![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | | | ![]() | | |
| | | | |||||||
![]() |
| | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | |
| Ma3ali Tube | Be Happy | الجـوال | Ma3ali flickr | الغرفة الصوتية | البطاقات | الصـوتيـات | مركز التحميل | مجلة أجيال |
![]() ![]() |
![]() ![]() |
| |||||||
| بحر الكلمات مأوى حرفكِ الفصيح ..
*يمنع مشاركة الرجال* |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 |
![]() | السلام عليكم ورحمة الله طبعا لست أنا صاحبة الرواية لكني آثرت أن تشاركوني قراءتها فهي والله رااااااااااااائعة بمعنى الكلمة وقد نقلتها لكم من أحد المنتديات .. فمن لم يقرأها سابقا فالآن وللمشرفات لكن أن تتصرفن كيفما شئتن إن رأيتن أن موقعها غير مناسب .. فأنا مبتدئة في هذا المنتدى المبارك فلعل هذا الموقع مناسب بعد حذفها من منتدى أخر في صرح المعالي ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ بسم الله نبدأ من هنا تبدأ القصة التي كُتب فيها التفاصيل لحوادث حقيقة وخيالية حدثت في هذا العالم وعلى مدى خمس سنوات تقريباً حتى باتت هذه ذكرى ولم يبقى منها اليوم إلا الشخصية الأساسية الذي مازال يحيا.. ليرى كل يوم بعينيه ما كتبته حروف العقل الذي مازال داخل تلك الأيام .. ولأن الحياة عبرة ... فكانت حياته كلها في تلك السنوات التي لا يعلم أما زال موجداً بعدها أم أنها بذهابها قد أخذته معها ولم يبقى منه إلا حروف تكتبها يداه وهو مستلق على فراش الحياة يحاول أن يحيا من جديد ... ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ~~~~~~~~~~~~~~~~~ الصفحة الأولى: بعد طول انتظار وصلت إلى الحافلة التي استعدّت للانطلاق بي إلى مكة ... جلست في مكان اخترته لأكون بعيداً عن النساء والأطفال .. وأنا أنظر إلى مدينة الرياض من النافذة الضخمة بحزن قديم .. تذكرت حينها أحداث كثيرة دارت في ذاكرتي التي كنت دائماً ما أصفها بأنها أقوى ذاكرة في العالم ولكني اليوم ألوم ذاكرتي هذه لأنها تعرض علي مآسي كثيرة وذكريات حزينة فأشعر بحرارة الحزن وبدموعه تترقرق في عيني وأنا أجلس أنتظر انطلاق الحافلة... في هذه الجلسة التي غالباً ما تكون قصيرة نسبياً أتذكر قصصاً حصلت لي في طفولتي فكنت أتخيلها وأتعمق فيها حتى أغيب عن ما يحيط بي وأخذ الخيال يتجه إلى مدرستي الابتدائية التي عشت فيها طفولتي .. كانت مدرسة كبيرة جداً و كنت حينها طالباً صغيراً جداً تبدو علي ملامح البراءة والخجل الشديدين .. وسمعت صوت الأستاذ وهو يناديني : - عبدالله تعال إلى هنا يا صغيري .. - أ..أ ..أنا .. - نعم .. نعم أنت يا عبدالله ماذا بك تبدو محرجاً اقترب أريد أن أسألك سؤالاً .. - ما.. ما هو السؤال يا أستاذ ؟ - لقد سألت زملائك عن طموحاتهم بالأمس ولم أسألك ؟ ماذا تريد أن تكون عندما تكبر.. - أريد أن أكون رجلاً يقوم بإصلاح المسجلات والتلفزيونات و.. و... حينها أنفجر الفصل ضاحكاً وقال لي الأستاذ وهو يضحك : - تقصد مهندس كهرباء .. لم أكن حينها أعرف ما هو المهندس وما معنى كهرباء ولكني كنت أعرف أن الرجل الذي يقوم بتفكيك الأجهزة الكهربائية ويقوم بإصلاحها أكيد هو رجل مخترع متعلم وهكذا كنت أحلم أن أكون مخترعاً و عالماً ضخماً فقلت للأستاذ وأنا أبتسم واطرق برأسي خجلاً : - نعم .. - حسناً يا صغيري وفقك الله صفقوا له يا أولاد .. وسرت في الفصل نوبة تصفيق طويل إذ كان الطلاب الصغار يحبون المرح فتجد بعضهم يصفق بيديه ورجليه .. ولم يعرف أحد أني كنت أرى المستقبل أمامي زاهراً مليء بالعلم والمحاولات العلمية الكثيرة وأن العلماء يشاورونني بأمور مكتشفاتهم واختراعاتهم . لقد كان طموحي رهيباً.. هكذا اليوم أراه على الأقل بالنسبة لطفل صغير آنذاك.. ورجعت إلى مكاني وأنا أفكر في كلمة الأستاذ .. ( مهندس كهرباء) .. ورجعت إلى البيت واتجهت إلى المكتبة الضخمة لأبحث .. وبدأت وأنا مازلت لا أعرف الكتابة والقراءة جيداً أفكك ما يصل إلى يدي من ألعاب قديمة وحتى جديدة وأجهزة معطلة أحاول إصلاحها فلم تكن تعني لي ألعاب الأطفال سوى أنها(مجموعة كهربائية ميكانيكية).. وتعلمت من هو أدسون ومن هو نيوتن و جراهام بل و حتى آينشتاين .... ومع مرور الأيام بدأ طموحي يزداد ويزداد ......،,، وقطع سلسلة ذكرياتي صعود الناس إلى الحافلة.. البعض يسلم علي .. وبعضهم معه النساء والأطفال وتعالت الأصوات وأخذ الناس يرتبون حاجياتهم ويجلسون استعدادا للانطلاق.. و بدأت الحافلة بالمسير ومر الوقت سريعاً وأنا أرى في بيوت الرياض وشوارعها ذكريات كثيرة..، وبعد خروجنا من المدينة واستلام الحافلة للطريق الذي يشق الصحراء الواسعة وتخييم الظلام ساد الحافلة جو هادئ فالتفت إلى جانبي .. كان يجلس رجل غلبه النوم وكانت الحافلة تمشي بسرعة.. ففتحت الستارة التي تغطي النافذة لأرى الطريق المظلم وأنوار الحافلة تعكس عليه نورها فتبدو خطوطه البيضاء وكأنها قد وضعت لمجرد الزينة ألصقت وجهي بالزجاج كطفل وجعلت أنظر في السماء كان القمر واضحاً بها .. وشرد خيالي للقمر الذي كنت أراه منذ زمن قد يكون قريب في سماء سورية فوق جبل قاسيون وهو يبعث بنوره ليضيء الأرض والسماء بضياء خفيف جميل يبعث بالراحة في نفس الإنسان .. نطقت بصوت الخيال( سورية).. لقد كانت الحلم الذي أمضيت عمري وطفولتي أنتظر تحقيقه.. سورية وجامعة سورية وعلماء سورية وكل حلمي سأحققه في سورية .., وجعلت الأحداث تسرد بنفسها علي من مدرستي الابتدائية التي أمضيت فيها ست سنوات وأنا أسعى لتحقيق حلمي فكنت أمسك بالكتب التي من خارج منهاجي الدراسي .. أقرأها لأعرف موضوع الكهرباء والأجهزة الميكانيكية وطبيعة عملها وقوانينها وسمعت صوت أمي : - يا بني إن هذه الكتب لن تفيدك اهتم بدروسك أريدك أن تكون ناجحاً متفوقاً بدروسك.. كنت كل ما سمعت مثل هذه الكلمات أتخيل معنى التفوق والنجاح عندما أكتشف وأخترع وأصنع الأجهزة لوحدي..،، الأجهزة التي أتخيلها دائماً وأبتكرها في خيالي وأقول في نفسي يوماً سأكون ما أريد .. وأتذكر مدرستي وأني لم أكن متفوقاً بل طالباً عادياً جداً ولكن كنت أحب المواد العلمية وكثيراً ما كان أساتذة هذه المواد يناقشوني بمسائل ليروا أأعرفها أم لا؟ وكنت غالباً أعرفها لأني أكون قد قرأتها وتعلمتها من الكتب التي كنت أهواها وأقرأها..,, وأذكر عندما يحين وقت الصلاة كانت أمي تقول لي : - يا بني أدرك الصلاة الله يرضى عليك ويوفقك.. - حاضر يا أمي .. ولكن لم أكن لأذهب وأترك ما أحب وأهوى فكانت أمي تدفعني للذهاب بالقوة وأدرك اليوم مدى حرصها ومدى تأثير ذلك على حياتي فيما بعد .. فأدعو لها الله من قلبي .. واستمرت الأيام تمر مرور السحاب بسرعة رهيبة فكنت أنتقل من صف لأدخل في آخر أعلى فانتهى الصف الأول والثاني والثالث والرابع الابتدائي ..... ،، وفجأة توقفت الحافلة فقطعت شرودي وعلى صوت السائق يقول باللهجة الشامية الأصيلة ( استراحة نص ساعة يلي رح يتأخر مارح إستناه ) .. اللهجة التي ما زالت ذكراها تحرك في قلبي الكثير من فيض المشاعر .. فنزل الناس ليأكلوا ويصلوا المغرب والعشاء ونزلت وتوجهت للمسجد وصليت وبعد ذلك أخذت أتمشى في الصحراء التي حوت هذه الاستراحة كانت الصحراء كبيرة جداً ومظلمة تبعث بالنفس الشعور بالرهبة وكان الهواء يصدر صوتاً مخيفاً لولا أصوات الناس ... وبدت نجوم السماء صغيرة بعيدة .. ومضت النصف ساعة و أنا أستحث الزمن على التوقف فمنظر الصحراء المظلمة والسماء المقمرة وكأن ما تراه ليس طبيعة بل لوحة رسمها أمهر رسامي العالم .. فتسبح الله المصور المبدع .. وانطلقت الحافلة بنا مرة أخرى ولكن هذه المرة لن تتوقف إلا عند الميقات أي بعد سير طويل وزمن طويل .. التفت للرجل الذي كان يجلس بجانبي وألقيت عليه السلام فرد علي وسألني : - من أين أنت ؟ - من سورية ؟ - ما شاء الله أهلاً وسهلاً . - أهلاً بك يا عم .. وأنت يا عم من أين؟ - أنا من السودان .. - أذاهب لمكة للعمرة أم أنه عمل؟! - لا .. للعمرة إن شاء الله أنا عملي في الرياض وأنت ؟ - أنا ذاهب للعمرة... أنا طالب في جامعة دمشق ؟ - ما شاء الله وماذا تدرس؟ - أدرس في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية .. - وأهلك في سورية .. - لا إنهم في الرياض .. - كلهم؟؟ .. - نعم أنا وأخوتي جميعنا ولدنا هنا ونعيش مع أبي وأمي منذ سنين بعيدة .. - ما شاء الله .. وسكت وساد الهدوء مرة أخرى إذ كانت الساعة الحادية عشر ليلاً وكل الناس بدءوا ينامون أو يشردون بخيالهم مثلي.. ومضى الوقت والهدوء يعم المكان إلا .. في بعض الأحيان .. من صوت بكاء طفل أو صراخ آخر .. فقلت في نفسي : كم هم جميلون الأطفال ؟ فأنظر إلى نفسي وطفولتي فأجد الزمن قد مر مروراً عجيباً وها قد حققت حلمي في دخول الجامعة التي أتمنى..، نعم لقد حققت حلم حياتي في دخول الجامعة التي أتمنى في البلد الذي أتمنى .. وهنا دمعت عيناي وبدأت دموعي تبلل وجهي …. ومضى الوقت وأنا أحاول كفكفت دموعي .. دموع الرجال هذه كم أحترمها فعندما تلامس يدي أشعر بحرارتها أشعر أن كل ذرة من ذراتها تحمل قصة طويلة وحزناً جما .. واستطعت أن أسيطر على نفسي …. ورجع الخيال بي إلى الابتدائية العريقة التي عشت فيها : وصرت أسمع همهمت الطلاب في الفصل وقراءتهم للقرآن الكريم بصوت واحد وأرى نفسي ذلك الطالب الصامت.. لخجله وأسمع صوت الأستاذ يناديني : - عبدالله لماذا لا تقرأ مع أصدقائك ؟؟؟!! ... فأبتسم بخجل شديد لا يناسب أبداً الذكور من الأطفال فيكمل الأستاذ: - اقرأ لوحدك الآن أريد أن أسمع صوتك .. - ما .. ما .. ماذا أقرأ؟ - أقرأ من بداية سورة النبأ .. وفتحت المصحف على السورة وبدأت أقرأ بصوت عال ٍ جداً فقد كنت وما زلت أملك صوتً جهورياً لم أكن أعلم إن كان جميلاً أم لا.. ولكني فيما بعد علمت أني أملك صوتاً قد يحسدني عليه أكبر مطربي العالم.. وبدأت .. ( عم يتسآءلون * عن النبأ العظيم * الذي هم فيه مختلفون .....) وبدأ الأستاذ ينصت وساد الفصل هدوء رهيب إلا من صوت قراءتي وبعد انتهاء السورة نظر إلي الأستاذ وقال : - ما شاء الله ... ما شاء الله .. عبدالله أنت مذهل .. صفقوا له يا أولاد.. وأشتعل الصف بالتصفيق الذي كنت أفرح به وأحسب نفسي قد أنجزت إنجازاً أستحق عليه كل هذا التقدير .. لم أعرف إلى الآن من أين جاءت عادة التصفيق لقد درست قبل دخولي لمدرستي الابتدائية في مرحلة يسمونها الروضة وفيها كان اللواتي يدرسننا مدرسات وكن يعلمننا الأحرف : ألف .. باء .. كانت مدرستي التي أذكر اسمها إلى الآن تدعى ( سلمى ) كنا .. أي نحن الأطفال.. دائماً ما نغني لها ( أبلى سلمى يا عيوني يلي لبسه الليموني ...) ..أبلى تعني مُدَرِّسة باللهجة السعودية .. فكانت جزاها الله خيراً عنا تجمعنا في غرفة أنا وأصدقائي وصديقاتي .. وتوزع علينا العصير أو الحلوى وتبدأ ترسم الأحرف على اللوح الكبير المعلق على جدار الفصل وتبدأ تردد وتقول رددوا ورائي يا أحبائي : - ألف ... فنصرخ بصوت عالي كل منا يريد إظهار صوته : - ألففف... - باء .. - بااااااااء - تاء - تااااااااء وعندما تنتهي من ترديد الأحرف تقول : - أحسنتم يا أطفال .. حسناً يا هند أعيدي ترديد الأحرف .. كانت هند طالبه معنا وهي ابنة إحدى المدرسات في الروضة فتردد بصوت عالي : - ألف .. باااء .. تاااء .. ثاااء ....... وعندما تنتهي تقول مدرستنا سلمى : - أحسنت يا هند يا شاطرة .. صفقوا لها ... وتموج في الفصل موجة تصفيق طفولية كبيرة وطوليه حتى تقول المدرسة : - حسناً .. يكفي يا أطفال .. يكفي .. أنت يا عبدالله ردد الأحرف ... - ألف .. باء ... وبعد مضي الوقت يسمع من بالخارج تصفيق الأطفال لي ولغيري.... فكان التصفيق لأحدنا يعني الفوز بالنسبة له والمفاخرة حتى في البيت فكنت أصل إلى البيت فأسمع إحدى أخواتي تقول لأبي أو لأمي : - أمي لقد صفقوا لي اليوم .. - ممتازة يا حبيبتي أريدك دائماً الأولى في المدرسة .. وأنت يا عبدالله كيف كان يومك.. - أنا .. الحمدلله جيد... - هل صليت الظهر ؟؟؟ .. - نعم صليت بالمدرسة .. كنا في المدرسة لا نخرج إلى بيوتنا إلا بعد أداء صلاة الظهر لأن وقت الظهر يدخل ونحن في آخر دوامنا المدرسي فنتجه.. الطلاب والمدرسين.. إلى مسجد المدرسة ونصلي ثم ننصرف إلى بيوتنا..،،، وأكمل الزمن رحلة جريانه من جديد فانتهت المرحلة الابتدائية بكل ما فيها من أحداث وسجلني أبي في المرحلة المتوسطة في بداية هذه المرحلة .. دخلت المدرسة لليوم الأول فنظمت إدارة المدرسة حفل جمعت فيه كل طلاب المدرسة في إحدى قاعاتها الكبيرة وبدأ مدير المدرسة كلمته فرحب فيها بالطلاب الجدد أي الذين جاءوا من المرحلة الابتدائية وبعد أن انتهى من كلمته قال: - ويسعدني اليوم أن أكرم الطلاب الذين نتوسم فيهم الخير ليكونوا شباب المستقبل الناجحين بإذن الله . وأمسك ورقة كتب عليها أسماء كثيرة فبدأ يقرأ الأسماء .. كنت أنا أجلس في الصفوف الأخيرة نسبياً وكنت أتخيل أن هؤلاء طلاب قدامى مجتهدون وتحصيلهم العلمي كبير .. وكنت أنا طالباً عادياً تحصيلي العلمي عادي جداً وجلست أنظر للطلاب وهم يخرجون من بين الصفوف لاستلام جوائز تشجيعية من مدير المدرسة فكنت أرمقهم بلا مبالاة وبعد قليل سمعت أسمي .. استغربت أشد الاستغراب وقمت من مكاني وأنا محمر الوجه من الخجل ومشيت بين الطلاب وهم ينظرون إلي فازداد خجلي وصلت إلى المدير فسلمت عليه .. فأمسك بيدي وقال : - أهلاً وسهلاً يسرنا أنك في مدرستنا .. - شكراً يا أستاذ.. - تفضل ..... (.. وناولني جائزتي .. كانت عبارة عن مسطرة ومجموعة أقلام ودفاتر جميلة ..) - شكراً . كانت لحظات تاريخية بالنسبة لي إذ لم أكن ذلك الطالب العملاق بدرجاته ومعدلاته ... ولكني كنت على ما أعتقد نابغة في العلوم والرياضيات فكان مدرسو هذه المواد يعتزون بي.. فكانوا يحبونني حباً كبيرا وأعتقد أن سبب هذا التكريم أولئك الأساتذة أعزهم الله .... وفرحت بهذا التكريم وبهذه الحفاوة ... وبعد شهر من هذا التكريم جاء إلى الفصل أحد المدرسين وقاطع المدرس وقال : - أين الطالب عبدالله المجاهد ؟؟؟.... فنظر المدرس الذي كان يلقي الدرس إلي وقال : - هذا هو .. - حسناً .. تعال يا عبدالله .. أتسمح يا أستاذ؟؟ .. - طبعاً ..طبعاً .. فخرجت من الفصل ومشيت مع الأستاذ الذي طلبني .. وكنت مستغرباً إذ ليس بالعادة أن يخرجوا أحد الطلاب من الفصل في وقت إلقاء الدروس على الطلاب ... وظللت أمشي معه حتى وصلنا إلى غرفة المدير وأدخلني إلى غرفة مجاورة كانت غرفة الاجتماعات إذ حوت على طاولة كبيرة جداً والتف حولها الكثير من المقاعد وقال لي : - تفضل اجلس .. - عفواً يا أستاذ ولكن ماذا هناك ؟ - لا شيء المدير طلب إحضارك مع مجموعة من زملائك .. وفعلاً دخل الغرفة ما يقارب العشرة طلاب لا أعرف أحداً منهم وأخذوا أماكنهم وبعد قليل دخل المدير ومجموعة كبيرة من الأساتذة فسكت الجميع .. وجلس المدير على مقعده والأساتذة حوله فبدا اجتماعاً من الدرجة الأولى وقال المدير : - أهلا وسهلاً بكم في مدرستنا .. لقد جمعناكم من المدرسة و اخترنا أحسن الطلاب أدباً وعلماً وذكاء فتوسمنا بكم الخير وإن شاء الله ستحققون آمالنا وسترفعون اسم المدرسة عالياً فأنا اليوم اجتمعت بكم كرجال تعون ما أقول.. وأريد الآن أن أسمع أسماءكم وأسم المدرسة الابتدائية لكل منكم وما هو طموحة في المستقبل وبإذن الله ستجدون منا كامل العون لكم وستكونون محل اهتمامنا ورعايتنا لقد شكلنا جمعية خاصة بكم تجلسون فيها أوقات الراحة والفراغ .... والآن ابدؤوا من اليمين كل منكم يخبرني عن اسمه و اسم مدرسته الابتدائية وطموحة .. فقام الطالب الأول وهو يبتسم : - أنا محمد من مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية وأريد أن أكون طبيباً .. - بورك فيك يا بني ووفقك الله وأنت .. - خالد من مدرسة خالد بن الوليد طموحي أن أكون طبيباً .. - وفقك الله يا خالد وأنت .. - أنا .. أنا عبدالله المجاهد أتيت من مدرسة أفغانستان الابتدائية(اسم المدرسة الحقيقي) وإن شاء الله سأكون مهندس كهرباء .. - ما شاء الله .. وفقك الله يا بني .. وأنت؟؟ .. وسأل جميع الطلاب عن ما أراد وفي النهاية قال لنا : - بارك الله فيكم جميعاً نريد أن نسمع أسماءكم غداً من الأوائل لتكونوا قدوة لزملائكم .. والآن لا نريد أن نعطلكم أكثر عن متابعة دروسكم... انتهى الاجتماع .. وأنا أقول في نفسي وما دخلي أنا بكل هذا الموضوع ؟؟.. وبقيت طوال اليوم أتخيل نفسي ذلك العالم المخترع المكتشف .. ومرت الأيام ونحن أنا وهؤلاء الطلاب نجلس لوحدنا في غرفة كبيرة خصصت لنا وكان يجلس معنا عدة أساتذة يحدثونا ويسلونا وكانت الغرفة مكان صخب الطلاب وضجيجهم ... وكان الباب مفتوح وأصوات الطلاب في الخارج عالية ونحن في الداخل نلعب ونجري المسابقات والجوائز وانضم لنا مجموعة أخرى من الطلاب وصارت المدرسة تنظم لنا رحلات إلى هنا وهناك وكانت الرحلات التي تخص المصانع لا أجد اسمي بين الزائرين فأحزن حزناً شديداً على ذلك ... ومرت الأيام فتركت هذه الجماعة لأنها لم تحقق لي طموحي ....... ،،،، واستفقت من خيالي على يد تهز كتفي لأجد نفسي في الحافلة وصوت يقول: - أنت إذا سمحت ... إذا سمحت .. - نعم .. نعم .. ماذا هناك .. - إذا سمحت .. أريد مكانك لأن معي نساء وأريد أن أكون قريب منهن .. - طبعاً .. تفضل.. وقمت من مكاني أبحث عن مكان آخر في الحافلة فوجدت مكاناً ضيقاً في آخر الحافلة حيث ضجيج المحرك والحرارة العالية .. فجلست في ذلك المكان... وبعد قليل ما عدت أحتمل الحرارة العالية فقمت من مكاني وتوجهت إلى السائق وجلست بجانبه كانت الحرارة عنده منخفضة والمكيفات تعمل فيصطدم هوائها البارد برأسي فأشعر بالراحة كان منظر الطريق الممتد إلى اللانهاية يشعرك بأنه خيال وليس حقيقة وجعلت أحدق في الطريق و..... شردت بخيالي مرة أخرى إلى مدرستي المتوسطة وإلى مشادة كلامية بيني وبين أحد الطلاب إذ قلت له عندما تدخل ليحل مشكلة بيني وبين صديق لي فقلت له: - لادخل لك أنت .. - أنا؟؟.. أتقدر عواقب هذه الكلمة .. - نعم اخرس .. واذهب من هنا .. - أتقول لي أخرس يا أحمق .. يا كلب .. - والله إن لم تحترم نفسك لأضربك أتفهم .. - أنت تضربني؟؟ حسناً موعدنا بعد انصرافنا من المدرسة .. - تواعدني .. لا بأس سيكون الموعد المحدد ولكن لا تهرب .. - لن أهرب .. في يومها وبعد انصرافنا من المدرسة وجدته في المكان المحدد فتقدمت نحوه وأمسكت به وبدأ الشجار يطول ويطول حتى أتى الطلاب وأبعدونا عن بعضنا وأنا أصرخ وهو يصرخ ... لا اعرف لماذا يتصرف الأولاد هكذا فتنشب المشاجرات فيما بينهم من اجل كلمة وربما من لاشيء ... ولكني رأيت في ما بعد أن هذه المشاجرات تحصل بين الكبار أيضاً .. الكبار جداً .. ومضت الأيام وأنا أرتقي من صف لآخر.. وخلال تلك المرحلة المتوسطة لم أكن كما توسم لي مدير المدرسة والأساتذة وأذكر كلام أحدهم معي إذ قال : - لماذا يا عبدالله لا تحاول أن تكون الأول على مدرستك فأنت عندك من الذكاء والعلم ما يؤهلك لذلك .. - أنا أحاول .. - لا .. لا لست تحاول لو حاولت لنجحت ولأحرزت أعلى المراتب .. - ولكني يا أستاذ أكره المواد الباقية ما عدا الرياضيات والعلوم .. - المسألة يا عبدالله تحتاج إلى جهد.. - سأبذل جهدي إن شاء الله..... - هذا وعد منك .. - إن شاء الله .. لقد سمعت من هذا الكلام الكثير.. الكثير من أمي وأبي وأساتذتي وحتى من مدير المدرسة نفسه ولكن ما كنت لأترك يومي يضيع وأنا أدرس مادة لا أحبها كالجغرافيا والتاريخ و مواد أخرى ما كنت أعلم من أمرها شيء إلا عند اقتراب موعد الامتحان وكان يمر اليوم وأنا مشغول بدراسة مواد لا تمس دراستي في المدرسة بصلة كنت أدرس الكتب الكهربائية وأحاول تطبيق ما فيها من علوم وأحاول جاهداً أن أفهم نظريات كانوا يأخذونها في الجامعة ... كالنظرية النسبية لأنشتاين و علم الفيزيقا وعلوم الفضاء .. فكانت هذه العلوم المتفرقة تقع بين يدي صدفة وأنا أبحث في المكتبة عن موضوع أريده .... وكنت أهمل دروسي التي كنت أشعر أنها لا تلبي طموحي ... وكنت أحاول جاهداً أن أحفظ القرآن في تلك الفترة ولكني لم أكمل ... وقل اهتمامي مع أن أمي كانت تلزمني بالصلاة في المسجد ... إن أنا رفضت أن أذهب إلى المسجد للصلاة ومرت الأيام وأنهيت المرحلة المتوسطة وكم فرحت لذلك التطور والانتقال إذ أصبح بإمكاني أن أتسجل في المرحلة الثانوية ... وفعلاً قدمت أوراقي فرفضوها لماذا ؟ لأني غير سعودي .. في ذلك الزمن ازداد حبي لسورية كثيراً فصرت أراها في منامي ويقظتي اعد الأيام التي تقف بيني وبين جامعاتها وبعد طول وقت وانتظار استطعت التسجيل في إحدى المدارس الثانوية.. وكان قد مضى من العام الدراسي ما يقارب الأسبوعين لقد كان أمراً محزناً جداً هذا الذي حصل عندها.. وأذكر أبي عندما أدخلني على مدير المدرسة ليقبلني بالمدرسة فدخل أبي الغرفة وكان يصطحبني : - السلام عليكم .. - وعليكم السلام .. وأشار مدير المدرسة إلي وقال محدثاً أبي : - خيراً إن شاء الله .. - هذا عبدالله لم يتسجل في المدرسة إلى الآن ونريد تسجيله في مدرستكم .. - ولماذا لم يقدم أوراقه إلى الآن ..؟؟ - قدمها فرفضت .. - لا تشغل بالك يا أبا عبدالله ولدك مقبول عندي إن شاء الله .. أين أوراقه؟ - ها هي .. تفضل ... - أدخل إلى دوامك يا عبدالله.. أنت طالب في هذه المدرسة .. - شكراً لك ... كلما تذكرت موقف مدير مدرستي الذي قبلني لأكون أحد طلابها أشعر بالألم ... أبعد كل هذه الصولات والجولات في المدارس السعودية وحياتي في بلد .. كفرد.. بل فرد منها يقولون لست منا أنت أجنبي أنت لست سعودي أنت لا تستحق أن تدرس في مدارسنا .. ولا أذكر سوى المصائب التي تحل بأرض الإسلام .. أي تعبير قد لا يفي بما في قلب الإنسان ولست أقول سوى .. لمثل هذا يذوب القلب من كمد .. إن كان في القلب إسلام وإيمان ........ ومضت الأيام وأنا ماض في طريق قراءتي وعلمي وتحقيق طموحي ......،،، هل أعجبتكن ... هل تردن المتابعة ؟؟ أخبرنني سأطل عليكم قريبا بمشيئة الله .. |
| |
|
| |||
| منتديات مسلمة النسائية | مساحة إعلانيه | ||
| | #2 |
![]() ![]() ![]() |
لي عودة بعد قراءتها دمتي في طاعة الله ... |
| |
|
| | #3 |
![]() |
حلوة شكلها ما قريتها لكن؟؟؟ راح احفظها وأطبعها واقراها شكرا حبيبتي |
| |
|
| | #4 |
![]() |
مشكور بعد قلبي ننتظر الباقي طبعا قريتها |
| |
|
| | #5 |
![]() | مشكوره وننتظر الباقي بفارغ الصبر |
| |
|
| | #6 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | مشكوورة.. |
| |
|
| | #7 |
![]() |
مشكوووور >>>شكلها حلووووووووة >>>جاري القراءة الله يعطيك العافية |
| |
|
| | #8 |
![]() | أبشرن قريبا بمشيئة الله أنزل الصفحة الثانية أسأل الله لكن الفائدة |
| |
|
| | #9 |
![]() |
لين أقراها بقول رايي..
|
| |
|
| | #10 |
![]() | الصفحة الثانية: ومضت الأيام وأنا ماض في طريق قراءتي وعلمي وتحقيق طموحي ......،،، وفاجأني صوت سائق الحافلة وهو يناديني بلهجته الشامية : - لك شوباك ماترد .. - نعم ... نعم .. ماذا هناك ؟ - لك مانك شايف التفتيش أوم رجاع لمحلك هلأ بيخالفونا .. ورجعت إلى مكاني في الخلف حيث الحرارة العالية والضجيج .. وجلست استمع لحديث الشباب الذين يجلسون بقربي الذين كانوا يتحدثون عن رحلاتهم ومغامراتهم فقلت في نفسي:: عن أي مغامرات يتحدثون وعن أي رحلات.. وأسندت رأسي إلى المقعد وأغمضت عيني ولم أشعر بعد ذلك إلا بأحدهم يقول أننا وصلنا الميقات لأني كنت نائماً ... فتحت عيني لأرى بنفسي.. فوجدت السائق قد أو قف الحافلة بجانب الميقات الذي هو عبارة عن مسجد كبير ... فدخلت الميقات واتبعت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتوجهت إلى الحافلة .. كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف صباحاً وكان الجو بارداً نوعاً ما و صعدنا إلى الحافلة وبدأ التحرك نحو مكة ونحن نلبي ( لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) واستمرت التلبية طوال الطريق حتى وصلنا إلى مكة فرأيتها مليئة بالأنفاق التي تخترق الجبال كان منظر مكة يهيج المشاعر مشاعر الحب ومشاعر الحنين والشوق .. واستمرت الحافلة تطوف بنا في أنحاء مكة حتى وصلنا إلى الحرم .. ومع أني قد شاهدت الحرم مراراً ولكن هذه المرة كان له طابعاً خاصاً وكان للحرم صوت يصدر من كلام الناس ودعائهم وتسبيحهم وهمهمتهم فكان صوتاً جميلاً وكأنه موسيقى من ألحان كثيرة متشابكة تملأ الكون دون توقف منذ زمن بعيد جداً .. فتهيج بالنفس ذكريات لم نعشها ولكن قرأنا عنها وتذكرنا بالصحابة رضي الله عنهم .... وكنت عندها قد توجهت إلى الفندق لأضع حقائبي في الغرفة التي قمت بحجزها مسبقاً دخلت وأنا أرتدي المناشف البيضاء وأحمل حقائبي فسألني عامل الاستقبال عن اسمي فأخبرته فضغط على أزرار الحاسب وناولني مفتاحاً وقال لي الغرفة رقم 1503 في الدور الخامس عشر..... وضعت حقائبي في الغرفة وألقيت نظرة على الحرم من نافذة الغرفة كان يبدوا رهيباً من فوق.. وأسرعت لأذهب لأرى حبيبتي التي أحن لرؤياها دائماً والتي تشعرني بالخشوع .. لأرى الكعبة بيت الله الحرام .. وصلت إلى الحرم ودخلت فإذا الكعبة أمامي وهي بلباسها الأسود السابغ الذي يزيدها هيبة وجلالا .. ترقرق الدمع في عيني ... وقلت في نفسي: ها قد رجعت يا حبيبتي ... رجعت بعد مشوار طويل .... وأسرعت أستحث خطاي.. كانت الساعة قد جاوزت الخامسة فجراً وصلت إلى قرب الكعبة في ساحة المطاف وجعلت أخترق تجمع الناس وأنا أريد الوصول إلى الحجر الأسود لكي أبدأ الطواف بتقبيله إقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم واستطعت بعد جهد طويل وشاق بالوصول إليه فأمسكت به وقلت (بسم الله والله أكبر) كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقبلته ... وبدأت الطواف .. كان الناس حولي كثر وأغلبهم قد خرجوا من لباس الدنيا ولبسوا الملابس البيض فيذكرك هذا بالآخرة بالقبر بيوم الحشر فتدمع العينان وتسأل الله الثبات .... انتهيت من الطواف فاتجهت إلى الصفا والمروة لأسعى بينهما.. وأتممت العمرة... وخرجت من الحرم وحلقت شعر رأسي.. ونظرت في المرآة فوجدت إنساناً لم أعرفه أصلع الرأس كثيف اللحية فقلت : كم تغيرت يا عبدالله .. فلم يخطر ببالي يوماً أني سأكون سعيداً بشكلي اليوم مع أنه كان في نظري ونظر كل من رأوني جميلاً أنيقاً لا بشاعة فيه ولا تكلف وهذا هو المهم .. فشعاري ( إن الله جميل يحب الجمال )... كانت الساعة قد بلغت التاسعة صباحاً ... فتوجهت إلى غرفتي واستلقيت على فراشي ولم أشعر بشيء بعدها لشدة إرهاقي وتعبي وسهري الطويل فنمت وبعد أن استيقظت ارتديت ملابس مناسبة لأخرج بها وإذا بهاتفي يرسل نغماته دليلاً على أن هناك من يريد مكالمتي .. أمسكت الهاتف و نظرت فإذا بها أمي .. ضغطت على زر الإجابة و..: - السلام عليكم .. مرحباً أمي .. - وعليكم السلام .. كيف حالك يا عبدالله؟؟ - الحمد لله لقد أتممت عمرتي وأنا أستعد للذهاب إلى الحرم الآن .. - ما شاء الله كم احب أن أكون معك لا تنسانا من الدعاء يا أبني .. - أوووه ... وهل أنساك أنت يا أماه .. سأدعو لك إن شاء الله .. - بارك الله فيك .. خذ كلم أباك .. - السلام عليكم .. - أهلاً أبي كيف الحال؟؟ - ها .. ما أخبارك يا عبدالله .. - الحمد لله يا أبي .. - لا تنسى أن تزور أعمامك في جدة يا عبدالله .. - جدة .. ولكن هذه الرحلة ليست من مخططاتي .. لم أكن حينها قد خططت لرحلة جدة وزيارة أعمامي الذين لم أرهم منذ سنوات بعيدة ولكن لابأس .. فقلت : اليوم وغداً سأقضيه في مكة وبعد الغد إن شاء الله أذهب إلا مدينة جدة ... ونزلت من غرفتي واتجهت إلى الحرم وأخذت أتجول في هذا البناء الضخم ( الحرم ) وقد أدهشني عظم بنائه .. كان الناس يجلسون هنا وهناك.. بعضهم يصلي وبعضهم يدعو الله وهو يبكي والبعض الآخر يتجول مثلي .. وصعدت إلى الدور الثاني لأرى الكعبة من فوق .. وأسندت يدي على السور الحائل بيني وبين السقوط إلى الدور الأول .. وأخذت أحدق في الكعبة والناس من حولها يطوفون ويشكلون حلقات دائرية غير متناسقة ولكنها بديعة وأصواتهم تصعد بالروح إلى عالم آخر من عوالم الروح البديعة .. ومكثت قرابة الساعة ثم أكملت جولتي ... وخرجت من الحرم وأنا أمني نفسي بوجبة غداء فأنا لم أذق الطعام من أمس واتجهت إلى أسواق مكة التي كانت كبيرة جداً بحيث أنك تتخيل أن مكة كلها سوق يلتف حول الحرم ... وكانت مزدحمة بالناس ..... وبعد أن أنهيت غدائي كانت الشمس قد أوشكت على الغياب فكست السماء بلون جميل يوحي لك أن يوماً قد أوشك أن ينتهي وتطوى صحافه.. فاتجهت إلى الحرم لأداء صلاة المغرب ومكثت هناك حتى وقت متأخر من الليل ومضى اليوم الثاني على غرار اليوم الأول وفي اليوم الثالث وبعد صلاة الفجر مباشرة رجعت إلى غرفتي وحزمت بعض أمتعتي استعداداً للذهاب إلى جدة وفي تمام الساعة العاشرة تقريباً انطلقت السيارة بنا من مكة إلى جدة كان الطريق من مكة إلى جدة يحتاج من الزمن لقطعه ما يقارب الساعة .. وكان الطريق مليء بالجبال التي تنسيك نفسك لتشرد مع خيالك هنا وهناك وفجأة رأيت ما أرجع إلي بعض ذكرياتي .. رأيت جبلاً يشبه إلى درجه كبيرة جداً جبل قاسيون في دمشق ... فقلت للسائق : - ما اسم ذلك الجبل ؟ - أي جبل .. - ذلك هناك .. - والله لا أعرف .. وسكت وانتقلت بخيالي لأغوص في ماض قريب ... قاسيون ودمشق .. وجامعتي و.. ديما .. و أخذ خيالي تارة يبكيني وتارة يضحكني .. وأفقت وأنا أرى بيوت المدينة التي سكنها أعمامي منذ زمن بعيد ...... فوجدت أحد أعمامي بانتظاري وبعد السلام والسؤال عن الأحوال قلت له : - كيف حال أعمامي .. يا عمي ؟؟ - بخير .. الحمد لله .. - يجب أن أراهم ... - حسناً .. الآن سنذهب للغداء ونجلس سوياً ونذهب لنتنزه على البحر .. ألا تريد رؤية البحر؟؟ - البحر.. نعم .. ولكن أنا لن أمكث في جدة طويلاً يجب أن أرجع إلى مكة قبل صلاة العشاء إن شاء الله .. فلذلك يجب أن أراهم ولو لخمس دقائق وبعد ذلك نفعل ما تشاء ويكون موضوع رجوعي إلى مكة وقت ما أريد .. - حسناً ... سأتصل عليهم ونحدد موعد .. - جيد .. وبعد اتصال عمي ليأخذ موعد.. قرر أعمامي أن يجتمعوا عند أحدهم ويكون اللقاء .. وفعلاً اجتمعنا وكان أولاد أعمامي الذين لم أرهم منذ سنوات قد شبوا وكبروا ولم أعد أعرفهم فسألت أحدهم : - في أي صف أنت ؟؟؟ ... - في الصف الأول متوسط .. - ما شاء الله ومدرستك بعيدة أم قريبة ؟؟ ... - قريبة من هنا .. - والله قد كبرت وأصبحت شاباً .. وأنت يا ماجد في أي صف؟؟.. - في الصف الأول ثانوي ... - والله ما توقعت ذلك .. وفقكم الله .. الأول ثانوي .. لقد كانت مرحلة رهيبة من مراحل العمر أذكر حينها عندما قبلني ذلك المدير في المدرسة الثانوية وعندما دخلت فصلي لأول مرة كان الأستاذ يلقي الدرس على الطلاب: - حسناً يا شباب ونضع إشارة السالب هنا ونتمم بذلك .... - السلام عليكم .. - وعليكم السلام .. ماذا تريد؟ - أنا طالب جديد قبلت اليوم في مدرستكم .. ووضعوا اسمي في هذا الفصل .. - جديد؟؟ .. الدراسة بدأت منذ أسبوعين تقريباً .. - والله ما قبلت إلا اليوم .. - ما أسمك؟ - عبدالله المجاهد .. - عبدالله!! .. أهلاً بك يا عبدالله أدخل واجلس بين زملائك.... - شكراً.. - حسناً يا شباب ..افتحوا دفاتركم واكتبوا ما سأكتبه على اللوح .. جلست حينها بين الطلاب وأنا لا أعرف شيئاً مما يكتبون .. ومضى اليوم الأول وأنا أحاول أن أتعرف على أصدقاء .. وتذكرت حينها أني وطوال سنين عمري لم أكسب سوى القليل جداًَ من الأصدقاء المخلصين الذين ساعدوني في كثير من المحن والمشاكل ... ومضت الأيام وأنا أطور نفسي في مجال طموحي حتى صنعت الكثير من الأجهزة التي تعلمتها من الكتب أو اخترعتها اختراعاً وصار لي في الأول ثانوي غرفة خاصة في البيت فأنا الابن الوحيد لأبي وأمي والباقي كانوا أخواتي البنات حفظهن الله .. فملأتها بالأسلاك والقطع المحطمة والكتب و.. و... وأذكر كلام أمي لي : - يا عبدالله رتب غرفتك يا ابني .. عيب عليك أن تكون غرفتك هكذا ... - حاضر.. حاضر .. - من أسبوع وأنت تقول هذه الكلمة .. وما كنت أسمع لشدة اهتمامي بما بين يدي من قطع أحاول تجميعها أو نظرية أحاول فهماها أو حتى جهاز أحاول تفكيكه لأعرف طريقة عمله ... كانت أيام الأول ثانوي تمضي وتمضي .. وأنا كما أنا .. يتنبأ أساتذتي بمستقبل رهيب لي وأني سأكون الأول على المدرسة وسأتفوق على أقراني و.. و….،، ودائماً أخيب ظنهم ودائماً أسمع تعليقاتهم وتأنيبهم لي وما كانت الدرجات العالية جداً تعني لي شيئاً ولا كلام الناس عني بأني متفوق أو الممتاز أو العبقري.. يعني لي شيئاً أيضاً...،، يكفيني أني أشبع فضولي بقراءة ما أحب من معارف وعلوم .. وانتهى الصف الأول ثانوي والثاني ثانوي وأنا أكاد أصبح مجنونا .. هكذا قال الأساتذة عني عندما أناقشهم في بعض المسائل .. وأمي التي كانت تدرِّس الفيزياء ( فهي حاصلة على درجة البكرليوس في الفيزياء ) وكنت دائماً ما أناقشها وأدرس كتبها .. ودخلت الآن الصف الثالث ثانوي المرحلة التي بعدها سأدخل جامعة سوريا ... سنة واحدة فقط ستحدد إن كنت أستطيع التسجيل في الجامعة التي كنت أسعى لها طوال عمري كلية الكهرباء والميكانيكا .. ....