منتدى المعالي
 
عدد الضغطات : 1,153
ينتهي : 24-10-2012
Ma3ali Tube Towards Happiness الجـوال الغرفة الصوتية البطاقات الصـوتيـات مركز التحميل مجلة أجيال
Ma3ali Tube Be Happy الجـوال Ma3ali flickr الغرفة الصوتية البطاقات الصـوتيـات مركز التحميل مجلة أجيال



عدد الضغطات : 5,462
ينتهي : 20-06-2012
عدد الضغطات : 9,951
ينتهي : 25-12-2012

العودة   منتدى المعالي > المنتديات العامة > الـعـاصـمـة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-05-2005, 01:55 AM   #21
 
الصورة الرمزية اسيف الجزيرة





قاعة الدراسة

اسيف الجزيرة is on a distinguished road



افتراضي

اخي الباتك جزاك الله خير وسدد خطاك
اخي في الله اولا" انا اشكر لك هذا المقال القيم
ولكن لفت نظري عدت نقاط من نقاطك السبعة

1) الدافع الثالث– : الجانب الأخلاقي . انت قلت وبالتحديد في السطر الثالث

التعريف بالأخلاق الحسنة، ومهاراتِ اكتسابها، وتطبيقها.

هل الاخلاق تكون مهاره تكتسب وما التطبيق وكيف يكون
لهذا اخي يكون هناك الف سبب وسبب . كم من المفكرين قد ربط الاخلاق بعدة ضوابط ارصد لك اهمها

البيت يكون خير معلم اما المدرسة لاتجسد الاخلاق انما هو فكر نحن نقتبس له ونرى من حولنا واحيانا" نقلد
ويصبح دورا" دراميكي

منهم من يحسن تطبيقة للاخلاق وهذا طبعا" مشكور علية
ومنهم من يلتمس منه دراعا" واقيا" لحاجاته .

اما الجانب الاول
1)الجانب العلمي
ماذكرته عن هذا الجانب لاغبار عليه واوافقك الرآي لكن هل هذا يكفي ام ثم امور يجب ان تكون هناك

مثلا" التطبيق العملي وهو اكبر برهان للنجاح
كثير من علم هذا ولم يعلمه بل لم يعمل به اساسا" فأصبح علمه جهل لأنه لم يعطه حقه.


اما عن:

-- كيف تُبنى هاتيك الشخصيات المُسلمةُ المُتكاملة..؟!
- وأين تُبنى..؟!
- ومتى..؟

نعم اخي الباتك هي تبنى لكن تبنى برجال قد علو ووصلو القمة لكن مانراه الآن كم وكم من على وسقط سقوط
قد ارداه قتيلا" هذا الشخص قد عبر عن ذاته وافصح عن بنانه لكن من هم قد صعدوا على رؤؤس صاعدة من قبل
وتمثلو بهم هنا يشتد الوطيس .

أن الشخصيات المُسلمةُ المُتكاملة متى مااكتمل نموها تبنى اما اين فأن هذا سؤال ليس بيدي ولابيدك ودع التاريخ يخبرك اين وصل الاسلام وكيف اخرج شخصيات مسلمة فذه كان همها حفظ الدين وتقويته وانشاء جيل يمسك بزمام

البناء والدفاع عنه .
لكن اخي مع ذلك هناك مؤثرات معلنه لطمس هذا الدين وهم معروفون
اما المؤثرات الخفيه فهذا هو الاخطر تتجسد معك كجسم واحد ولكنها هناك تهدم
نحن نعلمهم ايضا" لكن نقض الطرف وننسى ذلك .

اليس من الاحرى ان نزيل العقبات التي اصبحت جاثمه على قلوبنا واصبحت مانع في هذا البناء .

اخي الباتك استميحك عذرا" لما قلته وان شاء الله لي معك أن اخوض هذا الصرح واجدد النقاش فيه
فلقد وجدته عندك عندما كان ضائع
وجزاك الله خير

اسيف الجزيرة غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
إظهار / إخفاء الإعلانات 
منتديات مسلمة النسائية مساحة إعلانيه
قديم 10-05-2005, 04:13 AM   #22
 
الصورة الرمزية سهيل المطيري

افتراضي

والله اني أعلم أنني أقل من الدخول في موضوع كهذا .. لكن أبى قلبي الا أن يشارك .. تحية حب وتقدير للجميع .. أخص الرائعين .. الباتك وحسن عبدالرحمن ..

سهيل المطيري غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 10-05-2005, 08:39 AM   #23
 
الصورة الرمزية متأملة





متأملة has a reputation beyond reputeمتأملة has a reputation beyond reputeمتأملة has a reputation beyond repute
متأملة has a reputation beyond reputeمتأملة has a reputation beyond reputeمتأملة has a reputation beyond repute



افتراضي

.

وأنا كذلك ... أعلم أنني أقل من الدخول في موضوع كهذا .. تحية تقدير وإجلال للمتحاورين هنا ..

.

متأملة غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 28-05-2005, 12:35 PM   #24
ّ





عبدالكريم is on a distinguished road



افتراضي




وجدت هذا المقال الرائع وهو متعلّق بالموضوع أظن أنه قد مرّ على بعض التساؤلات..سأنقله هنا ولي عودة إن شاء الله..


ما بعد الجماعات

د. محمد العبدة 18/4/1426
26/05/2005


مدخل:

ليس هذا المقال دعوة لإلغاء الجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة اليوم، ولا لتجاوزها إنكاراً لجهودها، ولكن للمحافظة على مكتسباتها والتقدم بها نحو بنية تحقق المزيد من العمل والمزيد من الأمل، التقدم نحو مرحلة تستطيع هذه الجماعات أن تجترح الحلول للمشكلات القائمة، وأن تتجدد في الأهداف المرحلية ومعرفة الواقع (1).
القضية اليوم ليست قضية جماعات، وإنما قضية أمة لم يعد لها كلمة مسموعة، وليس لها ثقل سياسي تفرضه على الآخرين، ولا نتكلم هنا عن الغايات والنوايا(ونرجو أن تكون سليمة) ولكن نتكلم عن الوسائل والمراحل والنظر إلى المستجدات والتحديات، والتجديد في الفكر والهيكلية. إن وجود تجمعات وجمعيات داخل جسم الأمة الإسلامية ليس أمراً غريباً أومستحدثاً، بل قد يكون واجباً في بعض الظروف، وذلك عندما تحدث تحوّلات كبرى وتُقام دول وتسقط أخرى. وأصل وجود مثل هذه التجمعات شيء مطلوب داخل المجتمع، قال تعالى : (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) [آل عمران:104] وقال تعالى: ( وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) [الأعراف:159] والتعاون على البر والتقوى مأمورٌ به شرعاً.
وتكون التجمعات أحياناً من الأمور الفطرية، فكما أن في الإنسان غريزة حفظ الذات، فكذلك عنده غريزة حب التجمع وحب الانتماء والشعور الجماعي في حدود الأسرة أو القبيلة أو الحزب ... الخ. ومن هنا جاء تأسيس الجمعيات والجماعات بعد سقوط الدولة العثمانية، وبعد تقسيم العالم العربي وفقدان المرجعية السياسية، ومحاولات التشويه والتغريب الذي تعرّض لها المسلمون عن طريق الاستشراق والتبشير والمدارس الأجنبية، فكان رد الفعل تأسيس الجماعات دفعاً لهذا البلاء النازل، وفوائد الجمعيات كثيرة جداً، خاصةً عندما يتسنى لها الثبات على مشروعها مدة طويلة مما لايفي به عمر الفرد. وقد وُجد في المجتمع الإسلامي زمن الدولة العباسية والدولة العثمانية تجمعات كانت تساعد المستضعفين في المدن، وكانوا يسمون في بغداد بـ(الفتوة) وفي دمشق بـ(الأحداث)، هذا عدا عن وجود التجمعات المهنية؛ إذ يكون لكل مهنة رئيس يشرف على أفرادها ويفض الخصومات فيما بينهم ويعلم المنتسبين الجدد. يقول ابن تيمية -رحمه الله- عن التجمعات وشرعيتها (فمن تكفل بأمر طائفة فإنه يُقال له: هو زعيم، فإن كان قد تكفل بخير كان محموداً على ذلك، وإن كان شراً كان مذموماً على ذلك، وإن كان أهل الحزب مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير زيادة أو نقصان فهم مؤمنون لهم مالهم وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا ونقصوا، مثل التعصب لمن دخل حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمّن لم يدخل في حزبهم سواء كان على الحق أو الباطل فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم)(2) .
واقع الجماعات والاخطاء التي وقعت فيها :
لاشك أن الجماعات- وخاصةً الكبرى منها المعروفة- قد أدت دوراً إيجابياً قلَّ أو كثر، وأوجدت مناخاً إسلامياً عامَّاً، وأوجدت -بفضل الله- أجيالاً من الشباب المسلم يتفهمون الإسلام، ويعملون من أجله، ويستعدون للتضحية في سبيله، هذا مما لا خلاف فيه، وليس حديثنا اليوم عن الإيجابيات فهي معروفة.
سارت هذه الجماعات في طرق ودروبٍ طويلة وشائكة، أصابت وأخطات، ونشأت من خلال الأحداث محاولات للمعالجة ولكنها كانت جزئية ومحدودة الأثر، كان لكل جماعة من هذه الجماعات منهجه ورؤيته للأحداث، وتظهر مدى اقترابه أو ابتعاده عن الثوابت والأصول، وكان لكل جماعة أهداف مرحلية قد تكون حققت بعضها وأخفقت في البعض الآخر، ولكن عندما انتهت هذه الأهداف وجدت نفسها أمام جدار مسدود، ومع الزمن أُصيبت بالجمود والتكلّس والتصلّب وخاصة في الهيكلية التي هي من معوّقات الانتقال إلى مرحلة أفضل وأقوى. لقد تغيّرت الظروف، وسقطت إمبراطوريات ودول، وجاءت ثورة المعلومات، وجاءت (العولمة) سيئة الذكر وكبرت التحديات، ولكن طرائق وأساليب الجماعات في التربية والإعداد والنظرة إلى الحاضر والمستقبل لم تتغير كثيراً.
هناك مبررات تستدعي هذا الانتقال والتحوّل، مبررات من داخل الجماعات، هناك أخطاء وأمراض مزمنة لا فكاك منها إلا بالانتقال إلى حال أخرى، ومن هذه الأخطاء:

