منتدى المعالي
الواجهة الرئيسة | رسائل SMS | أعلن معنا  
الجـوال معارض الصور الغرفة الصوتية الغرفة الصوتية الفلاشيات الصـوتيـات عليّة المَعالي عليّة المَعالي مجلة أجيال مجلة أجيال

اللهم عليك باليهود .. اللهم اجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف .. اللهم اهزمهم وزلزلهم .. اللهم اشدد وطأتك عليهم .. اللهم خالف بين كلمتهم .. وألق في قلوبهم الرعب .. وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ..اللهم إن بإخواننا في (غزة) من الشدة والبلاء ما لا يعلمه إلا أنت .. ولا يقدر على كشفه غيرك .. اللهم ارفع عنهم ما نزل بهم من البلاء .. واكشف عنهم ما أصابهم من الضر .. إنك على كل شيء قدير .. وبالإجابة جدير ..




 
العودة   منتدى المعالي > المنتديات العامة > الـعـاصـمـة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-10-2006, 04:42 PM   #1
متأملة
 
الصورة الرمزية متأملة



متأملة is on a distinguished road

افتراضي آدميتنا .. وأفكارنا .. تحدد لنا مقاعدنا في طائرة الحياة


.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





كتب أحدهم يقول :
كنت في رحلة على طيران ( British Airways ) بين مطاري جوهانسبرج بجنوب أفريقيا إلى مطار لندن بإنجلترا .. و في مقاعد الدرجة السياحية كانت هناك امرأة بيضاء تبلغ من العمر حوالى الخمسين تجلس بجانب رجل أسود .. و كان من الواضح أنها كانت متضايقة جداً من هذا الوضع ، لذلك استدعت المضيفة و قالت لها :
من الواضح أنك لا ترين الوضع الذي أنا فيه ، لقد أجلستموني بجانب رجل أسود ، و أنا لا أوافق أن أكون بجانب شخص مقرف . يجب أن توفروا لي مقعداً بديلاً ..
قالت لها المضيفة : اهدئي يا سيدتي ، كل المقاعد في هذه الرحلة ممتلئة تقريباً ، لكن دعيني أبحث عن مقعدٍ خالٍ
غابت المضيفة لعدة دقائق، ثم عادت و قالت لها:
سيدتي ، كما قلت لك ، لم أجد مقعداً واحداً خالياً في كل الدرجة السياحية ، لذلك أبلغت الكابتن فأخبرني أنه لا توجد أيضاً أي مقاعد شاغرة في درجة رجال الأعمال .. لكن يوجد مقعد واحد خال في الدرجة الأولى
و قبل أن تقول السيدة أي شيء ، أكملت المضيفة كلامها قائلة :
ليس من المعتاد في شركتنا أن نسمح لراكب من الدرجة السياحية أن يجلس في الدرجة الأولى ..
لكن وفقاً لهذه الظروف الإستثنائية .. فإن الكابتن يشعر أنه من غير اللائق أن نرغم أحداً أن يجلس بجانب شخص مقرف لهذا الحد ، لذلك ..
و التفتت المضيفة نحو الرجل الأسود و قالت:
سيدي ، هل يمكنك أن تحمل حقيبتك اليدوية و تتبعني ، فهناك مقعد ينتظرك في الدرجة الأولى .
في هذا اللحظة وقف الركاب المذهولين اللذين كانوا يتابعون الموقف منذ بدايته و صفقوا بحرارة .

***

تذكرت- وأنا أقرأ الموقف السابق من أحد المواقع على الشنكبوتية- ما حدث معي في رحلة على طيران ( Lufthansa) .

كانت الرحلة من مطار فرانكفورت ( ألمانيا) باتجاه الولايات الأمريكية مطار دالس واشنطن .. وكانت مقاعدنا في درجة رجال الأعمال .. ولكنها وللأسف كانت متفرقة لأن حجزنا كان متأخرًا ..
جلست في مقعدي ولم يأتِ بعد المسافر الذي سيجلس بقربي .. فاتفقت مع أحد شبابنا – وكالعاده - أن يبادلني بمقعده إذا وجدت رقم مقعدي يجاور رجل ..

فلما أقبل المسافر المنتظر وجدته سيدة أمريكية عجوز .. فتنفست الصعداء .. وقلت في نفسي إنها ستكون رحلة طويلة .. وسأقطع الوقت الطويل ( قرآبة السبع ساعات) بتبادل الحديث مع هذه العجوز .. ممنيّة نفسي أنها ستكون فرصة دعوية مؤاتية لي لشرح ما أريده عن تعاليم الإسلام ..خاصة وأن لباسي الشرعي قد لفت نظرها قطعًا .. وستكون أولى أسئلتها لي : لماذا تغطين وجهك ؟
نظرت العجوز إلى شذرًا قبل أن تجلس .. وجلست وهي تتأفف ..
فقلت في نفسي : يالله .. الوسِم هالمرة ما يبشّر بخير ..

بدأت أهمس بدعاء السفر .. ونويت النوم طوال الرحلة .. خاصة وأني لن أتناول وجبة العشاء بسبب أننا لم نحجز مسبقًا وجبة ( كوشير ) لضيق الوقت .

بعد إقلاع الطائرة بعشر دقائق فقط .. نادت العجوز مضيفة الطائرة .. وهمست لها بكلام لم أسمعه ..
ذهبت المضيفة .. غابت .. ثم عادت ومعها مضيف رجل .. تحدثا سويًا مع العجوز .. فعرفت هذه المرة أنها منزعجة من جلوسها بقرب فتاة بهذه الهيئة( نينجا ) .. وتخشى على حياتها من الخطر !!

وبكل لطف .. طلب المضيف مني أن أنتقل من مقعدي إلى مقعد آخر .. فرفضت وبإصرار ..
لكنه عرض عليّ - مرغبًا- أن يريني المقعد الآخر الذي سأنتقل إليه ..وأنه أفضل بكثير من مقعدي هذا .. فوافقت على أن أراه قبل أن أقرر ( لعلي أنجو بنفسي أنا من إزعاج شخير هذه العجوز إذا ما غطت في النوم لاحقاً بعد تناولها وجبتها الدسمة) !!

ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ..

أجل ..
لقد انتقلت إلى مقدمة الطائرة ... فوجدت مقعدين فاضيين .. أمامهما مساحة واسعة جدًا ..جلست على أحدهما .. وبقي المقعد الثاني أيضًا لي .. مستمتعة بخصوصية يحسدني عليها المسافرون .

و رب ضارة نافعة ..
فبعد أن تناول الركاب وجبتهم .. وأطفئت الأنوار .. وخلد الغالبية منهم للنوم .. تحينت دخول وقت صلاة العشاء .. وفرشت سجادتي التي لا تفارقني .. واقفة عكس اتجاه سير الطائرة .. متحينة استقبال القبلة .. وكبَّرت للصلاة جامعة المغرب والعشاء .
و تحولت الفسحة الواسعة أمامي مسجدًا لجميع أهلي ..يأتي منهم الواحد تلو الآخر ليؤدي الفريضة ويعود لمقعده ..

أحلى ما في هذا الموقف .. أن العجوز الشمطاء قد أصابها الأرق .. و بقيت تراقب تحركاتي .. ولم يغمض لها جفن طوال الرحلة !

لذلك .. أقول الآن لذلك الرجل الأسود ..
هنيئاً لي ولك تفرّدنا بمقاعدنا المميزة على طائرة الحياة ..

متأملة
.

متأملة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2006, 05:05 PM   #2
وردة ربيع
 
الصورة الرمزية وردة ربيع



وردة ربيع is on a distinguished road

افتراضي


بارك الله فيك
جلوسها بقرب فتاة بهذه الهيئة( نينجا )
حينما قرأت هذه العبارة تذكرت اختي التي الآن هي في الولايات المتحده الامريكيه

اختي تغطي وجهها وتقول\\ ان الاطفال يعيرون ابنائهاويقولون امكم الننجا

والعجيب اصلا ان الننجا لايغطون الا اعينهم فقط ~

وردة ربيع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2006, 05:06 PM   #3
سهيل المطيري
 
الصورة الرمزية سهيل المطيري



سهيل المطيري is on a distinguished road

افتراضي




الأستاذة الفاضلة .. متأملة ..

نعم .. طائرة الحياة تحتاج لأن يعرف كل واحد قدره .. أنا مسلم منزلتي أرفع من غيري ..
وأنتِ عزيزة بحجابك به ومعه تقلعين في طائرة الحياة ..
لا كما يظن البعض أن مسايرة تطور طائرة الحياة هو بنزعه ..
اسأل الله يثبتنا جميعا لأن نكون أعزة بديننا ..




سهيل المطيري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2006, 06:53 PM   #4
أبو رنـــــد



أبو رنـــــد is on a distinguished road

افتراضي


أختنا الفاضلة / المتأملة ... وفقها الله


هنيئاً لكم هذه الاستثناءات ..

