذ المعركة الدائرة هناك هي معركة ذات طابع استراتيجي، لا نبالغ إذا قلنا: إنها المعركة الأهم منذ معركتيْ الفلوجة الأولى والثانية.ففي متابعة وتحليل معركة القائم نجد : أننا لسنا فقط أمام عمل هجومي لقوات الاحتلال تجاه منطقة وسط العراق، لإكراه تلك المنطقة على الانصياع للعبة الاحتلال السياسية من أحزاب وانتخابات ودستور مزيفة جميعها، وأننا لسنا فقط أمام معركة من معارك المقاومة العراقية، بل نحن أمام تحول استراتيجي جديد في معركة تحرير العراق.والملامح الاستراتيجية لمعركة تلعفر كثيرة متعددة، وذات تأثير كبير على المعركة الدائرة منذ بدء خطة احتلال العراق وحتى الآن: والزاوية الإستراتيجية الأولى في معركة تلعفر هي أنها تمثل تطويرًا لتأسيس قاعدة للانطلاق والتحرير ولبناء أول منطقة محررة كاملة التحرير تتحقق لها عوامل متنوعة للنجاح، في أمد ليس بعيدًا، يمكن للمقاومة أن تحافظ على سيطرتها عليها بشكل متصاعد لتكون أنموذجًا متكررًا أو متوسعًا فيما بعد، حيث المعركة الدائرة الآن في تلعفر هي التطوير الاستراتيجي الأكمل لمعركة الفلوجة الأولى والثانية. فإذا كانت معركة الفلوجة الأولى هي معركة لكسر إرادة الاحتلال وتحقيق الانتصار المعنوي ضد أفراد قوات الاحتلال من خلال انتصار مرحلي جرى خلاله الاحتفاظ بأرض والدفاع عنها لمرحلة من الوقت. وكذا إذا كانت معركة الفلوجة الثانية هي معركة تحقيق خطة على انتشار المقاومة وتأسيس قواعد متعددة في كل أنحاء وسط العراق انطلاقًا من الفلوجة خلال إشغال العدو بمعركة يلقي فيها كل ثقله وتركيزه العسكري - بما يتيح للمقاومة نشر قوتها ونشاطها - فإن معركة تلعفر هي معركة تأسيس قاعدة للانطلاق يمكن الحفاظ عليها وجعلها نقطة دائمة للانطلاق عبر مراحل متنوعة في العمل الخططي، سواء من خلال خوض معارك متلاحقة فيها وحولها، أو من خلال إكراه قوات الاحتلال على دفع ثمن دائم للتواجد في تلك المنطقة، أو من خلال الإغارات الدائمة على نقاط ثابتة لقوات الاحتلال حول المدينة أو في أطرافها، يضطر العدو بين الحين والآخر إلى دخول المدينة ومواجهته ورده أو تركه يدخل المدينة والإغارة عليه حتى يضطر للخروج لإنهاكه… إلخ.· والزاوية الإستراتيجية الثانية في معركة تلعفر هي أنها محاولة لجذب قطاع كامل مستمر من قوات الاحتلال على التواجد في منطقة ومعركة طرفية، أو لإجبار قوات الاحتلال على التوسع والانتشار الدائم لإنهاكها وإفشال قدرتها على التركيز على منطقة بعينها في العراق ووضعها أمام خيارات خطرة للغاية في ظل ظروف تقل فيها بشكل واسع ومتصاعد قدرة قوات الاحتلال على جلب قوات أخرى إلى العراق. لقد حاولت قوات الاحتلال طوال المرحلة الأخيرة العمل وفق قاعدة تركيز القوة في كل معركة لتحقيق انتصارات مرحلية، وكان الأنموذج الأبرز والأوضح لذلك مؤخرًا هو معركة بغداد الكبرى التي جاءت في مواجهة بدء المقاومة خطة الانتشار في أطراف بغداد والضغط المتصاعد تجاه قلب بغداد، كما جاء كنمط من أنماط تركيز القوة لإنهاء قدرة المقاومة على تجميع قدراتها. وهنا تأتي معركة تلعفر كأساس جديد لإجبار قوات الاحتلال على وقف خطتها في التركيز بصفة عامة ولإجبارها على الانتشار في كل أنحاء العراق، ما يمكن المقاومة من تعميق تحريرها للمناطق التي تسيطر عليها. وواقع الحال أن قوات الاحتلال تدرك المغزى الاستراتيجي لخطة المقاومة