1-الحزبية:
إنني أعتقد أن طريقة تأسيس الجماعات والهيكلية التي بُنيت عليها (وكانت في زمن وظروف معينة)، هذه الطريقة تحمل في داخلها جراثيم الحزبية، سواء قلّت أو كثرت؛ لأن الجماعة عندما انفصلت عن جسم الأمة، ولم تحاول بعدئذٍ تجديد نفسها والارتباط بجمهور الأمة مرة ثانية، وإقامة المؤسسات الفكرية والعلمية لاستيعاب القدرات والأذكياء، فلابد أن ينشأ مرض الحزبية، وهو مرض عضال، أضر كثيراً بالجماعات الإسلامية وفرقها وأضعفها؛ لأن الفرد عندما يكون داخل مجموعة صغيرة، ويُقال له: منهجنا هو الأصوب، فسيكون إنساناً منغلقاً متعصباً لجماعته، لا يقبل بسهولة ما عند الآخرين، والطريقة الحزبية تكون دائماً لاهثة وراء كسب الناس، فإن لم ينصتوا إليها تقوقعت على نفسها واتهمت الآخرين. وفي الطريقة الحزبية يقفز أنصاف المتعلمين ليبعدوا المؤسسين الأوائل، ويتظاهرون بالحماس الزائد للوصول إلى المناصب، وقد يكون خارج هذه الحلقات الضيقة من هو أكثر تقًى وعلماً، ولكن لأنه لم يلتزم بالجماعة فلا يُستفاد منه، ويضغط المتعالمون الذين يظنون أن بانتسابهم إلى الجماعة وتغنيهم بشعاراتها وقراءة كتبها يرتفعون إلى درجة الفكر والمفكرين (ومن ملاحظات علوم الإدارة في الشركات التي فقدت المرونة أن الابتكارات تأتي غالباً من أشخاص لا يعملون في الشركة أو من أولئك الذين تعدّهم الشركة غير منضبطين بأنظمتها) (3).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ليس لأحد أن يعلق الحمد والذم، والحب والبغض، بغير الأسماء التي علق الله بها ذلك، فمن كان مؤمناً وجبت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافراً وجبت معاداته من أي صنف كان، والذي يبني محبته وبغضه ومعاداته ونصرته على الانتساب لأسماء معينة أو مذهب معين أو جماعة أو حرفة فهذا من أمور الجاهلية المفرقة بين الأمة)(4) .

2- القيادة:
ربما لا يشك أحد بأن هناك مشكلة في القيادة، وربما يتذكر الدعاة والقراء شعار مجلة الفتح لصاحبها محب الدين الخطيب رحمه الله (المسلمون إلى خير ولكن المشكلة في القيادة) فما جذور هذه المشكلة التي تظهر خاصةً عندما يذهب المؤسس الأول أو عندما يغيب عالم كبير؟. إن غياب الممارسة الحقيقية للشورى، وغياب الممارسة العملية للإدارة والقيادة من قبل الصف الثاني، وعدم التأسيس لهذا الجيل هو أحد هذه الأسباب، فالقيادة ليست موهبة فقط، بل يمكن أن تأتي بالتعليم والممارسة مع وجود العناصر الأخرى الضرورية. ومن الأسباب أن المجتمعات الإسلامية -وبسبب تخلفها الحضاري- لا تزال تحلم بالرجل الأوحد والبطل الملهم الذي تتركز كل الأمور بيده، ويُطلب منه أن يحل كل المشاكل، فمثل هذا الشخص ـ إن وجد ـ وأرضى غرور الناس، ولكنه لا يستطيع في الواقع أن يقوم بشيء كبير.
إن القيادة عندما تتحمل الأعباء الكثيرة، ولا يتهيأ لها العوامل المساعدة من الأفكاروالأشياء، فربما تسير مرحلة وفترة معينة يكون فيها نشاط، وفيها عمل وإنتاج، ولكنها ستتوقف بعدئذ ثم ينكفئ العاملون على أنفسهم، وتتحول الاهتمامات إلى شؤون أكاديمية بحتة.
والملاحظ أنه لا يوجد في البرامج التربوية شيء من المقارنة والنقد، ولا توجد هذه الصلة العميقة بين القيادة والأجيال الجديدة، ومن المؤسف أن تجري الأمور على الشكل التالي:
الذي يتقرب من المسؤول أو على الأقل يسكت، فهو المرضي عنه ويصعد إلى أعلى المسؤوليات، وأما الذي يناقش ويسأل فهو(مشاغب) غير منضبط، ولا يفهم السرية والعمل الحركي ويجب أن يُفصل!!
ومن التأملات العميقة في طبيعة الاجتماع الإنساني لمؤرخنا الكبير ابن خلدون، أن بعض الدول بعد أن يستقر بها الحال تبدأ بإبعاد من شاركوا وساهموا في التأسيس حتى لا يكون لهم منَّة ودالَّة على الدولة، وتأتي بأناس بعيدين لا حول لهم ولا طول، ينفذون ما تريده الدولة، وبعض الجماعات تفعل مثل هذا.
إن بعض القيادات لا يحبون الظهور العلني، ولكنهم يريدون التحكم في الدعوة من وراء ستار، فيضعون واجهة ضعيفة هي القيادة في الظاهر وأمام أعين الناس، وهكذا تفعل بعض الطغم العسكرية في البلاد المتخلفة.
وفي كثير من الأحيان كان المعيار في تفوق فلان ليكون قائداً وزعيماً (مدى الحياة) هو تفوقه في الخطابة، وعندما تكون الأمة في حالة تخلّف فإنها تسحرها الكلمة الخلابة والصوت العالي.

3-المنهج:
لم تستطع الجماعات الإسلامية تطوير مدرسة تربوية واعية بتحديات العصر ومشكلات الواقع، قادرة على إنزال (آيات الكتاب) على الواقع القائم، ولم تبلور مشروعاً نهضوياً متكاملاً، وما قامت به من دروس علمية وتربية خاصة لإيجاد الشباب الصالح، فهذا شيء لا ينكر بل يشكر، وهو عمل جيد، ولكنه لا يكفي لمشروع كبير، وبعض الجماعات التزمت بالعموميات في المنهج العلمي والعقدي حرصاً على تجميع أكبر عدد من الأنصار، سواء كانت أفكارهم صحيحة أم فيها انحراف عن المنهج القويم.
وبسبب الاضطراب وعدم الوضوح في المنهج، دخل البعض في معارك سياسية قبل أوانها، وكانت نتائجها وخيمة، وكانت ردة الفعل إما الابتعاد كلياً عن الشؤون العامة أو الدخول بفكر وعقل ذرائعي ليس له حدود ولا ضوابط. ومازال العمل الإسلامي ومؤسساته يسيرون على نظرية (إذا صلح الفرد صلحت الأمة) وهي مقولة تُذكر وكأنها بديهية من البديهيات، وظاهرها صحيح ولكن فيها تبسيط لقضية كبيرة. وكانت نتيجة هذه النظرية أن وجد عدد غير قليل من الأفراد الصالحين، ولكن ليس لديهم فقه (بناء الأمم) فالبناء المرصوص ليس حجارة، وإنما هو حجارة مصقولة مشدودة بالإسمنت والحديد، وحسب قوانين هندسية تتعلق بعمق الأساس وسمك الجدار... وهناك عوائق ومؤثرات ثقافية واجتماعية تعيق الفرد إذا لم يوضع ضمن مشروع متكامل.
ومن الاضطراب في المنهج رفع الشعارات الكبيرة التي يصعب تحقيقها في الواقع وتحول الوسائل إلى غايات، فالجماعة بنظمها ومؤسساتها هي وسيلة للعطاء، وخميرة للنهوض، ولكن هذه النظم تحوّلت إلى غاية يجب الحفاظ عليها ولو بالانغلاق عن الأمة، وعدم الاستفادة مما عند الآخرين، فكل شيء يجب أن يقبل باسم (التنظيم) والمصلحة. مع أن حفظ الدين والعقيدة أهم من حفظ الجماعة وحفظ النفس والمال، والدليل قصة موسى عليه السلام حين قال لأخيه هارون: (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) ولما رجع موسى عليه السلام وجد قومه يعبدون العجل، فقال مخاطباً هارون عليه السلام: (مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَنِ، أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) [طه: 92-94].
قال الشيخ الطاهر بن عاشور: (هذا اجتهاد من هارون في سياسة الأمة؛ إذ تعارضت عنده مصلحتان: مصلحة حفظ العقيدة ومصلحة حفظ الجماعة من الهرج، وحفظ الأنفس والأموال فرجح الثانية، وكان اجتهاده مرجوحاً، لأن حفظ الأصل الأصيل للشريعة أهم من حفظ الأصول المتفرعة، لأن مصلحة صلاح الاعتقاد هي أم المصالح التي بها صلاح الاجتماع.....) (5).
ومن الاضطراب في المنهج أو النقص فيه، ما يُلاحظ من معالجة أعراض المرض وعدم معالجة جذوره، فالوعظ والإرشاد يتجه دائماً إلى مشاكل سطحية تظهر في تصرفات أفراد المجتمع، ولكن لا يُنظر إلى الأسباب العميقة التي أوصلت المجتمع إلى هذه المشاكل أوهذا التفلت الأخلاقي.
بعض التجمعات الإسلامية الصغيرة تمثل حالة اغتراب وانسحاب من الواقع ربما لأن المجتمعات الإسلامية مصابة بحالة (الشح) العلمي أو الخيري.

4-التجدد:
من أخطر الأمور التي تواجه المجتمعات أو الجماعات أن يسيطر الجمود الذهني عليها؛ فلا تعود هذه الجماعات عندها القابلية للتجدد والتحسين، عندها تسيطر مقولات وقوالب لا تناسب الواقع، أوتسيطر عادات وتقاليد يصعب تركها. والنهوض الحضاري لا بد له من قدرة على تحقيق التوازن بين الثوابت والمتغيرات، وإلا فقدت الجماعة المرونة والحيوية. أعرف أناساً يردّدون كلام مؤسسي الدعوة أو بعض المفكرين الذين عاشوا قبل عقود من الزمن، وكأن كلامهم منزل، ويبدو من حال هذا الذي يردّد كلامهم أنه لم يقرأ شيئاً جديداً منذ عشرين سنة، ولم يطلع على فكرٍ أوعلم، ولم يوسّع من ثقافته أو يمارس عملية الانفصال والاتصال، الانفصال عن مفاهيم وأشكال وأطر وتنظيمات عفا عليها الزمن، واتصال بالثوابت والعلم والمستجدات وكيفية بناء الأمم. فهناك تحديات كبيرة لا ينفع معها اللجوء إلى النظم والهياكل التي لا تصلح للعمل من خلالها. وهذا لا يعني أنه لم يقع تجديد أبداً، بل كانت محاولات ولكنها جزئية، ولم تستطع التجدد المتكامل، ولذلك نرى ونسمع بين كل فترةٍ وأخرى انسحاب مفكر أو مثقف من الجماعة الفلانية لأن طبيعة تكوينها ونظمها لا تساعد في ـ الغالب ـ على استيعاب أهل الفكر والعلم، ولا تساعد على تهيئة كل الأجواء المناسبة لأداء دورهم، وهكذا تخسر الجماعات صفوة المجتمع. ومن العجيب أن بعض هذه الجماعات تستمر في التعيّش على سمعة هؤلاء المفكرين أو العلماء، وفي الوقت نفسه تحذر أعضاءها من أفكارهم وقراءة كتبهم!
ربما كان استمرار بعض هذه الجماعات يعود إلى أنها تسير بالدفعة الأولى، فعندما يكون المؤسس قوياً ومخلصاً يعطي العمل دفعة قوية، ولكنها مع الأيام تضعف وتهرم بسبب عدم التجدد.
إن تطلعات المسلمين وحركة التاريخ لا تنتظر أمثال هؤلاء (المحنطين) الذين يعيشون على أمجاد فتراتٍ معينة من الزمن الماضي.
5-عندما تكون النتائج ضعيفة
رغم الجهود الكبيرة التي بُذلت وتُبذل خلال عقود من الزمن، فلا بد أن في الأمر شيئاً، لابد من وجود خلل ما في الوسائل أو المراحل، وأما مقولة نحن عملنا وليس من الضروري أن تقع النتائج، فهذه حيلةٌ نفسية لإرضاء الذات، لأن الله سبحانه وتعالى وعد بالنصر والتمكين للذين ينصرونه، وربما يؤجل هذا النصر لأسباب، وربما تكون هزائم وانتصارات، أما ألاّ يكون هناك انتصارات، فهذا يحتاج إلى مراجعة شاملة وصريحة، للمنهج وطرق التربية، ومراجعة شاملة لصدق النوايا وأعمال القلوب والأخلاق المطلوبة.
ماذا نريد؟!

بعد هذا الجمود أو الفتور الذي نلحظه، وشعور الجميع بأنه لا أحد يستطيع وحده أن يقوم بالمهمة الكبرى، ألا يجب أن ننتقل إلى مرحلة أقوى وأكبر؟ مرحلة تُزال فيها هذه السدود التي صُنعت، وهذه الجدران العالية التي بُنيت، ويتحول العمل الإسلامي إلى تيار يعتمد على مؤسسات ذات خبرة فقهية وثقافية وسياسية واقتصادية. يشارك هذا التيار في صنع الأحداث، حتى لا يُنظر إلى المسلمين على أنهم من المستضعفين الذين تفكر كل جهة حاقدة في تحجيمهم وضربهم.
لماذا لا يتحول العمل الإسلامي إلى تيارشعبي، الكل يحمل هم الإسلام، حتى لا تبقى الدولة جسماً منفصلاً عن الأمة، جسماً يشعر الفرد ازاءها وكأنه ذرة رمل تطحنها آلة جبارة؟!
إن العلاقة بين الجماعة والأمة هي كالعلاقة بين الشجرة والتربة، وانقطاع الصلة بينهما سيكون من بعده اليبوسة، قلت لأحد الأخوة وكان يكلمني عن ضعف الموارد المالية عند الجماعات، قلت له: عندنا ثروة بشرية. لماذا لا نسخرها في سبيل الأهداف السامية التي نحملها؟ عندنا شباب ذكي متعلم، أينما توجهه يأت بخير. لماذا لا ندفع هؤلاء الشباب لخوض معركة الحياة ؟ معركة الحق والباطل، ففي هذا العصر الذي تطرح فيه مسالة (العولمة)، لا بد أن تكون المبادرات كبيرة وغير مبعثرة. يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي: "إن رجل الشعب يمارس الأفكار بقلبه وعقله معاً، بينما لا يقرأ (المثقف) عندنا إلا بعقله، فرجل الشعب يتمتع بالبداهة الصادقة" (6). ويلاحظ أحد المفكرين أن "الجماعات عاملت المجتمع الإسلامي على أنه متلقٍ للخطاب النهضوي، ولم يُعامل على أنه يمكن أن يكون فاعلاً في التعبئة لذلك الخطاب.."(7). ويرى الشيخ طاهر الجزائري "أنه لا بد من تثقيف (العامة)؛ لأنهم برأيه أطوع للحق من كثير من المنتفعين بالدين، خاصةً إذا تتبع المصلح الحكمة في دعوتهم وأعطاهم من العلم ما تطيقه عقولهم.
عندما يعطي تصرف الجماعة انطباعاً بأنها هي المسؤولة عن الإسلام، فهذا يجعل بقية المسلمين يركنون إلى شيءٍ من الراحة والكسل وعدم تحمل المسؤولية، ومن الأمور التي تساعد على تشكيل هذا التيار العريض:
1- الاهتمام بالجمعيات والمؤسسات المدنية بشتى أنواعها سواء أكانت خيرية أو علمية أو اجتماعية أو اقتصادية، فهذه كلها قوى للوطن وللأمة ومنابع حياة لها.
2- الاستفادة من الكيان القبلي كمؤسسة اجتماعية فطرية: والإسلام كما هو معلوم، لم يحطّم التنظيم القبلي، بل رشَّده ودمجه في نطاق الأمة، وطهّره من المفاهيم الجاهلية. (والجماعات الإسلامية لم تستفد من هذا الكيان، ربما للشعارات الكبيرة التي رفعتها (الوحدة الإسلامية..) أو كرد فعل على الدعوات القومية) (8).
3- جمعيات العلماء:
وهم أهل العلم والخبرة الذين ينظرون في مصالح المسلمين ويصدرون عن تشاور، وهم يجتهدون في النوازل المعاصرة، حتى لا تتحول الاجتهادات الفردية إلى فوضى علمية، فالخلافات بين أولي الألباب مهما اشتدت تظل محكومة بأخلاق أهل العلم وتسامحهم بينما نجد في العقلية الحزبية إذا ما حصل خلاف فإن الكبار يوجهون الصغار لممارسة أبشع ألوان الأذى والضرر للخصوم، مع تتبع العورات، وتفجر المؤامرات داخل الجماعة الواحدة. لا بد للمسلمين من هيئة تنظر في أمورهم، مع علمنا أنه ليس أحدٌ بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- من يدّعي له العصمة، ولكن في عمل المؤسسة يحصل النقاش وتبادل الآراء، وفي النظام الحزبي لا أحد يناقش أفكار الزعيم، والقرآن الكريم يوجه لهذه المكانة لهؤلاء: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ((122) . والأمة إذا فقدت قيادتها الربانية فإنها تتعرض لشياطين الإنس ليجتالوها عن عقيدتها وهويتها، وإذا كان لا بد من تكامل بين أهل العلم وأهل الثروة، فالقيادة يجب أن تكون لأهل العلم.
4- الاهتمام بالثروة البشرية: وخاصة (أولي الألباب) والاذكياء من الشباب الذين يطورون النظريات التربوية، ويقودون المؤسسات، وهكذا كان جيل الصحابة، الذين أكرم الله بهم نبيه -صلى الله عليه وسلم- فقد كانوا أذكياء نابهين عقلاء، فلما جاء الاسلام كانوا كما قال تعالى: (نورٌ على نور) .
--------------------------------------------------------------------------------
1- حدثني أحد الأخوة الثقات أن أحد شيوخ هذه الجماعات طلب من القيادة اجتماعاً لبحث مشكلة كانت قد انتهت وانتهى أصحابها، فقال له شاب : يا شيخ كأنك لم تقرأ في القرآن قصة سيدنا سليمان عليه السلام مع الجن ؟
2 - الرسائل والمسائل 1/161
3 - بشير شكيب الجابري : القيادة والتغيير /53
4 - الفتاوى، مجمل اعتقاد السلف 3/342.
5 -انظر: أحمد الريسوني (نظرية التقريب والتغليب) /381 .
6 - في مهب المعركة /187 .
7 - عبد المجيد النجار: عوامل الشهود الحضاري 2/287 .
8 - المصدر السابق 2/287.



المصدر:
http://islamtoday.net/articles/show_...185&artid=5674

عبدالكريم غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 29-05-2005, 10:07 AM   #25
 
الصورة الرمزية ساحر القرن الأخير





ساحر القرن الأخير will become famous soon enoughساحر القرن الأخير will become famous soon enoughساحر القرن الأخير will become famous soon enough



افتراضي

ما شاء الله موضوع رائع .. وفقكم الله

ساحر القرن الأخير غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 02-06-2005, 05:20 PM   #26
 
الصورة الرمزية حسن عبد الرحمن





حسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura about



افتراضي



التجديد ضرورة.. وما عداها الموت والضمور..

يجبُ أن نعي أيضًا.. أنّ النّاس لن تنتظر طويلاً إن تلكّأنا في عرض تصوّرٍ حقيقي ومقنع للخروج من مختلف أزماتنا الخانقة وعجَزنا عن احتواء أوضاعهم وطموحاتهم.. فالكلّ في عجلة ولسنا وحدنا في الميدان.. وإذا فقدنا الجدارة بالقيادة إنفضّتْ الجماهير من حولنا وزهدتْ في ما عندنا وارتمتْ في أحضان غيرنا.. وانتظار اشتداد الأزمات وعجز البدائل الأخرى للتقوّت على إخفاقها والتدليل من خلاله على سلامة المنهج وصحّة التصوّر الذي نحمله لا يرتقي إلاّ ليكون إجراءً تكتيكيًا بمدّة صلاحيةٍ رسيعة النفاذ.. ولا يمكنُ اعتباره على الإطلاق توجّهًا استراتيجيًا حضاريًا بعيد المدى يرتقي إلى مستوى الطموح لنهضة الأمّة..

لسياقاتٍ تاريخيةٍ – قد نختلف في تحديدها وتوصيفها لكنّنا حتمًا نتفق على الوضع الذي ءال إليه واقع الأمّة نتيجةً لها – لم نعُد في نظر العالم أمّة متحضّرة تنتج الأفكار وتقدّم البدائل والحلول.. وبالكاد ننجحُ في مواكبة النتاج الفكري والخبرات الإنسانية ممّا نحتاجه لترقية أساليب إدارتنا لشؤوننا العامّة واستثمار مدّخرات الأمّة وإمكانياتها.. وحتى هذه القدرة المحدودة على الاستفادة من "الحكمة" الإنسانية تشهدُ حالة استنزاف شديدة نتيجة طبيعة الجدل الدائر حول خلوّ مظاهرها ونشاطاتها من أيّ ضررٍ يمكن أن يهدّد رصيد الأمّة العقدي والأخلاقي.. والذي أتصوّر أنّه كان جدالاً عقيمًا إلى حدٍّ بعيد وعلى قدرٍ كبير من التهويل البعيد تمامًا عن النظرة العلمية المتفحّصة..

يمكنُ أن أقول أنّني ذُهلتُ من سرعة انتشار الأفكار التي تروّج لها ما يُسمّى بالبرمجة اللغوية العصبية وعلوم التنمية البشرية عمومًا.. وإقبال النّاس الكيبر على الاستفادة منها.. وإذا كان بالإمكان سابقًا أخذ الوقت للنقاش حول إمكانية وجدوى استفادة مشاريعنا الدّعوية منها – خاصّة على مستوى صناعة الشخصية وتثبيت القيم - فإنّ الوقت قد فات الآن.. وما عجزنا عن احتوائه في وقته استطاع الآن أن يُظهر تفوّقه.. وقد يبدو أمامه خطابُ الأوساط الإسلامية التوعوي والصحوي والدّيني عمومًا خطابًا جامدًا ومتحجّرًا.. يحوم حول الظاهرة ولا يفسّرها.. وحول المشكلة ولا يحلّها.. خطابٌ يثير المشاعر ولا ينجح في التعاطي النّاضج مع العقل مناط التكليف..

وإنّ المشكلة لا تتوقّف عند العجز عن المواكبة والحفاظ على جاذبية وجدارة المنابر التي نتحدّث منها.. بل لأنّ المنافسين قد لا يكونون على دراية كافية بضوابط الدين ومقرّراته.. وقد يمارسون نشاطاتهم التوجيهية متحرّرين من أي قيدٍ فيُفضي ذلك إلى أوضاع تحملُ معها إنجازات ونجاحاتٍ ربّما.. ليَصحبها أيضًا ضمور معالم الدّين وتميّع ضوابطه وحدوده وتراجع مرجعيّته.. وهو تعقيدٌ آخرٌ يُضاف ليزيد من صعوبة العمل على إصلاح الوضع ومُعالجة نتائجه..


ــــــــــــــــــــــــ
يُتبع بحول الله قريبًا بما يتناسبُ أكثر مع مُداخلات وإضافات الإخوة.. والشكر موصول لأخينا العزيز الباتك الذي صنع المناسبة وأتاح الفرصة..

حسن عبد الرحمن غير متواجد حالياً
مشاركة مميزة 1
 
رد مع اقتباس    
قديم 03-06-2005, 01:16 PM   #27
ّ





عبدالكريم is on a distinguished road



افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن عبد الرحمن

وانتظار اشتداد الأزمات وعجز البدائل الأخرى للتقوّت على إخفاقها والتدليل من خلاله على سلامة المنهج وصحّة التصوّر الذي نحمله لا يرتقي إلاّ ليكون إجراءً تكتيكيًا بمدّة صلاحيةٍ رسيعة النفاذ.. ولا يمكنُ اعتباره على الإطلاق توجّهًا استراتيجيًا حضاريًا بعيد المدى يرتقي إلى مستوى الطموح لنهضة الأمّة..

وهذا اقتباس من كلام الأخ الفاضل الفريد وإن كان متعلقاً بالغرب إلا أنه يدخل ضمن ما تطرّقتم إليه:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة freed

علينا في توجيه خطابنا الاسلامي للغرب الا يكون مبني على ردود الافعال وان يكون مدروس بخطة منهجية على المدى الطويل تحكمها اهداف ومواضيع في امس ما يحتاجه الغرب وبهذا ربما نستطيع ان ندخل العولمة وفي نفس الوقت استطيع ان اقول لك لن نسبح فقط ضد التيار
بل سنغير اتجاه التيار لصالحنا باذن الله
لكنه عمل طويل وشاق واسال الله الاعانة عليه.

الرابط:
http://forum.ma3ali.net/showthread.p...0&page=2&pp=10

عبدالكريم غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 11-06-2005, 01:24 AM   #28
 
الصورة الرمزية حسن عبد الرحمن





حسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura about



افتراضي




هذه إضافة أخيرة أضيفها على الهامش قبل الدّخول في صميم الموضوع والمرور على مُداخلات الإخوة وإضافاتهم القيّمة.. وأتعهّدُ هذه المرّة لأخي الكريم الباتك أنّها ستكون الإضافة التمهيدية الأخيرة بحول الله..

إنّه من الواجب في اعتقادي أن أنبّه وسط ما قد يبدو – من دون قصد - نقدًا زائد الجرعة لما تفضّل به أخونا الفاضل الباتك.. أن أنبّه إلى أنّ هذا المشروع التربوي مُرشحٌ أيضًا وبقوّة ليساهم في ملأ فراغٍ لدى إخوانكم هنا.. وسيكون في تقديري أحد المواد الأساسية – مع بعض التعديلات والإضافات التي تفرضها مُعطيات الواقع والبيئة – لبرنامجٍ وخطّة عملٍ نطمحُ أن نرتقي من خلالها وننجح في تشكيل قاعدة من العاملين تضمنُ استمرارية العمل التربوي وتدعمه بعد انقطاع أجهض آمالاً عريضة نتيجة التضييقات التي نالتْ من حيوية المساجد وحرية الحركة في حدودها.. وسنبقى نطمحُ في الاستزادة ممّا في حوزة الأخ الباتك وإخوانه.. ومن الواضح أنّه يملك الكثير ليضيفه حفظه الله..

في الشهور الأخيرة.. كان مسجدنا على موعد حاسم سيحدّد مصيره على الأقل في السنوات الثلاث المقبلة.. ولأنّنا مُدانون له بالكثير وبين جدرانه احتضَنَنا صغارًا لا يؤبه لنا ولا يُلتفتُ إلينا فقد وجدنا أنفسنا مُجبرين على الالتحاق - وقد أوشكَ الوقت الإضافي على النّفاذ - وعلى تسديد بعض ما علينا بعد انشغالاتٍ أبعدتنا عن أجواء نشاطاته لفترة ليست قصيرةً.. ولأنّنا أيضًا نؤمنُ بأنّ ما لا يُدركُ كلّه لا يُترك جلّه.. وإذا لم نكن قادرين فعلاً على التفرّغ التام للعمل المسجدي فلا يمنع ذلك من ملأ الفراغ وسدّ الخلل ريثما يحلّ الأفضل والأجدر..

إنّني لا أبالغ حين أقول.. أنّ تدخّلنا بل اقتحامنا نحنُ المحسُوبين على جيل الشباب كان قد حقّق نتيجةً تفوق بكثير ما كنّا نطمحُ إليه جميعًا في جانبه الإداري.. واستطعنا أن ندير مجريات الموعد إدارة تفوّقتْ على كلّ ما أعدّه من اتضح أنّهم الخصوم.. وهم الذين شابتْ رؤوسهم في دهاليز السلطة وأروقة الأحزاب وكواليس الترتيبات المسبّقة التي تسرقُ الأمنيات وتطيح بالأحلام وتزوّر النتائج..

الذي حصل بالتحديد.. هو تزاوجٌ نموذجي بين خبرات أجيال سابقة لا تزال صالحة وأخرى نعدّها شابّة.. أثمرَ في النّهاية خطواتٍ رُسمتْ بإحكام وصاحبها جاهزية عالية ما جنّبَ المسجد بكلّ ثِقله في المنطقة التعرّض إلى عملية إجهاض مرتّبة كانت لتأتي على الآمال المعقودة عليه.. وللّه الحمد والمنّة أولاً وآخرًا..

وفي عُمق هذه المعايشة المحدودة في اتساعها والثريّة في دروسها ودلالاتها.. ازددتُ إيمانًا بصحّة جملة من القناعات والتقديرات..

- أنّ أمّتنا المنهكة في صراعها مع أعدائها والعاجزة عن حماية مكتسباتها هي في الواقع تدفعُ ثمن ضُعفٍ ينخرُ داخلها وليس نتيجة تفوّقٍ لدى خصُومها.. وضررُ الكافرين حينما يلحقُ بالمؤمنين لا يتعدّى كونه مجرّد أذى كما جاءت به تقريرات القرآن.. ومتى خلتْ الصفوف من الأجسام الغريبة من المرجفين والمخذلين وضحايا العصبية التنظيمية والذاتية كان العمل متقنًا وجاءت الحصيلة مُبهرة بتوفيق الله وتسديده..

- أنّ كلّ جيلٍ يحملُ في أعماقه جاهزية فطرية حصَلتْ من انتمائه لمرحلته.. تمكّنه من ملاحقة التحوّلات والمستجدات الجارية من حوله والانسجام مع طبيعتها.. وترشّحه بجدارة لتسلُّم المشعل وإكمال مسيرة الدّعوة بعد أن ينال حظّه من التشبّع بحكمة ورزانة الكبار وبقدرٍ من موازناتهم – والتي ربّما قد مارسوها طويلاً إلى أن تضخّمت على حساب روح المبادرة والتجديد لديهم - .. وبتلاحق الأجيال يحصل التعديل الذي نحتاجه للاستمرار.. تمسُّكٌ بمنجزات الماضي وبحثٌ عن تمدّدٍ جديد.. فالأمم والحضارات لا تتوقف.. إمّا أن تتقدّم أو تتأخّر كما قرّر القرآن الكريم..

- أنّ أغلب التنظيمات الإسلامية التي استطاعتْ أن تحافظ هلى استقرارها بتبنّي منهج مُسالم وقائم على مسايرة السلطة والاستجابة لإملاءاتها.. ضُربتْ من حيث لا تدري في صميمها ومبرّرات وجودها.. ولم تعد محاضنها التربوية وتشكيلاتها القاعدية تعمَلُ على تخريج نماذج تدعمُ قضايا الأمّة العادلة وتخلصُ في ولائها لها.. بل تفوّقتْ بجدارة مُنقطعة النّظير في إخراج نماذج من أتباعٍ يتقنون المناورة والتحوّل أكثر ممّا يتقنون الثبات والصّمود.. وفي لحظة استئمانٍ منك يمكن لأحدهم مِن أجل حساباته وأجندته الخاصة أن يبيعك أنت وكلّ قضيّتك التي توهّمتَ أنّها جمعَتْ بينكما ووحّدت مصيركما.. ويُقدّمك كبش فداء وبادرة حُسن نية إلى من يُفترضُ أنّه خصمك وخصمه..

- أنّ هامش المناورة المتاح في ظلّ ما تسمحُ به المبادىء.. آخذٌ في التضاءل والانكماش أمام اتساع حملة التضييق وتجفيف منابع أيّ فكر مقاوم ورافض للفساد.. ومعه عاد من اليسير أن تجد نفسك مُحاصرًا في الزوايا والأركان مع كلّ موقفٍ أو توجّهٍ تبديه ويرى فيه الآخرون قدرًا من الحصَانة ونظافة الولاء.. فتتحوّل سريعًا في نظرهم إلى مصدر خطرٍ حقيقي على أطماعهم.. وتتطايرُ باسمك خفافيش الليل لتحطّ به على مكاتب الجهات الأمنية.. وتحرّضَ على تحييدك بأقسى وسيلة ممكنة.. حتى وأنتَ لا تعرفُ شيئًا عن إعداد العُبوات النّاسفة ولا كيف تعبّأ البنادق وتشحن..

- أنّنا نحتاج إلى النّظر المتفحّص في حالات التفاوت الحاصل بين المبادئ التي نحملها والشعارات التي نعليها وبين الواقع العملي والسلوكي الذي غالبًا ما تقود إليه الظروف الخاصّة وتكشفُ عنه المحكّات الصّعبة التي يمكن أن نمرّ بها.. وهو أمرٌ – في حدوده الدنيا - لا نملك منه خلاصًا ما دام أنّ المرء سيبقى على مسافة من إدارك مثاله الذي يصبو إليه مهما ارتقى ونما وتطوّر.. لكنّ المعالجة تصبحُ متحتمة حين يأخذ هذا التفاوت شكلاً من أشكال الانفصام الشديد.. مُعالجةٌ هي في أمسّ الحاجة إلى جميع الخبرات والدراسات التي اهتمّت بالهندسة الداخلية للنفس الإنسانية وتعملُ على اكتشاف قوانينها وأطوار تشكّلها.. طلبًا للكفاءة التي نطمحُ أن نصل إليها في جهودنا الرّامية إلى تثبيت القيم العقدية والأخلاقية والفكرية والسلوكية التي جاءت بها رسالة الإسلام.. والوصول بها إلى عُمقٍ يجعل منها المرجعية الحقيقية التي تبقى ملاذ الفرد المسلم في أحواله جميعًا.. والمنبع الذي منه يصنع مواقفه ويخضَع له في جملة ما ينتابه من رغبات ويلمُّ به من أزمات ومصاعب وتحديات..

- أنّنا لا يمكنُ أن نُنكر الاختلال الكبير الحاصل في التناسب بين حجم الأمّة واتساع مساحتها الشاسعة المترامية وبين حجم الفئة العاملة على إصلاح حالها وترميم أضرارها.. اختلالٌ يجبُ أن يحملنا على المراجعة الجادّة للاسترتيجيات المُعتمدة في العمل الإصلاحي والاعتراف بأنّ هذه الجهود لا يمكنُ أن تتسع لتغطي المساحة بأكملها وأن تتغلغل في ذات الوقت أيضًا إلى عُمقٍ يسمحُ بمعالجة الظواهر المَرَضية والأوضاع الخاطئة من جذورها.. مثلما يستحيل تمامًا أن تتخمّر العجين إذا كانت الخميرة أقلّ ممّا يُفترض أن يكون لحصول التخمّر.. إنّنا إذن مُطالبون بالخيار بين الاستمرار – بمجموعنا - في تبديد الطاقات واستنفاذها في معارك غير متكافئة وسياقاتٍ أكبرُ من أحجامنا وقدراتنا.. استطاعت أن تحتوينا من دون قرار واستعداد مسبّقٍ لاقتحامها.. وبين ترتيب إجراءٍ تاريخيٍ لانسحابٍ منسّق ومدروس بدقة.. تعملُ من خلاله فئة من المصلحين تُنتقى – أو تنتقي نفسها ما دام أنّ الانتباه إلى ضرورة هذا الإجراء هو في حدّ ذاته معيار مبدئي لهذا المشروع المستقبلي - بمعايير خاصّة وعالية الجودة.. تستصحبُ معها حِسًّا أمنيًا عاليًا وتقطع اعتمادها على إمكانيات الآخرين وتفرّ بمشروعها لإخراج القيادات بعيدًا عن سطوة السّلطات والأنظمة واستبدادها.. وبعيدًا عن تدخّلات الرّموز التقليدية ومرجعيّات العمل الدّعوي وعادتها في التضايق من أي توجّهٍ مُخالفٍ والتشويش عليه.. وبعيدًا عن الأجواء والاعتبارات الحزبية والتنظيمية الضيّقة.. إنّه في الواقع إجراءٌ يحتاجُ قبل الشروع فيه إلى إعادة تحديد دلالة الكثير من المفاهيم الأساسية في التصوّر الإسلامي تحديدًا دقيقًا وحاسمًا.. والخللُ في الممارسة يجب أن يكون حتمًا نتيجة طبيعية لخللٍ آخر كان سبق على مستوى التصوّر.. ومن هذه المفاهيم مفهوم "الأمّـة" مثلاً.. فمفهوم الأمّة الذي لا يزالُ يصرّ على الاحتفاظ - في حدود دلالته - ببعض الأجسام المريضة والمُعيقة لنهضة الأمّة.. ويتخوّف من اتخاذ قرارٍ حاسمٍ ببترها لتخفيف الحمل وسهولة النّهوض.. هو مفهوم لا بدّ أن يتغيّر.. والجسدُ المريض من الدّاخل لا يمكنه أن يُقاوم مخاطر الخارج وتحدّياته..

- التخطيط والترتيب ركيزة أساسية في نجاح العمل.. ومن لا يُخطّط فقد خطّط للفشل.. من لا يخطّط كان جزءً من مُخطّطات الآخرين من حيث يدري أو لا يدري.. لأنّه طاقة ولا بدّ مِن أنّ هناك من يعملُ على استغلالها لأغراضه ومصالحه الخاصة.. والبقـاء لمن يُخطّط أبعد..



حسن عبد الرحمن غير متواجد حالياً
مشاركة مميزة 1
 
رد مع اقتباس    
قديم 11-06-2005, 03:17 PM   #29
 
الصورة الرمزية الباتك





الباتك has a brilliant futureالباتك has a brilliant future
الباتك has a brilliant futureالباتك has a brilliant future



افتراضي

.

السلام عليكم ..

إنني مدينُ للإخوة هنا بالكثير..

كنتُ أظن نفسي "خِراشًا" الذي تكاثرت الظباء عليه فما عاد يدري ما يصيد..
وكنتُ أعد بإيابٍ قريب أقضي فيه هاتيك الديون التي هي محض امتنان الأفاضل والفضليات الذين شاركوا هنا.. وفي موضوعات أخرى؛
فإذ بي كالمستجير من رمضاء "خراش" بـنار "عرقوب".. عرقوبٍ الذي كثيرا ما يعد فيخلف.. فأضحى اسمه رمزًا لعدم الإيفاء..

وعدتَ فكان الخُلف منكَ سجيةً ××× مواعيد عرقوبٍ أخاه بيثربِ..!


وإن كان من عزاءٍ فهو محاولتي للتجاوب قدر الاستطاع.. لكن.. ما كل ما يتمنى المرء يدركه..
وقاني الله وإياكم أسباب "الخرش" ودواعي "العرقبة"..!!

****



وقد كنتُ كل مرةٍ أتمكن فيها من مطالعة مداخلات الأخوين؛ الكريم حسن عبدالرحمن، والفاضل الصارخ.. كنتُ أحادث نفسي معجبًا ومُعلقًا؛
فأما الإعجاب.. فهو بجودة ما يحملان من أفكار.. وبجمال ما يصوغان من عبارات..
وأما التعليق... فهو من وحي ما أقرأ لهما.. مما يُثير عندي الكثير من الرؤى التي طالما تمنيتُ أن أتمكن يومًا من الحديث عنها والإشارة إليها..

حسنًا؛
لعل مقدمة هذه المداخلة تغفر لي تأخري في التفاعل مع ما طُرح هنا..
ولعلي -هذه المرة- لا أعد بعودة قريبة.. ما زالت في الأفق أشغالًٌ وصوارفُ ستحول بيني وبين ما أحب.. أسأل الله أن يجعل عواقب الأمور إلى خير..


نفع الله بجهود العاملين..
ورزقهم الإخلاص في القول والعمل، والسدادَ في المسير، والعونَ على وعثاء الدرب..

اللهم آمين..

دعواتكم..

.

الباتك غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 12-06-2005, 12:33 AM   #30
 
الصورة الرمزية حسن عبد الرحمن





حسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura aboutحسن عبد الرحمن has a spectacular aura about



افتراضي

ونطق الذي كان لابدّ أن ينطق..
ذاك الذي يُبهرنا حين ينطق..

الحمد لله أنّنا قرأنا لك يا أخي..
الحمد لله..

تعليقك لا يُقرأ هنا..
تعليقك يحتاج إلى جلسة في البيت..
وجه مبتسم..

دعواتك..

حسن عبد الرحمن غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 15-06-2005, 12:41 AM   #31
ّ





عبدالكريم is on a distinguished road



افتراضي

لا أعلم لماذا انتابني القلق بعد أن حادثتكم، وخشيت أن يكون في السؤال حرج..!

لكن لا أملك إلا أن أقول..

أسأل الله أن يهوّن عليك كل ضيق وكرب..


عبدالكريم غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 16-06-2005, 05:53 PM   #32





أبو شاهي is on a distinguished road



افتراضي


أبو شاهي غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
قديم 14-07-2005, 03:23 PM   #33





أواب is on a distinguished road



افتراضي

حقيقةً سعدت لهذا الطرح الراقي الذي قرأت.. ولعلي أشارككم في رسم بعض معالم الطريق.. مختصراً قدر الإمكان.. أسأل المولى القدير أن يلهمنا الصواب فيما نقول ونفعل..

أولاً.. مشاريع النهضة..فشل عاجل أم نجاح مؤجل..

نخطئ حتماً حين نحكم مطلقاً بالفشل أو النجاح على تجارب الآخرين ومحاولاتهم لبناء مشروع حضاري نهضوي.. حين لا نكون على يقين من موقعنا التاريخي في عمر التجربة ، ذلك أن من سنن الله في الكون.. أن الأيام دول.. يوم لك ويوم عليك.. وتعثر مشروع نهضةٍ أمام ناظريك.. لا يدل بالضرورة على فشل المشروع.. وإن دل أحياناً على خللٍ في الآليات.. ما يلبث أن تتداركه الأذرع العاملة على المراقبة والتقويم المستمر.. منشئة بذلك قدرةً على التحديث والتكيف مع المتغيرات مع الحفاظ على الجوهر.. ومن هنا ندرك حقيقة أن المشاريع النهضوية تمر بحالات من المد والجزر.. قد تستغرق فترات زمنيةً طويلة.. وأكبر مشروع نهضوي في التاريخ هو خير مثال على ما نقول.. "الأمة المسلمة".. لو رسمت خطاً بيانياً تاريخياً لها.. لأدركت أنها توشك أن تصل إلى القمة.. ولكنها ما تلبث أن تتراجع نزولاً.. إلى أن تصل إلى "نقطة دعم" تعيد فيها الروح من جديد لتعاود صعودها.. وهي على هذا الحال.. لك أن تتخيل موقعك التاريخي في هذا الرسم البياني.. ثم تأمل تقييمك للأوضاع حينها.. والمقصود أن أعمارنا أقصر من أن نحكم حكماً مطلقاً بالفشل أو النجاح على مشاريع النهضة المعاصرة..

ثانياً.. بعض مشاريع النهضة.. بأي ذنب قتلت..

نحن كأمة مسلمة.. لا شك أننا اليوم.. ربما نكون أقرب إلى قاع الرسم البياني الآنف الذكر.. منا إلى أعلاه.. وقد يعزى ذلك إلى إخفاق بعض مشاريع النهضة الداخلية في هذه الأمة..وحين تتأمل في سبب هذا الإخفاق أو " التدني " فستجد رأس الداء والبلاء.. "أننا نحاول تطبيق المنهج الرباني وإنزاله على الواقع.. بمعزل عن الدليل الإرشادي ودون الاستنارة بالتطبيق العملي له".. فمن حفظ القرآن فهو مقرئ.. ومن حفظ الحديث فهو محدث.. ومن علم الأحكام فهو فقيه.. لكن هؤلاء جميعاً لن يستطيعوا صياغة مشروع حضاري نهضوي ما لم يتمثلوا الشخصية النبوية.. لأن شخصية الداعية المربي هي وحدها القادرة على صياغة ذلك.. وهي تتجلى في أكمل صورة في شخصه الطاهر صلى الله عليه وسلم ، وما كان من أمر دعوته صلى الله عليه وسلم في مكة سنين طويلة لم يكن عبثاً.. ولكنه رسم لملامح شخصية ومنهج تحتاج إليهما الأمة في كل زمان.. حين تمر بها لحظات الوهن والضعف ، ولا يكون تمثل شخصيته ومنهجه صلى الله عليه وسلم إلا بدراسة السيرة النبوية.. واستنباط قواعد سلوكية وطرق تفكير وتحليل.. وتربية النفس عليها وتعميمها.. كيف لا.. والسيرة هي التطبيق العملي "الصحيح" للكتاب.. الذي يمثل دليل قيادة الكون نحو العبودية لله وتحقيق مفهوم الاستخلاف..

والمتأمل لتبعات هذا الخطأ الأكبر.. وأعني" تطبيق المنهج الرباني وإنزاله على الواقع.. بمعزل عن الدليل الإرشادي ودون الاستنارة بالتطبيق العملي له" يدرك أن من أكبر تبعاته ما يلي:

1 - غياب الاستراتيجية السياسية.. فكثير من مشاريع النهضة لا يحتاج أعداؤها إلى مزيد جهد في تدميرها أو على الأقل إثبات عدم صلاحيتها ، وذلك لأنها تقدم أدلة ذلك لهم على طبق من ذهب.. نتيجة تخبطها السياسي.. ويفلح أعداؤها غالباً في جرها إلى "كمائن" أو مواجهات ليست في صالحها.. فتجد نفسها في موضع لا تحسد عليه ، وتصبح أسيرة لردة الفعل بعيدة عن التخطيط.

. ولعل من أبرز الدروس السياسية في السيرة النبوية ما يلي:

ا - الحرص على الانتقال من نطاق الضعف إلى نطاق القوة.. وتجنب المواجهة في منطقة الضعف.." كفوا أيديكم".. فقد انتقل صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وكف أيدي الصحابة في مكة ، فلم يقدم الرسول صلى الله عليه وسلم على عملية استشهادية لإنقاذ آل ياسر مثلاً.. لأن ضرر ذلك أكبر من نفعه بالنظر إلى الآثار المترتبة عليه ، ومفهوم الحرص على الانتقال إلى مركز القوة.. مفهوم شامل ، فحتى تكون قادراً على التأثير والتغيير.. يجب أن تكون في مركز القوة أو تمتلك قوة تؤهلك لذلك.

ب - التنازل المرحلي للوصول إلى هدف بعيد المدى.. ومثال ذلك ما حدث في صلح الحديبية من تنازلات ظنها الصحابة "هزيمة" وسماها الله تعالى "فتحاً".

ج - محاصرة العدو وعزله قدر الإمكان ، وتحييد الآخرين عن الصراع بدلاً من استعدائهم ، كما فعل عليه الصلاة والسلام في معاهدته اليهود.

د - ترتيب الأولويات.. ولنا في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد عبرة ، حيث حرص عليه الصلاة والسلام على "سلامة" الأعرابي وعدم الإضرار بصحة هذا الإنسان وحفظ حقه في الحياة "دعوه حتى يفرغ".. ثم حرص على "هداية" هذا العبد إلى الصواب "يا هذا.. ما جعلت المساجد لهذا".. ثم عمل على "طهارة" المسجد "أريقوا على هذا ذنوباً من ماء".. إذن "سلامة الإنسان" أولاً.." ثم "هدايته" ثانياً.. ثم "طهارة المسجد" ثالثاً.. وكانت النتيجة " اللهم ارحمني وارحم محمداً ولا ترحم معنا أحداً"!! ، وانظر ما أوشك الصحابة رضي الله عنهم أن يفعلوه.. حين قدموا "طهارة المسجد" على "سلامة الإنسان" و "هدايته".

2 - الإفراط في طلب المثالية..فبعض مشاريع النهضة تريد الناس جميعاً أن يكونوا مؤمنين.. والله تعالى يقول "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين" وسنة الله في الخلق.. أن منهم كافر ومؤمن وشقي وسعيد.. ولن تجد لسنة الله تبديلاً ، وكنتيجة للصدمة التي تنتج عن الفشل في "هداية الناس جميعاً".. تتراجع هذه المشاريع أو تنحرف عن المسار الصحيح ، وكما يقال "أهدافك.. قد تدمرك" ، ولو عدنا إلى هدي السيرة النبوية في النظر إلى الكون والحياة والتعامل مع أطياف الناس لوجدنا الحرص على استيعاب الجميع والمحافظة على وحدة المجتمع قدر الإمكان ، ولا أدل على ذلك من ستره للمنافقين وعدم فضحهم أو بيان أسمائهم للناس مع أنهم منافقون !! والمنافقون ليسوا عصاة أو فساق.. ولكنهم "كفار" أبطنوا الكفر وأظهروا الإيمان !! ، وهو مع ذلك يسترهم صلى الله عليه وسلم حفاظاً على وحدة المجتمع وحفاظاً على ما نسميه اليوم "السمعة" أو الصورة في المجتمع الدولي.. " أتريدون أن يقول الناس.. إن محمداً يقتل أصحابه ".

ومن هديه عليه الصلاة والسلام كذلك في عدم المغالاة في طلب المثالية.. أنه كان ينهى الصحابة عن سباب من أقيم عليه الحد في كبيرة من الكبائر.. وبيان أن الحد تطهير له وأنه ربما أصاب توبة ، ولنا عبر في مواقف كثيرة تدل على "الواقعية" في النظر إلى الناس ، ومن ذلك.. ماحدث مع المرأة التي مات أحد أقاربها فجلست تبكي عليه.. فرآها النبي عليه الصلاة والسلام.. ولما هم أن يكلمها قالت "إليك عني" فانصرف عنها.. لأنه علم أنها بشرٌ وليست ملاكاً.. وربما لا تسمح حالتها النفسية آنذاك بتقبل النصح ، ولم يعنفها أو يعاتبها كيف كلمته بذلك الأسلوب وهو نبي ، وفي قصته صلى الله عليه وسلم مع أحد الصحابة حين كان رديفه.. وجاءت امرأة جميلة الوجه.. وأخذت تسأله صلى الله عليه وسلم وهو يجيبها.. والصحابي ينظر إليها لجمالها.. فما كان منه عليه الصلاة والسلام.. إلا أن أخذ يحول وجه الصحابي عنها بيده برفق.. وانتهت القضية..!! ، تخيلوا.. لم يقدح في إيمانه ولم يتهمه بالفسق بل حتى لم يعبس في وجهه ، وذلك مما آتاه الله من الحكمة.. ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً.

3 - إغفال الأخذ بالعلوم الكونية.. ودورها في نجاح المشروع النهضوي مقابل التركيز على العلوم الشرعية ، ومنشأ هذا توهم التعارض بينها.. مع أن العلاقة بينها تكاملية ، فالعلوم الشرعية هي قراءة لكتاب الله المقروء.. والعلوم الكونية قراءة في كتاب الله المنظور "الكون" ، وكل من عند الله ، ولا يخفى على أحد ما جاء به الإسلام من الحث على طلب العلم بدون قصره على الشرع ، والحث كذلك على الأخذ بأسباب القوة.. ومن أعظم أسبابها التقدم في علوم الكون ، ولعل إهمال العلوم الكونية وإسقاطها من حسابات مشاريع النهضة برز في القرون المتأخرة بشكلٍ عجيب ، لدرجة أنك تقابل اليوم.. من يظن أن بإمكانه سيادة العالم والوصول إلى النصر.. بدون الأخذ بالعلوم الكونية ونتائجها الحديثة !!

4 - إغفال التربية الإيمانية والنفسية.. واستعجال الوصول إلى الشخصية الناضجة عن طريق التركيز على الحصيلة العلمية أو المظاهر التعبدية.. التي هي في الأساس منتج نهائي.. يسبقه الكثير من عمليات التحضير ، ولوتأملنا دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم في العهد المكي والتي تمثل النسبة العظمى من عمر الدعوة المحمدية.. لوجدناها مركزة في بناء "النفس المطمئنة" في المؤمنين ، وتقوية إيمانهم بعالم الغيب.. للوصول بهم إلى درجة اليقين ، أي أنها مرحلة بناء فكرٍ وقيمٍ وتصوراتٍ للكون والحياة والعالم الآخر ، ولم يكن نصيب الشرائع والأحكام من تلك الدعوة إلا قليلاً ، وهذا يبين حقيقة أن الإسلام شريعة سامية.. تحتاج النفوس إلى تهيئة وصقل.. للارتقاء إليها ، وعند تجاهل ذلك وتخطيه سريعاً إلى مظاهر تعبدية أو شكلية.. فإن النتيجة تكون صرحاً ممرداً من قوارير ما أسهل أن يكسر في أي لحظةٍ.. لتغرقه ظلمات اليم.

وبعد.. فرأس الأمر أن نعيد فهمنا لهذا الدين العظيم على ماكان عليه هديه صلى الله عليه وسلم ، وكل مخالف له بعده من السلف أو الخلف.. فهو مجتهد أخطأ حتماً وله أجر.. وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام.." وما ينطق عن الهوى.. إن هو إلا وحي يوحى "..لو نجحنا في بناء تصورات صحيحة للحياة والكون في نفوسنا فتلك وحدها نهضة.. لن نعدم إيجاد برامج لتدعيمها.. لتكون مشروعاً كاملاً للنهضة الشاملة.. " ينجح أخيراً ".

.

أواب غير متواجد حالياً
مشاركة مميزة 1
 
رد مع اقتباس    
قديم 16-10-2005, 11:11 PM   #34
 
الصورة الرمزية :: بارقة أمل ::





:: بارقة أمل :: is on a distinguished road



افتراضي

لك امتناني جلّه ..

.

.


قـد أعود

:: بارقة أمل :: غير متواجد حالياً
 
رد مع اقتباس    
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع منذ 30 يوم ( أيام ) : 0 .
الموضوع لم يُقرأ بعد
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:05 AM.