إلا أني أعتقد أن الأمر قد لايكون بهذه الراحة دائماً .!!


أخشى ان يتحمس أحد الأعضاء بعد قراءة هذا الموضوع ويعتزّ بأفكاره ..!

ومايدري الا وبظهره ( البراشوت ) بعد أن رُمي به من باب الطائرة

وأخشى ان أكون من هؤلاء المتحمسين يوماً ما ..



تنبيه !!
يجب ادراك متغيرات عالم (( مابعد 11 سبتمبر ))

أبو رنـــــد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-10-2006, 02:13 PM   #5
متأملة
 
الصورة الرمزية متأملة



متأملة is on a distinguished road

افتراضي


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وردة ربيع مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك
حينما قرأت هذه العبارة تذكرت اختي التي الآن هي في الولايات المتحده الامريكيه
اختي تغطي وجهها وتقول\\ ان الاطفال يعيرون ابنائهاويقولون امكم الننجا
والعجيب اصلا ان الننجا لايغطون الا اعينهم فقط ~
.

أحد الأطفال لحقني هناك وكان بصحبة أمه .. وأخذ يؤشر بيده إليّ قائلاً :
مام ..انظري أليس هذا زورو ؟

وذات مرة وكنت في ألمانيا .. تعلقت طفلة يابانية برقبة أمها حال رؤيتي ذعرًا .. وكانت تصرخ بكلمات لم أفهمها ( باللغة اليابانية ) .. فخشيت عليها من الموت ذعرًا .. فاقتربت من أمها وكشفت غطائي مبتسمة .. فهدأت الطفلة وأخذت تتلمس وجهي ..فشكرتني الأم ..فكان موقفًا طريفًا ضحكنا عليه جميعًا ..
.

متأملة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-10-2006, 02:33 PM   #6
ود ومحبة



ود ومحبة is on a distinguished road

افتراضي





أظن أن الأفكار والآدمية تحدد موقعنا.. ولكن سيختلف أسلوب التحديد من طائرة إلى طائرة..
فلا أظنها قاعدة مضطردة في جميع الطائرات..



ود ومحبة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-10-2006, 03:05 PM   #7
اللهم وفقني
مشرفة منتدى القرآن الكريم
 
الصورة الرمزية اللهم وفقني



اللهم وفقني is a name known to allاللهم وفقني is a name known to allاللهم وفقني is a name known to allاللهم وفقني is a name known to allاللهم وفقني is a name known to allاللهم وفقني is a name known to all

افتراضي


....وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته....

......ذواتنا من يحدد هويتنا.....

............بوركتي أستاذة متأملة............



......................
؟

اللهم وفقني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-11-2006, 02:53 PM   #8
متأملة
 
الصورة الرمزية متأملة



متأملة is on a distinguished road

افتراضي


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن حـــــزم مشاهدة المشاركة

تنبيه !!
يجب ادراك متغيرات عالم (( مابعد 11 سبتمبر ))
.

الله المستعان .. وعليه التكلان .. وهو خير حافظ

.

متأملة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-11-2006, 03:00 PM   #9
متأملة
 
الصورة الرمزية متأملة



متأملة is on a distinguished road

افتراضي


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سهيل المطيري مشاهدة المشاركة


نعم .. طائرة الحياة تحتاج لأن يعرف كل واحد قدره ..

أنا مسلم منزلتي أرفع من غيري ..


.

اختصرتم مقالي بهذه العبارة ..
فلكم كل الشكر والتقدير ..

.

متأملة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2007, 02:52 PM   #10
حسن عبد الرحمن
 
الصورة الرمزية حسن عبد الرحمن



حسن عبد الرحمن is on a distinguished road

افتراضي ممتع.. ومثير..




المشاركة الأصلية كتبت بواسطة متأملة مشاهدة المشاركة
.

فلما أقبل المسافر المنتظر وجدته سيدة أمريكية عجوز .. فتنفست الصعداء .. وقلت في نفسي إنها ستكون رحلة طويلة .. وسأقطع الوقت الطويل ( قرآبة السبع ساعات) بتبادل الحديث مع هذه العجوز .. ممنيّة نفسي أنها ستكون فرصة دعوية مؤاتية لي لشرح ما أريده عن تعاليم الإسلام ..خاصة وأن لباسي الشرعي قد لفت نظرها قطعًا .. وستكون أولى أسئلتها لي : لماذا تغطين وجهك ؟

.
لقد اعتدنا كلّ ما كان الموعد مع قلمِ الأخت الفاضلة.. أن نستمتع مع بعض النفحات العطرة بمعاني الإنسانية وسموّ المشاعر والأحاسيس.. وما ذلك في زعمي إلاّ من أثر سماحة هذا الدّين في الأنفس حين تتشبّعُ به ويبلغ أعماقها ويُخالط مَكامن الشعور فيها.. وهو ذاك الدّين الذي اتسعتْ سماحته ورحُبتْ لتحتضن بدفئها البشرية جمعاء.. هكذا ينتابنا الشعور مع كلّ مرويّاتِ قلمكِ عن مُشاهداتكِ ومواقفكِ العديدة هنا أو هناك في عواصم العالم وعلى امتداد حواضره وهي تُلتقطُ بعين المؤمن.. جُمِعَتْ بعنايةٍ على ضفاف الحضارة حيثُ تُعصَر وليس عند الفُتاتِ والحُطام والبقايا حيث تُكسَر.. وكأنّي بحِبرٍ تُسَطّرُ به مثل هكذا مروياتٍ حِبرٌ امتزج فيه الانفتاحُ الواثق والمتماسك على العالم وروافده الحضارية والثقافية بالتشبثّ بأصالة الانتماء والهوية والثوابت.. وهو توجّهٌ لا يمكنُ أن يشكّل الطابع العام للكتابة في اعتقادي إلاّ إذا كان الهمّ الأكبر يدورُ حول الدّين.. والاعتزاز بالانتماء له.. ورفع شأنه بين النّاس ولا أزكّ أحدًا على الله تعالى هو حسيبنا والعالِم بما تخفي الصدور.. إنّه الأمرُ ذاته الذي يدعوني في المقابل إلى إبداء هذه المُلاحظة والإشارة على أمل أن يتسع لها الصّدر.. والتي أعتقد أنّها تعنينا جميعًا بلا استثناء..

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة متأملة مشاهدة المشاركة
.
نظرت العجوز إلى شذرًا قبل أن تجلس .. وجلست وهي تتأفف ..
.
قادني هذا المشهد إلى إعادة استحضار مقطعٍ للأستاذ مالك بن نبي رحمة الله عليه.. كان قد ختمَ به آخر مُحاضرة ألقاها بدمشق والتي يعتبرها الكثيرون توصّيات مُستقبلية هامّة ضمّنها الأستاذ حين شعر بدنوّ أجله غاية ما اتنهتْ إليه بحوثه ودراساته في قضايا الحضارة وأسباب نهوض الأمم وتخلّفها.. على أمل أن تستضيء بها الأجيال الصاعدة وهي تستلم مشعل القيادة وأمانة المسئولية في الأمّة.. جاء فيه :

[ المسلم يضيّع القيَم الإسلامية التي كانت تشرق على وجهه، وتجعله في نظر الآخرين أجمل صورة إنسانية في التاريخ، حيث كان أحد المؤرّخين في أوائل القرن التاسع عشر، هو المستشرق فرينو الذي ترجم جغرافية أبي الفداء، يذكرُ في مقدّمته وهو يعلّق في مقطع يخصّ رحلة أبي الفداء إلى نواحي ( الفولغـا )، حيث كانت تعيش قبائل صقالبة متوحشة كما يصفها أبو الفداء، وكان أبو الفداء مرتديًا لباسه العربي وعمامته العربية. فرينو هذا وكأنّه لاحظ شيئًا غريبًا، يقول : كان العربي يريد أن يظهر في كلّ مكان بزيّه القومي، نعم لأنّ صورته في نظر الآخرين كانت هي الصورة المثلى لبني آدم بفضل الإسلام. ] / دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين.

أنا أزعم.. أنّ مثل تلك العجوز.. بكلّ ما بدر منها من استياءٍ كبير وإساءةٍ واضحةٍ.. كان يُمكن أن يكون انطباعها نحو فتاةٍ مسلمةٍ تجلس إلى جانبها مُتسترة بحجابها تلتحف السّواد.. كان يمكن أن يكون انطباعًا مُغايرًا تمامًا.. لو أنّ الأمّة التي تنتمي لها هذه الفتاة لم تضيّع صورتها المشرقة ولم يتراجع عطاؤها الإنساني على خطّ التحضّر والتقدّم والرّقي.. وهو ما ظلّ لعصورٍ طويلةٍ السلطان القويّ القادر دائمًا على استمالة قلوب الناس.. وسلبِ مشاعرهم وأحاسيسهم قبل أن تقتنع عقولهم..

مَن الضحيّة.. ومَن الجـَاني إذن !..
وهل يُفترضُ بمسلمٍ من هذا الزمان.. يستشعرُ الصّورة القاتمة التي تلاحق أمّته اليوم.. ويعي حجم الهوّة السحيقة التي تفصلنا عن مُنجزات الإنسانية والآفاق التي بلغتها في مُختلف المجالات وعلى امتداد الحضور الإنساني المعاصر أن يتوقّع انطباعًا من النّاس غير هذا..

لا يجبُ أن نخرق منطق الأشياء كما يردّد أحد الإخوة على مسمعي دائمًا.. أمّةٌ لا تخطّط لمستقبلها.. غارقة في مستنقع التخلّف والجهل والفقر.. تعيش عالةً على إنجازاتِ الأمم الأخرى.. لا تملكُ غير ثرواتٍ جادتْ بها باطن الأرض تنفقها على استهلاك ما يُنتجه الآخرون.. ويُبدّدُ مسئولوها الأموال الطائلة في سهرات المجون عبر فنادق العالم وفي فضائح العمولات والرشاوى بلا اعتراضٍ ولا ملاحقة.. يستشري الفساد في كلّ مفاصلها وقطاعاتها كسرطانٍ هائلٍ يستحيل مُحاصرته.. تُحارَبُ فيها الكفاءات والقدرات.. وتُحاصَرُ حرية الرأي حين لا يخدم مصالح المترفين فيها ويوافق هواهم.. المترفون أصحاب السلطة والقوّة والثروة والجاه الخصُومُ التاريخيون لدعوات الإصلاح وحركات التغيير منذ فجر الإنسانية.. الذين استطاعوا لدينا أن يختزلوا شعوبًا بأكملها ويفكّكوها ويدجّنوا إرادتها ويسلبوها حقّها في البتّ في مصيرها.. بل حتى الحاكم الذي يُفترضُ أن يمثّل أرقى ما يزخرُ به المجتمع ونخبه الثقافية وأن يُختار على أعلى معايير الكفاءة والمقدرة والأمانة كان قد تولّى بدلاً عن ذلك سريرُ النوم عندنا ذات ليلةٍ عابرةٍ تحديده واختياره للأسف الشديد.. كأحد أشدّ أساليب التداول على الحكم وتمرير السلطة تخلّفًا على مدار تاريخ الإنسانية كلّه.. أمّةٌ كهذه لا يمكنُ أن تنتزِعَ لها مكانًا مشرّفًا على مسرح الحضور الإنساني..

شعوب هذا الغرب الذي تنتمي له هذه العجوز.. لا تقدّسُ شيئًا كما تقدّس الحقوق والحريات العامّة.. ولا يحصل أن تنتكس الحرية لديهم لظرفٍ من الظروف إلاّ لينتفضوا انتصارًا لها من جديد.. ومن مظاهر ذلك أنّ المحاكم لديهم ومؤسسات القضاء والإجراءات القانونية يمكنُ أن تتساهل فلا ترى بأسًا في فوضى العلاقات الجنسية المتحرّرة والخيانات الزوجية التي يُذبَحُ على مذبحها ما تبقّى من وفاء وصّدق وأمانة وسكينة وثقة واستقرار المجتمع وتماسك نسيجه.. لكنّها تُبدي تشدّدًا كبيرًا إذا تعلّق الأمرُ بالإكراه على ممارسة ذلك وفعله..

هذه العجوز.. لم تر فيكِ أختنا الفاضلة.. تلك العفّة وتلك الطهارة التي يعنيها حجابك وستارك واحتشامك كما هو الأمر في نظر أشخاصٍ مثلنا.. بل حُجبَ عنها هيبة ما تمثلين وسموّه كلّه.. ونظرَتْ إليك فقط من خلال ذاك العالَم المتخلّف الذي أتيتِ منه حتمًا وتتمسّكين ببعض مظاهره المميّزة والفارقة.. وهو ( المنطق العملي ) الذي غالبًا ما يقرأ به الناس ما يحصل حولهم وينظرون من خلاله للحياة.. إنّه منطقٌ قويّ يملك القدرة حتى على أن يخرق كلّ الاعتبارات الفكرية والانتماءات الدينية والعقدية ويتجاوزها ليترك أثرًا بالغًا.. كما يحصلُ مع شبابنا – ولو بصورة عكسية - المنبهر بهذا الغرب وبإنجازاته رغم الخلفية الدموية والاستغلالية التي أتاحتْ له تحقيق كلّ ذاك السبق التنموي والفارق الحضاري الكبير.. طيلة الفترة الاستعمارية الماضية والمستمرة اليوم بأشكال عديدة.. باسم العلاقات الاستراتيجية وباسم الأمن والمصالح المشتركة.. وباسم الدّين أيضًا حين يخضع العالِمُ والمفتي فيترك التخندق إلى جانب الأمّة ومصالح المستضعفين ويرضى بالعمل موظفًا لدى المترف صاحب السلطة والقوة والثروة والجاه على غبائه وحمقه وفساد أخلاقه.. يغطّي على خياناته ويجتهد في الذب عن مصالحه وينتزعُ له بيعةً شمطاءَ باطلةً باسم الدّين والعقيدة..