،،، وسمعت صوت أحد أعمامي يقول : - عبدالله ... عبدالله .. - نعم .. نعم .. - أين شردت ؟؟.. - لم ؟!! . حسناً .. أنا آسف ربما شردت قليلاً .. وسمعت ضحك من كان موجوداً ... فقلت .. - رأيناكم على خير وأسعدني ذلك وأنا والله لولا ضيق الوقت لوددت أن أجلس أكثر أتسمحون لي .. - لا .. الغداء عندنا اليوم .. - والله لا أستطيع بارك الله فيكم ... وبعد أخذ ورد وإصرار كبير منهم وإصرار كبير مني سمحوا لي بالانصراف وجاء أحد أعمامي ليوصلني إلى حيث أريد كانت الساعة قد جاوزت الثانية ظهراً .. فأخذني عمي إلى بيته باصرار.. وتناولنا الغداء عنده وبعد ذلك ذهبنا في نزهه للبحر وسبحنا كان منظر البحر الكبير واللامنتهي جميل وقرص الشمس الكبير الذي يغوص في البحر بهدوء وسكينة معلناً أن يوماً من عمر البشرية قد أوشك أن ينتهي ….. ومر الوقت …. وفي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل رجعت إلى مكة وكنت أمني نفسي بالجلوس أمام الكعبة ولكن شدة تعبي ورغبتي في النوم جعلاني أنام إلى صلاة الفجر ….. كان اليوم هو يوم الجمعة فاستيقظت لأصلي الفجر في الحرم .. ثم رجعت إلى غرفتي لأنام قليلاً فأعوض ما فاتني من نوم ليلة أمس ثم بعد ذلك استعد لصلاة الجمعة ،…. وبعد صلاة الجمعة حزمت أمتعتي وغادرت الغرفة متجهاً إلى مكان الحافلة التي ستقلني إلى الرياض في طريق عودة حزين وطويل … ومن يغادر مكة ولا يحزن… ولا يودعها بدموعه التي تذكره دائماً بألم الوداع .. وداع الحبيبة .. وداع أرض النبي صلى الله عليه وسلم والكعبة بيت الله الحرام … ركبت الحافلة وأخذت مكاني فيها كان الناس في الحافلة قليلي العدد فأخذت مكانين بجانب بعضهما وفتحت ستائر النافذة وبدأت الحافلة بالمسير وأنا أنظر إلى الحرم وهو يغيب قليلاً قليلاً .. فقلت : اللهم ارزقني زيارة الأرض التي تحب مع من احب … وغابت مكة عن الأنظار وبقيت وحيداً أستدرك ماض قريب ولقاء قريب لقاء المشاعر الفياضة والقلب الخاشع والعين الدامعة واليد المرفوعة….. ومر الوقت بطيئاً جداً وأنا أجلس شارداً لاهياً عن الدنيا … وبدأت أسترجع الماضي البعيد … ماض الطموح والسعي وراء المجد العلمي .. ومرت أمامي لحظة دخولي إلى الصف الثالث الثانوي .. لحظة دخول الأستاذ إلى صفنا وكلامه معنا عن هذه العام الدراسي الذي يعتبر عام مصيري فهو الذي سيحدد في أي جامعة وأي كلية سيقبل كل طالب منا : وأسمع أحد أصدقائي في المدرسة يقول لي : - ها… يا عبدالله لقد دخلنا في وقت الجد الآن … - والله إني خائف من هذه السنة تبدو مرعبة من بدايتها … كان كل من عرف أننا قد دخلنا الثالث الثانوي يندهش وينصحنا مما يزيدك رعباً وهلعا.. حتى أني كنت أدرس كل موادي التي أحبها والتي لا أحبها فحلم حياتي سيتحقق في هذا العام إن أنا أحرزت درجات عالية و أسمع أبي وأمي يكلماني : - يا ابني أدرس جيداً .. نريدك أن تدخل جامعة محترمة … - أي جامعة محترمة؟؟ لن أدخل إلا الجامعة التي أريد .. كانت سوريا وجامعتها محط نظري وحلمي …. وبدأت الدراسة تشتد وأنا كنت ما أزال أحاول تطوير نفسي لأدخل الجامعة فأدهش الكادر العلمي كله بعلمي وخبرتي الطويلة ومرت الأيام وانتهى جزء من العام الدراسي وأنا أحاول بكل طاقتي أن أحرز معدلاً يؤهلني لدخول الجامعة في سوريا .. كان نظام التعليم في الوطن العربي .. ( أو على الأقل في السعودية وسوريا) .. وما زال نظام الاستعباد .. استعباد الطلبة بتقييد حريتهم وإدخال الطالب الذي بكى أيام عمره كلها ليدخل القسم الذي يحبه فدخل قسماً آخر .. لأن معدله في الثالث ثانوي لم يؤهله لدخول القسم الذي أراد … استعبادهم بمنعهم دخول جامعات الدولة التي ولدوا فيها وتربوا في مدارسها لأسباب لا تمس الواقع بصله .. أسباب واهية .. فتجد الطالب يدرس في مصر أو سوريا أو اليمن أو … أو.. وأهله أمه أباه عائلته في السعودية … تجد البنات يعيشون في دولة لا يعرفونها لإكمال جامعتهم وآبائهم وأمهاتهم في دولة أخرى .. وليس ذلك بسبب تفوق تلك الدولة علمياً أو تقنياً بل لأن الدولة التي تعيش فيها عائلات تلك البنات رفضتهم لأنهم لا ينتمون إليها وهي دولة عربية مسلمة … لهذا السبب كانت الجامعة السورية مبلغ أملي وأمل الكثير جداً من الطلاب وكنت خائفاً جداً بأن لا أستطيع تحقيق المعدل المطلوب لنيل كليتي التي أتمنى … فكان أمامنا من العوائق ما يجعل منك إنسان يائس.. مقيد .. محطم .. وكاد العام الدراسي أن ينتهي فأذكر أني وصلت ليلي بنهاري وكنت قد قطعت علاقتي بأصدقائي والدنيا كلها فحلم اثنى عشرة عاماً قد تستطيع تحقيقه في هذه الأيام القلائل القادمة أو تخسره للأبد ويبقى حسرة تتذكرها مدى الحياة …. وانتهى العام والدنيا كلها تنتظر استلام النتائج والأمهات تدعوا للأبناء والأبناء خائفون قلقون وجاء يوم النتيجة فجاء صديقي خبيب وطرق الباب علي كانت الساعة الثانية عشر ليلاً .. فناديت.. - من الطارق؟؟ - أنا خبيب أفتح بسرعة يا عبدالله .. - خبيب أهلاً وسهلاً لحظة .. وخرجت إليه بأقصى سرعة أستطيعها لأني أيقنت أنه أحضر لي نتيجتي من شبكة الانترنيت وكانت تلك السنة هي السنة الثانية التي تنشر فيها النتائج عن طريق الشبكة العالمية ولم يكن لها هذه الشهرة كاليوم … - أهلاً خبيب .. ها ما الأخبار؟؟ - مبروك لقد نجحت وتقديرك ممتاز .. وتركته واقف في مكانه وطرت أبشر أمي وأبي الذين تلقيا الخبر بفرحة عامرة .. وأذكر أمي : - مبروك يا حبيبي مبروك … وحضنتني وهي تقبلني … ومرت تلك اللحظات كأسعد لحظات مرت علي في حياتي … وعرفت عندها معنى النجاح ومعنى أني أنهيت إثنى عشرة سنة من الدراسة والأمل والتعب الطويل … وبعد يومين اجتمعت مع أصدقائي عمر و علي ( أصدقاء طفولتي) لنقرر ما هي الحاجيات التي سنأخذها معنا لسوريا؟؟ - ها يا شباب هل قررتم ماذا سيأخذ كلٌ منكم … علي: أنا سآخذ معي كل ما أستطيع أخذه من ملابس وطعام…… مابكم يا شباب إن مكوثنا في سوريا سيطول وتعرفون أننا سنجلس لوحدنا هناك أي لا وجود لمن يطبخ ويغسل … عمر: والله معك كل الحق .. - أي حق أنتما الاثنان هل يعني هذا أن نأخذ ملابس وطعام تكفينا لكي لا نغسل ولا نطبخ طوال عام …… هذا غير ممكن فلنتكلم جدياً… أنا سآخذ معي كل أجهزتي واختراعاتي وكتبي …… علي: ومتى السفر ؟؟ - إن شاء الله بعد أسبوع من الآن نكون قد أنهينا تصديق الأوراق والشهادات من الخارجية والسفارة ثم الانطلاق إلى سوريا … وارتسمت على وجوهنا ابتسامات عريضة من أثر فرحنا … - وجاءت الليلة التي ستكون الليلة الأخيرة قبل سفرنا وهي آخر ليلة سنقضيها في الرياض ربما لعام كامل …… كان تلك الليلة جميلة مليئة بالأحلام والتأملات … ولشدة فرحتي لم أستطع النوم تلك الليلة …… وجاء الصباح حاملاً معه طموحات كبيرة وآمال عريضة … وجاء موعد الرحيل فودعت عائلتي أمي وأبي وداعاً مليء بالدموع والدعاء …… و اتجهت إلى دمشق تحفني السعادة والشوق والأمل : … وأتى معي في ذلك الوقت أختيّ رغبةً منهن على إتمام دراستهن الجامعية .. فرحبت بهن … وهكذا بدأ بوصولي إلى سوريا عهداً جديداً وبدأت بذلك العهد قصة طويلة لن تمحو الأيام ذكراها.. أبداً………،،، أفقت من خيالي لأرى الحافلة التي تقلني من مكة إلى الرياض مازالت على سرعتها … نظرت في الساعة فكانت قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل … فذهبت إلى السائق وعلمت منه أنه بقي حوالي الساعة ونصل إلى مدينة الرياض فرجعت إلى مكاني وحاولت أن أنام فلم أستطع ففتحت كتاب كان معي… وعلى ضوء خافت أخذت أقرأ ما فيه حتى وصلنا إلى الرياض … وعندما دخلناها علمت كم هو الزمن سريع يمر بلا حساب … بالأمس غادرتها واليوم أدخلها وكأنها لحظة … كم هي الحياة قصيرة؟؟ …… ووصلت إلى بيتي وأنا أذكر مكة وعلمت حينها أني غادرت مكاناً أحببته بشدة .. كان قد بقي على آذان الفجر وقت قصير فمكثت أنتظره وأنا أراقب نجوم السماء من نافذة غرفتي …… وبعد قليل ملأ الفضاء صوت المؤذن وهو يعلن (الله أكبر الله أكبر..) كم يريح النفس هذا الصوت ويبعث بالأمان في الكون كله … وسمعت صوت أمي قادمة من غرفتها فرأتني فسلمت عليها وقبلت يدها .. وقالت لي : - متى وصلت؟ - منذ قليل يا أمي .. - وكيف حالك؟ - الحمد لله .. - لقد أصبحت شيخاً يا عبدالله … - لا تضحكيني يا أمي .. والحمد لله على هدايته .. - الحمد لله .. - أتسمحين لي يا أمي سأذهب للمسجد … - حسناً وأنا سأوقظ أباك ليلحق بك … أومأت برأسي ومشيت لأذهب إلى صلاة الفجر كان الجو رائعاً ونسائم الصباح تسري فتضيف على روعة الشعور جمالاً وراحة … وبابتسامتي كنت أمشي متوجهاً إلى المسجد فصادفت في طريقي جاري (الملازم أحمد) … فقال لي: - أووووه … عبدالله في حيينا أين أنت منذ زمن يا رجل؟؟ - أهلاً أحمد كيف حالك ؟ - الحمد لله بخير وعافية .. لم أرك منذ مدة طويلة أين كنت؟؟.. في سوريا؟؟ - منذ قليل وصلت من مكة ألا ترى رأسي … - ما شاء الله أرجو أن تكون دعوت لنا … - دعوت لك الله بكل بخير .. - جزاك الله خيراً .. ما أخبار الجامعة ؟؟ - ربما ما عاد هناك جامعة يا أحمد … - ماذا؟؟؟ الجامعة … ما عاد … لا هناك قصة يجب أن تقول لي كل شيء … - حسناً ولكن لنصلي الآن وبعد ذلك نحدد موعداً أقص عليك الخبر إن شاء الله… - حسناً .. اليوم بعد المغرب … - لا .. لا فلنتركها لوقت آخر …… - متى؟؟ - بعد يومين أنا أخبرك إن شاء الله ؟؟ - حسناً ولكن لا تتأخر علي … دخلنا المسجد وأدينا صلاة الفجر … وانصرف كل منا إلى بيته … دخلت المنزل كانت أمي تقرأ القرآن … وأنا دخلت إلى غرفتي و رميت بنفسي على سريري ورحت في نوم عميق.. عندما استيقظت كانت الساعة قد جاوزت العاشرة صباحاً …… ووجدت أمي قد أعدت لي الفطور وهي تناديني : - هيا يا عبدالله تعال الفطور جاهز .. - حسناً يا أمي .. سأغسل وجهي وآتي … - أسرع … جلست على مائدة الفطور وأنا اذكر أيام مكة ورحلتي .. فتدمع العينان وتفلت منهما تلك الدموع الحزينة … لم أكن أدرك يوماً أني سأصل إلى تلك الحالة النفسية التي تجعل دموعي سهلة النزول .. فأيقنت أن هذه النفس التي أحملها بين جنبي .. قد تبدلت وأني مقدم على حياة جديدة … ستكون مليئة بالمفاجئات … |
| |
|
| | #11 |
![]() | شكلم ما قريتوها والله ماتحمسون أني أكمل قولوا الصراحة تبون أكمل وإلا لا |
| |
|
| | #12 |
| | كملي.. بس حنا يبيلنا أسبوع عشان نقرا صفحه.. مشكوووورة.. جاري الحفظ والقراءة.. |
| |
|
| | #13 |
![]() ![]() |
مشكوووووووووووووووره
|
| |
|
| | #14 |
![]() | مشكوووووووووووووووره |
| |
|
| | #15 |
![]() | أخواتي إذا شفت التفاعل نزلت البقية والله الأحداث الجاية جدا رائعة ماذا فعل في أمريكا .. كيف واصل تعليمه .. ماهي قصته مع ديما .. ما قصة سالي .. والدكتور خورشيد أحداث متلاطمة .. أفراح ومآسي في حياة المبدع : عبدالله المجاهد |
| |
|
| | #16 |
![]() ![]() ![]() | جزاك الله خيرا تابعي نحن متابعين لك.. |
| |
|
| | #17 |
![]() |
الله يعطيك ألف ألف عافية حبيبتي قصة رائعة أتمنى أن تسارعي في نقلها كلها فأن متشوقة جداً لها ولمعرفة سبب إنقطاع عبدالله عن الجامعة حلم حياته |
| |
|
| | #18 |
![]() | ![]() ننطر الباقي ,.. يزاج الله خير ... عجلي علينا الله يعافيج .. ![]() ![]() |
| |
|
| | #19 |
![]() | أعتذر أخواتي على التأخير أعذروني فلقد أجريت عملية في حبيبتاي ( عينيّ ) لهذا كان انقطاعي قريبا بإذن الله سأنزل حلقتين فقط انتظروني حفظكن الله |
| |
|
| | #20 |
![]() | الصفحة الثالثة : .. قد تبدلت وأني مقدم على حياة جديدة … ستكون مليئة بالمفاجئات … وجعلت أمي تنظر إلي باستغراب … فقلت لها وأنا أمسح دمعة كادت تسقط من عيني محاولاً إخفائها … - ماذا بك يا أمي ؟؟ - عبدالله أنت تبكي .. - لا .. لا أنا لا أبكي .. - .. ماذا بك يا ابني ؟؟.. - أدامك الله يا أمي .. لقد تذكرت مكة ورحلتي وأيام قديمة حزينة .. ثم إنها ليست إلا دمعة أجعلتيها بكاء يا أمي ؟؟ … - ألهذه الدرجة أحببت مكة ؟ - والله لم أتوقع أن أحزن من خروجي منها كما حزنت عندما غادرتها بالأمس … - والله قد شوقتني لزيارتها .. إن شاء الله في شهر رمضان القادم .. - رمضان وكم بقي على رمضان .. - قرابة الخمسة أشهر .. - خمسة أشهر .. فقط .. وطار خيالي إلى أول رمضان لي في سوريا وأول رحلة لي إلى سوريا وأول عام دراسي جامعي لي في سوريا .. الجامعة التي أحببتها وعشقتها منذ طفولتي وسوريا التي كانت قطعة من قلبي (بلا مبالغة) .. ودخلت مع خيالي في مجمع للذكريات البعيدة وقصة طويلة وتذكرت أول يوم لي في الجامعة وسمعت صوتاً يناديني من بعيد: (من قاعة المحاضرات في جامعة دمشق):::.... - هيه.. أنت هناك .. يا طالب .. - نعم .. نعم.. أنا .. - لا … ليس أنت بل أنا .. وانفجرت قاعة المحاضرات بالضحك والتغامز والإشارة إلي .. فقد كان الذي ناداني هو الذي يحمل درجة الدكتوراه .. ويعطينا الدروس في الجامعة .. فأكمل: - تعال إلى هنا .. - نعم .. - ما أسمك ..