هذه، وهو ما ظهر من خلال صدور تصريحات تتوعد المدن الأخرى في وسط العراق خلال أو في أثناء معركة تلعفر. لقد أظهرت تلك التصريحات أن قوات الاحتلال باتت تفهم استراتيجية المقاومة، والأهم أنها باتت تدرك بشكل متصاعد شدة المأزق الذي أصبحت عليه؛ إذ جاءت معركة تلعفر في توقيت قاتل لقوات الاحتلال، ليس فقط بحكم عدم قدرة قوات الاحتلال على جلب قوات أمريكية أخرى من الولايات المتحدة بسبب انشغال ما تبقى من قواتها على الأرض الأمريكية في مواجهة نتائج إعصار كاترينا، ولكن أيضًا بحكم عودة بعض القوات الأمريكية بعد تذمرها من موقف الإدارة الأمريكية من ذويهم خلال إعصار كاترينا، وأيضًا بحكم أن دولاً كثيرة باتت قاب قوسين أو أدنى من سحب قواتها من العراق – لتنفتح جبهة من الفراغ أوسع من التي تحتاج قوات الاحتلال إلى قوة لتغطيتها – حيث كل من النرويج وأوكرانيا بل وإيطاليا تستعد خلال شهر أو شهرين لسحب قواتها، وهو ما يجعل من فكرة سحب القوات الأمريكية في معركة تلعفر إلى الأطراف أمرًا ذا تأثير استراتيجي خطير ومؤثر للغاية على قوات الاحتلال وعلى قدراتها على مواصلة المعركة في تلك المرحلة الحاسمة.· والزاوية الاستراتيجية الثالثة في معركة تلعفر، أن المقاومة نجحت في فرض استراتيجيها على الاستراتيجية التي رتبتها قوات الاحتلال، وباتت المقاومة - بشكل متصاعد - تفرض أجندتها على خطة قوات الاحتلال؛ فمعركة تلعفر تعني أن قوات الاحتلال التي كانت تقضي استراتيجيتها في هذه المرحلة التركيز على المدن الكبرى في العراق، سواء بغداد أو مختلف مدن الوسط، لكي تنجز هدف إقرار دستور الاحتلال وتثبيت السلطة العميلة، باتت تخشى في ظل هذه الأوضاع المرتبكة تحول معركة فرض الدستور إلى معركة معاكسة، تتدفق فيها القوى الرافضة لدستور الاحتلال إلى صفوف المقاومة، حيث قضية إقرار الدستور قد شهدت توسعًا في المعارضة ومن أطراف كانت أقرب إلى مشروع الاحتلال. المغزى الاستراتيجي في معركة تلعفر هنا هو أن المقاومة فرضت أجندتها على أجندة الاحتلال، ما يعني في حد ذاته أمرًا استراتيجيًا بالغ الأهمية؛ إذ عندما يدير خصم خصمه الآخر في الصراع وفق استراتيجيته هو – حسب التعبير المتداول امتلاك زمام المبادأة – فإن المعنى هو أن الخصم الآخر لم يعد يعمل وفق استراتيجيته لتحقيق أهدافه، سواء كاستراتيجية دفاعية أو هجومية، وإنما وصل إلى حالة اضطراب استراتيجي، وهو أهم ما يسعى خصم في الصراع لجعل خصمه يصل إليه.والزاوية الإستراتيجية الرابعة في معركة تلعفر هي أن المقاومة لم تكتفِ بالإثبات النظري لقدرتها على جر القوات الأمريكية إلى الأطراف، بل أثبتت قدرتها على خوض معارك متعددة في وقت واحد؛ إذ هي سحبت قدرًا من القوات الأمريكية إلى تلعفر، وفي نفس التوقيت وجهت ضربات في بغداد وبعقوبة وغيرها. حيث من يتابع ما جرى في المدن الأخرى خلال معركة تلعفر يكتشف أن ضربات قوية وجهت بالتزامن مع معركة تلعفر إلى قوات الاحتلال والقوات العميلة، وهو ما يكشف نجاح خطة المقاومة ما بعد معركة الفلوجة، وأن معركة تلعفر تمثل وثبة كبرى في التحول الاستراتيجي لصالح المقاومة.· والزاوية الإستراتيجية الخامسة في معركة تلعفر هي زاوية قد يتصور البعض أنها زاوية هامشية، غير أنها زاوية رئيسة في أي تفكير استراتيجي. هذه الزاوية هي زاوية الإضاءة المعنوية والرمزية لدى الشعب العراقي. لقد كانت تلعفر هي نقطة اشتعال ثورة العشرين "ثورة عام 1920" التي سجلت في التاريخ العراقي أول أهم ثورة في مواجهة الاستعمار البريطاني. وهاهي تلعفر تعود مجددًا لتصبح نقطة تغيير استراتيجي في معركة تحرير العراقي الدائرة منذ احتلال بغداد |
|
|
|
|
|
#6 |
![]() |
مراسل 'مفكرة الاسلام' يكشف السقوط المروع للإعلام العربي في تلعفر
الاثنين 15 شعبان 1426هـ – 19 سبتمبر 2005م آخر تحديث 2:25م بتوقيت مكة مفكرة الإسلام [خاص]: مع استمرار انكشاف فضائح الإعلام العربي وانجراره خلف أبواق الاحتلال ومعاونيه في العراق تمكن مراسل 'مفكرة الإسلام' في مدينة تلعفر شمال العاصمة بغداد من التقاط صور تؤكد على استمرار المقاومة في المدينة وتنفي الكلام الذي أعلنه الاحتلال وأعوانه حول السيطرة على المدينة وقتل واعتقال عناصر المقاومة. حيث أكد مراسل مفكرة الإسلام في تلعفر أن عناصر المقاومة ما زالوا داخل المدينة وبقوة ويشتبكون بين الحين والآخر مع قوات الاحتلال بمعارك شرسة في أحياء مختلفة، وهم يسيطرون على عدة أحياء من المدينة وهي: حي الشرطة، وحي السراي، ومنطقة السوق المسقوف، وحي المعلمين، ما تمثل 55% من مناطق تلعفر بصوره عامة. وعن وقت التقاط الصور المرفقة مع الخبر، أكد مراسل مفكرة الإسلام أنه تجول قرابة الساعة السادسة من فجر اليوم وشاهد عناصر المقاومة متواجدين في تلك المناطق ومدججين بأسلحة مختلفة وحديثة، وقد سمحوا له أن يلتقط لهم صورًا بعد أن لبسوا اللثام ليؤكد لمن خارج المدينة المغلقة إعلاميًا أن المقاومة لا تزال تضرب وبقوة. وعن ادعاءات الحكومة الموالية للاحتلال وجيش الاحتلال حول اعتقال وقتل العشرات من المسلحين، ذكر مراسل مفكرة الإسلام أنه التقى بقائد إحدى المجاميع القتالية والذي يكنى بـ'أبي حاتم'؛ حيث أكد له أن مجموع من استشهد من عناصر المقاومة لا يتجاوز 40 شهيدًا أغلبهم سقطوا في قصف بالطائرات وليس مواجهة بيننا وبين الاحتلال، مؤكدًا أن ادعاء القتل أقرب للتصديق منه إلى الاعتقال لأن جميع من في المدينة من عناصر مقاومة هم استشهاديون متهيئون لذلك في أي وقت. وعن خسائرهم قال: 'والله الذي لا إله إلا هو، قتلنا منهم بالقنص فقط في يوم واحد 35 جنديًا أمريكيًا، ناهيك عن صواريخنا وقاذفاتنا وعبواتنا التي زرعناها في كل شارع من المدينة'. وعن ضعف التغطية الإعلامية حول أحداث تلعفر وما حققته عناصر المقاومة العراقية من انتصارات هناك قال: 'لسنا بحاجه لهم، لقد صورنا أغلب المعارك وسننشرها في وقت لاحق، إلا أننا نتحداهم أن يدخلوا ولو كاميرا واحدة إلى المدينة ويسمحوا له بتصوير جيفهم وآثار حطام **ياتهم في المدينة وعرضها للناس، أما نحن فقد قالوا عنا أنهم اعتقلوا العشرات وقتلوا العشرات، فليظهروا واحدًا وليس عشرة أشخاص من هؤلاء - إن كانوا صادقين - على الفضائيات'. وعن مدى تمكن عناصر المقاومة من الصمود في مواجهة قوات المارينز في المدينة قال: 'إن الله سخر لنا أمورًا لم نكن نتوقعها في هذه المعركة؛ لذا سنبقى نقاتل فيها حتى يأذن الله بما يريد، ولن نولي الدبر ونهرب.. لا والله'. |
|
|
|
|
|
#7 |
![]() |
اللهم آميـن
بـوركتي |
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
الأعضاء الذين قرءوا الموضوع منذ 30 يوم ( أيام ) : 0 .
|
|
| الموضوع لم قرأ بعد |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|