نحنُ ( المسئولون ) إذن.. بعجزنا وصمتنا وتواطئنا مع بُؤر الفساد والتخلّف في بلداننا.. وأمثالُ هذه العجوز وقطاعاتٌ واسعة من هذا الغرب المُضَلَّل بضُعفنا وتخلّفنا وهزالة الطّرح الحضاري ونموذج الحياة الذي نقدّمه للعالم هُم ( الضحايا ).. هكذا يُمكن في اعتقادي للرّبط أن يكون سليمًا منطقيًا.. وفعّالاً ومثمرًا أيضًا في واقع الحياة.. لأنّه يضعنا أمام الأسباب والجذور والمبرّرات ويخلّصنا من وهم وكارثة التعاطي العقيم مع النتائج.. والإفرازات.. وإدانة الضحايا..
ربط الأسباب بـ/ النتائج.. لا زلتُ أعتبره المؤشّر الأهم على سلامة العقل وقدرته على أداء دوره الأساسي في الحياة..

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة متأملة مشاهدة المشاركة
.
أحلى ما في هذا الموقف .. أن العجوز الشمطاء قد أصابها الأرق .. و بقيت تراقب تحركاتي .. ولم يغمض لها جفن طوال الرحلة !
.
إن كان من جهةٍ تستحق أن توصف بـ ( الشمطاء ) في مثل هذا الموقف.. فإنّما هو ( واقعنا ) القاتم والمنفّر.. ومعه كلّ الأطراف المساهمة في تكريسه وبقائه واستمراره بلا استثناء.. أمّا هذه العجوز المسكينة المفتونة في دينها بزخرف الغرب وزينته.. فما هي إلاّ نتيجة منطقية وحتمية لسببٍ قويٍ وكافٍ توافرتْ له كلّ الظروف ليُفرز نتائجه.. عُنوانه العريض أنّنا نعيش في زمنٍ بتنا فيه فتنةً حقيقيةً تصدّ الناّس عن دين الله..

أؤكّدُ أنّني واقعيّ للغاية.. ومنتبهٌ تمام الانتباه إلى أنّني أقف على أرضٍ صلبةٍ ثابتةٍ ولستُ مثاليًا حين أسجّل مثل هذا التعقيب وأتبنّى مثل هذا التوجّه.. ولو كنتُ مَن عايش موقفًا كهذا الموقف الذي روته الأخت لربّما حكمني نفس المنطق وعبّرتُ بذاتِ الأسلوب بل أحدّ منه كما أعرف عن نفسي.. لكنّ هذا لا يمنعُ الاعتراف بحاجتنا إلى ضرورة قراءة مختلف الأمور قراءة ( واعيةً ) بعيدة عن الاستجابات ( الغريزيّة ).. على الأقل حين ننفردُ بأنفسنا.. وحين نكتبُ للنّاس..

آملُ ألاّ تكون مثل هذه الوقفات والملاحظات شاغلاً عن الاستفادة والاستمتاع بمقالٍ رُتّبَ سياقُه وأحداثه والمفاهيم المصاحبة له ترتيبًا رائعًا بكلّ ما للوصف من معنى.. رفع الله قدر كاتبه..

السلام عليكم..


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سهيل المطيري مشاهدة المشاركة


الأستاذة الفاضلة .. متأملة ..

نعم .. طائرة الحياة تحتاج لأن يعرف كل واحد قدره .. أنا مسلم منزلتي أرفع من غيري ..
وأنتِ عزيزة بحجابك به ومعه تقلعين في طائرة الحياة ..
لا كما يظن البعض أن مسايرة تطور طائرة الحياة هو بنزعه ..
اسأل الله يثبتنا جميعا لأن نكون أعزة بديننا ..
آمين..


أنوّه فقط.. إلى أنّ هذا التعقيب كان قد كُتبَ بعد أيامٍ قليلةٍ من تفضّل الأخت بمقالها.. حجزَته بعضُ المشاغل كلّ هذه الفترة التي امتدّت لأكثر من شهرين على ما أعتقد.. وأشيرُ إلى ذلك لأنّني أؤمن في الأصل أنّ الزمن خلقٌ حيٌّ متجدّدٌ مستمرٌ لا يتوقف.. ويجبُ أن تُقرن المواقف والقناعات والتوجّهات بزمانها الذي أفرزها وأن تُقرأ في حدوده وتُقيّم على ضوء ما كان قائمًا من اعتباراته.. لهذا كثيرًا ما أهتمّ وأكرّر مثل هذا التنويه.. طبعًا بعد إذن الكاتب والقارئ دائمًا..



التعديل الأخير تم بواسطة (صـمـود) ; 20-01-2007 الساعة 03:10 AM. السبب: تمييز ختمنا بردكم،، عوداً حميداً أستاذنا
حسن عبد الرحمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2007, 09:52 AM   #11
متأملة
 
الصورة الرمزية متأملة



متأملة is on a distinguished road

افتراضي


.

كعادتك أستاذنا الفاضل .. تمتلك قلمًا ساحرًا .. وفكرًا متوهجًا متجددًا .. لله درك ..
لكني أعتب عليك .. عتاب التلميذة من معلمها ..
أستاذي الكريم- بعد تعقيبك .. مقالاتي تصبح باهتة .. بوهج وسحر ردودك .. فتستحق بدلاً مني التميّز .. بكل جدارة ..
هل أدركت الآن سر خجلي من أن أعقب على كل تعقيب لك في موضوع لي ؟!!

.

متأملة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2007, 12:29 AM   #12
آطام



آطام is on a distinguished road

افتراضي


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة متأملة مشاهدة المشاركة
.







..
فبعد أن تناول الركاب وجبتهم .. وأطفئت الأنوار .. وخلد الغالبية منهم للنوم .. تحينت دخول وقت صلاة العشاء .. وفرشت سجادتي التي لا تفارقني .. واقفة عكس اتجاه سير الطائرة .. متحينة استقبال القبلة .. وكبَّرت للصلاة جامعة المغرب والعشاء .
و تحولت الفسحة الواسعة أمامي مسجدًا لجميع أهلي ..يأتي منهم الواحد تلو الآخر ليؤدي الفريضة ويعود لمقعده ..

متأملة
.
وفرشت سجادتي التي لا تفارقني

نعمت الصاحبه السجاده

يالله ما احلى ذالك السجود على هذه السجاده

يالله ما امتع السجود بين السماء والارض

ما اجملها من ذكرى


وكبرت للصلاة


الله اكبر ما اعظمها وانت في هذا المكان

اي وسام شرف ينال بالصلاة

ذكرت الله ربك في هذا الموضع

تبتغي العزه من ربه العزه

اعزك الله


كم شدني مشهدك وانت قائما راكعة ساجده
لله در تلك الجباه


وبخصوص القلبه كيف تعرفت عليها
هل في الطائرة ما يدل عليها


غفر الله لنا ولك

آطام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2007, 12:54 AM   #13
غريب_21
يارب اشفٍ روح متفائل
 
الصورة الرمزية غريب_21



غريب_21 - مشترك في عضوية الوسام

غريب_21 is a name known to allغريب_21 is a name known to allغريب_21 is a name known to allغريب_21 is a name known to allغريب_21 is a name known to allغريب_21 is a name known to all

افتراضي


لله درك يا كريمة،،

هنيئًا لك هذه العزة وهنيئًا لك هذه المكرمة ،،

ورد الأستاذين سهيل المطيري ، وحسن عبدالرحمن أغنياني عن الرد ،،

فلا عطر بعد عرس،،،،،،



ولكن لي موقف لمن يقول أحداث 11/سبتمر،،

حصلت لي مواقف كثيرة مع أجانب في تلك الفترة ( كنت أدرس في جامعة البترول بالظهران قبل انتقالي للرياض )

منها على سبيل المثال لا الحصر،،

في مادة انجليزي شغّل المدرس الكندي مقطع فيديو وكان به موسيقى،،، قلت له / لا يجوز في شرعنا ،، فهل لك بإخفاض الصوت أو اجعلني أخرج،،

قال / سأخفضه،، أخفضه وأصبح صوت المعلق غير واضح ،، فقال لي / ارجع للوراء لعله لا يكون واضحًا صوت الموسيقى،،

فوافقت ،، بيد أن الصوت كان لا يزال في وضوح بسيط،، رفعت يدي وقلت له / ضعني في قائمة الغياب واجعلني أخرج،، قال / حسن ولكن أخشى أن تحرم من الاختبار،،
قلت / لا بأس لكن لن أستطيع المكوث،،
وافق على مضض،، خرجت،، بعدي بقليل خرج 10 طلاب من المحاضرة بنفس الحجة ،، مع العلم أن أحدًا منهم لم ينبس ببنت شفة حين شغّل المدرس العرض سواي،، مع العلم أن بعضهم كان من الملتزمين،،

أتعلمون ما حدث؟؟

في استراحة بين المحاضرتين أتاني وقال لي / أعلم بأن هذا دينك وشرعك يأمرك بهذا ، لكني لن أغيّبك ولن أحّضر البقية الذين خرجوا بعدك ، لأنهم ما خرجوا لأجل الدين ، فقط ليتهربوا من المحاضرة ، حتى الملتحين منهم،،( وهذا صحيح فقد قالوا لي هذا الكلام بعد خروجهم )

قلت له / أشكرك على هذا التفهم وليس عليّ منهم ، إن سامحتهم فهذا طيب منك ، وإن لم تشأ فغيبني معهم حتى لا تقع في حرج،،،

قال / حسن ،، في المحاضرة التي تليها ، أتى واستدعى المجموعة باستثنائي للعميد ،، وحصل أن كتبوا تعهدات وغيبوا وبقيت أنا،،

والمواقف التي حصلت لي كثيرة في تلك الحقبة ولا تزال،، بل بعضها حصل لي خارج المملكة ومنها البحرين والإمارات وكانت نظرة الجميع أنك صاحب مبدا ونحن نحترم صاحب المبدأ ، بيد أن أمتك ضيعت احترامها بين غيرها بسبب شرذمة اتبعوا شهواتهم وتركوا دينهم واستبعدتهم حضاراتنا،،

نعم قد تحصل مضايقات،، لكن الاحترام سيبقى عندهم وستبقى نظرة أن الدين لا يزال فيه رجال ونساء عرفوا حقه عليهم فمنحهم العزة والشرف،،

ولن أتنازل عن عقيدتي مهما يكن وسأتبع الطرق النبوية في التعامل مع الناس ولو أخطأت فإني دومًا أطلب التصحيح،،


بوركتم وبوركت أيتها المتأملة

غريب_21 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2007, 01:14 AM   #14
ماجد المتوثب
 
الصورة الرمزية ماجد المتوثب



ماجد المتوثب is on a distinguished road

افتراضي


يبدوا أن عداد الزمان سوف يعود لنتذكر مقالات أختنا متأملة وردود الفاضل حسن عبدالرحمن والحوارات الممتعة برغم ظني أن لا هناك شيئاً يعود ولعله من الجميل أن نشيد بتصرفات الأخت متأملة في التعامل مع الأحداث المحيطة بها وفي الهمة العالية لنشر الإسلام مع التعامل الرائع مع الغير والصورة المشرفة التي تدير الأستاذة متأملة تعاملتها مع الآخرين ولعل حسن أصاب حين وصف حالنا بـ ( الشمطاء ) فالمشكلة ليست في الغرب بل هي من الداخل وعلينا إصلاحها حتى نصل إلى ماوصلوا إليه بعد رفع لواء العقل والمساهمة في تربية جيل على مقدار كافٍ من الوعي والفهم والادارك لكي نرتقي في شتى المجالات وينشى جيل صلاح الدين الذي حرر القدس

إلى المفضلة هذا الموضوع يامتأملة .

ماجد المتوثب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2007, 03:13 AM   #15
تمرحنا
 
الصورة الرمزية تمرحنا



تمرحنا is on a distinguished road

افتراضي


أخجل بأن أرد على موضوع كهذا

تمرحنا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-03-2007, 04:33 PM   #16
حسن عبد الرحمن
 
الصورة الرمزية حسن عبد الرحمن



حسن عبد الرحمن is on a distinguished road

افتراضي


العفو..
إنّما منكم أتعلّم..
تلك حقيقة يصعبُ عليّ إيضاحها..
لكنّها تظلّ حقيقة..

ثَقُلَ الحِملُ.. فكيف يُسدّد الجميلُ..
ما أسوأ أن تأخذ فوق ما تُعطي..
تلك أحجية تحكي حال العاجز..