( وكان يفتح ملفه .. ويبحث عن اسمي ..) - اسمي .. عبدالله المجاهد .. - عبدالله !!!.. - ومن أي مدرسة تخرجت .. - أنا لم أدرس في سوريا.. - أين درست؟؟؟.. - في الرياض في السعودية وقدمت إلى هنا لأدرس في الجامعة إن شاء الله .. - من السعودية إذن .. - نعم .. - أنت يا ابني يجب أن تبقى هناك … لأن كثيراً من الطلاب الحمير يأتون من هناك.. ( لقد كان هذا الدكتور ممن كون فكرة عن أن طلاب الذين تخرجوا من دولة خليجية هم طلاب أغبياء تحصيلهم العلمي ضعيف .. وعندهم من المال ما يجعلهم غير آبهين بدراسة أو حتى يجعلهم هذا المال منحرفين ضالين .. سامحه الله .. فلقد ظلمني وظلم كل طالب علم طموح ..) وهنا انفجرت قاعة المحاضرات بالضحك الطويل .. الطويل .. ولم يدري ذلك المعلم (الدكتور) أنه فجر قلباً مليء بالطموح وأزال بلحظة ما حلمت به طوال سنين حياتي الطويلة .. ولم يعلم الطلاب الذين ضحكوا أن ضحكهم قد هز روحاً وفؤاداً مازال يأن تحت وطأة ضحكاتهم .. التي كان يحلم بها أن تكون تصفيقاً كما كان يسمع في مدارسه التي درس بها .. التصفيق لأنه أرى الدكتور هذا أحد اختراعاته أو ناقشة بنظرية هو من ألفها .. وبدأ الانفعال النفسي وأثر الحزن بادياً على وجهي وقلت له : - اسمع يا دكتور أنا عبدالله المجاهد أحد أقوى طلاب السعودية وربما العالم بالعلوم ولقد حلمت طوال حياتي بدخول الجامعة هذه ولقد استطعت إحراز معدل كان يسمح لي بدراسة الطب لو كنت من هناك .. ولكني جئت إلى بلدي لأدرس بجامعاته ولأرى مدى تطوره ولأريه براعتي في رفع راية العلم والتقدم .. جئت وأنا أرسم في خيالي أني سأصبح عالم من أعظم علماء الأرض .. وذلك بمساعدتك أنت .. إني لست حماراً يا دكتور إني طالب علم طموح .. عند هذه الكلمة اشتعلت القاعة بالتصفيق والتصفير وقام الطلاب يؤشرون لي بعلامة النصر فقال لي الدكتور : - أنت تتحدى إذاً .. فالتفت إليه وأنا أحاول فهم لماذا قال هذه الكلمة ولكني أجبت لشدة حزني و غضبي : - نعم أتحدى .. أتحدى .. فتركته واتجهت إلى مكاني وحملت كتبي .. كتب الجامعة التي اشتريتها كلها ( عن بكرة أبيها) لأني كنت أريد أن أدرس بجد واجتهاد.. والتي اكتشفت فيما بعد أن الطلاب لا يدرسون من هذه الكتب بل من المحاضرات التي يطلبها منهم أولئك الدكاترة الذين يتاجرون بعلمهم تجارة خاسرة رخيصة .. وأن هذه الكتب القديمة التي نشتريها من الجامعة تباع فقط ليأكلها الغبار أو لتوضع في مكتبة البيت( كذكرى طالب مجتهد كان يظن شراء الكتب الجامعية ودراستها أمراً ضرورياً )….،، حملت كتب الجامعة وحملت معها طموحاً يبكي وقلباً ينظر إلى المستقبل نظرة سوداء حزينة …… ،،، ورجعت مع خيالي لأسمع صوت أمي: - عبدالله .. عبدالله .. بسم الله الرحمن الرحيم .. - نعم .. نعم يا أمي .. والله آسف قد شردت .. - ألهذه الدرجة يشرد الإنسان لي أكثر من دقيقة وأنا أكلمك وأنظر إليك .. ماذا بك يا ابني .. أخبرني .. - لا شيء تذكرت أيام جامعتي وذلك الدكتور الذي تمادى في قلة أدبه و أحزنني .. - أما زلت تذكر يا ابني .. عفا الله عما سلف .. - عفا الله .. لقد حطموني يا أمي دمروا طموحي وأذابوا قلبي حزناً على نفسي لقد اخذوا من عمري سنوات .. لقد اخذوا أمجادي وعلمي .. وتقولين عفا الله .. - على رسلك يا عبدالله .. لا تغضب لم أقصد .. - أمي ألا تذكري القصص الكثيرة التي كنت أحكيها لك عن جامعتي عن مدرسيها وعن طلابها وعن أوضاع البلاد وذل الناس واستعباد الخلق … - أرجوك أسكت يا عبدالله .. لا أريد أن أسمع هذا الكلام منك .. - سأسكت يا أمي سأسكت ولكني لن أنسى .. والله لن أنسى ما فعل أولئك الخونة .. الذين حملوا العلم ولم يؤدوا أمانته … الذين وضعت كل أملي فيهم وخذلوني .. - حسنا يا ابني يا عبدالله .. لا تزعج نفسك .. أسأل الله أن ينولك مرادك ويوفقك في الدنيا والآخرة .. ولكن يجب أن تفكر بمستقبلك .. ما نيتك الآن؟؟ .. - سأدرس .. أريد أن أكون عالماً حقيقياً رجلاً حقيقياً مجاهداً حقيقياً .. وسأحفظ القرآن .. أدع الله لي يا أمي .. فأخذت أمي مع وضوح الدموع في عينيها تسأل الله لي الثبات والهداية والتوفيق … ومضت الأيام وأنا أقرأ تارة وأحفظ تارة وأكتب تارة .. حتى التقيت في يوم من الأيام بجاري أحمد مرة أخرى وأنا ذاهب لأصلي صلاة العشاء في المسجد .. فقال لي: - ما من عادتك خلف المواعيد يا عبدالله .. - خلف المواعيد!! … أية مواعيد يا أحمد .. سامحك الله .. - يا لهول ذاكرتك يا عبدالله .. أنسيت بهذه السرعة .. - أتقصد أن أقص عليك قصتي .. - يا إلهي .. يا إلهي هاقد تذكرت … - يا أخي ماذا بك ؟ لم يمضي أيام على هذا ؟ وأنا عند وعدي .. - لقد مضى قرابة الأسبوع وأنت تقول أيام .. - على كل حال هل عندك من الوقت ما يكفي بعد صلاة العشاء .. - نعم .. نعم .. عندي الوقت الكافي .. - جيد .. بعد الصلاة مباشرة تتفضل في بيتي وأقص عليك القصة .. - بل في بيتي .. أنا من أشار عليك وأنا من أرغب في سماع قصتك .. - حسناً ... لا مشكلة في أي بيت .. شكراً لك .. وابتسمنا ودخلنا المسجد وصلينا العشاء وعدنا أدراجنا .. ودخلت بيت أحمد الذي استضافني عنده وأخذت أقص عليه قصتي … وانتقلت مع خيالي إلى أول يوم لي في سوريا .. إلى صباح مشرق و جميل .. وفي إحدى غرف منزل مشرق سعيد أخذت أصفف شعري أمام مرآة تعكس صورة شاب سعيد مبتسم .. وكان جرس الهاتف يرن من بعيد فأسرعت إليه و: - .. السلام عليكم .. - وعليكم السلام كيف حالك يا عبدالله .. - الحمد لله … أهلاً عمر .. ها.. أمستعد للذهاب للجامعة؟؟ .. - أنا أنتظرك لنذهب إلى الجامعة سوياً! .. - ممتاز .. انتظرني بعد عشر دقائق عند موقف الحافلات .. لن أتأخر .. - حسناً سأنتظرك .. مع السلامة .. وجعلت ألبس بسرعة لكي لا أتأخر عن موعد المحاضرة الأولى في أول يوم لي في الجامعة ووضعت الكثير من العطور وتأكدت من حسن هندامي وأنا أنظر في المرآة وابتسمت وخرجت من بيتي تحفني تأملات للمستقبل وتأملات لرؤية الرجال الذين يحملون درجة الدكتوراه وأنا أتخيل علمهم وأدبهم وحسن معاملتهم والذين اعتقدت أني سآسرهم بعلمي ومعرفتي لأمور قد لا يتخيلون أحداً يعرفها .. على الأقل من هم بمثل عمري .. كما أني كنت متشوقاً لعلومهم ومعرفتهم : ووصلت إلى الموقف فوجدت صديقي عمر الذي قبل في معهد لتعليم الكمبيوتر وكان بالقرب من جامعتي : فقلت وأنا أهم على ركوب الحافلة : - أتعلم يا عمر والله إني خائف من أول يوم .. - لا تقلق .. وأنا خائف ولكنها رهبة أول يوم .. فقلت وأنا أنظر إلى حركة الناس في الطريق من غير ارتياح : - ربما؟؟! .. وبعد مسافة ليست بالقصيرة بالحافلة ذات المقاعد الضيقة والجو المليء بالدخان الناتج عن سيجارة السائق وبكاء أطفال كانوا معنا في الحافلة.. وصلت إلى جامعتي .. ودخلت القاعة لأول مرة في حياتي وتخيرت مكاناً وجلست مع الطلاب ننتظر دخول الدكتور … ومضت المحاضرة الأولى .. ومضى ما يقارب من نصف اليوم وأنا كل لحظة أرى أشياء وأسمع أشياء ما كنت أتخيل أن أراها أو أسمعها في حياتي في مثل هذا المكان المقدس بالنسبة لي .. |
| |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع منذ 30 يوم ( أيام ) : 0 .
| |
| الموضوع لم يُقرأ بعد |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |