لأول: الصفات الخِلقية:‏

‎‎ فقد وهب الله سبحانه وتعالى لرسوله محمداً صلى الله عليه وسلم من كمال الخِلقة، وجمال الصورة، وقوة العقل وصحة الفهم، وفصاحة اللسان وقوة الحواس والأعضاء، واعتدال الحركات، وشرف النسب ما بلغ به حدّ العظمة، وقد تقدم الحديث عن بعض تلك الصفات.

الثاني: الصفات الخُلقية:‏

‎‎ الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الكامل، والقدوة المطلقة، فقد كان عليه الصلاة والسلام يتحلى بالأخلاق الحميدة والآداب الشريفة، وقد بلغ حد الكمال والاعتدال فيها، حتى أثنى عليه الله سبحانه بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) القلم/4، وقالت عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم: (كان خلقه القرآن)، وهذا تصديق قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق، وأكمل محاسن الأفعال).‏

‎‎ وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم المكارم كلها، ولا غرابة في هذا، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً) النساء/ 113، فإذا كان الله عز وجل هو الذي علمه وأدبه، فلا بد أن يكون المتعلم على أكمل وأتم وأحسن ما يكون التع.‏

‎‎ ولذلك لم تعرف لنبينا صلى الله عليه وسلم زلة، ولا حُفظت عنه هفوة، وكان لا يزيد مع الإيذاء إلا صبراً، ولا مع إسراف الجاهل إلا حلماً، وكان كما تقول عائشة رضي الله عنها، لا ينتقم لنفسه أبداً، بل كان يدعو: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)، وموقفه يوم فتح مكة مع المشركين يدل على هذا، فقد عفا عنهم، وقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).‏

‎‎ وهذه بعض صفاته التي كان يتحلى بها صلى الله عليه وسلم:

‏1- حلمه وعفوه.
2- جوده وسماحته.
3- شجاعته
‏4- حياؤه.
5- حسن عشرته وأدبه.
6- شفقته ورأفته.
‏7- وفاؤه وحسن عهده.
8- تواضعه مع علو منصبه.
9- عدله وأمانته
‏10- وقاره.
11- زهده.
12- خوفه من ربه وطاعته له.
‎‎ وسيرته عليه الصلاة والسلام حافلة بالأمثلة والشواهد على ذلك، وقد حرص العلماء على إفراد شمائله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم بالدراسة والتأليف، وذلك لما لها من أهمية خاصة بالنسبة للمسلم. فمعرفة شمائله عليه الصلاة والسلام وسيلة إلى امتلاء القلب بمحبته وتعظي، وذلك وسيلة إلى تعظيم شريعته واتباع هديه وسنته. ومن أقدم ما ألف في الشمائل كتاب الشمائل للإمام الترمذي رحمه الله تعالى.‏