)قبل أن أكتب.. أحببت أن تعيشوا معي المعاناة)

هذه الليلة متعبة..

شعرت بوطأتها على قلبي..

وعلى خدي جرى دمعي..

لم أبك منذ زمن كما بكيت هذا الأسبوع..

كنت أبكي في كل مكان..

وأنا ذاهب لعملي..

أو وأنا متوجه لجامعتي..

ألاعب أطفالي وأتركهم لأبكي وأعود ألعب معهم ثانية..

عشر سنين مرت..

مزقت في قلبي الكثير..

لم يعد لدي أستار كافية لأخفي وجعي..

أأكتب؟

أم

أهرب؟

لم أحضر أوراقي هذا المساء..

في عصر التقنية سحبت لوحة المفاتيح لأسجل المقدمة..

وفتحت أوراقاً قديمة..

هي كل ماتبقى من عزتي..

لم يرها الكثير..

وبعض ممن رآها سرقها..

في محطات الحياة تباع أفكارنا، وتسرق..

لا حماية عليها..

لأن التصريح بامتلاكها إدانة..

طول العهد لا ينسي..

ولكن القلوب تقسو..

لازالت تلك القبور بيضاء..

تزهر في كل الفصول..

ولا زال نبضي أحمر..

يهتز لكل حادثة..

أراقب الأحرف أمامي..

وتغيب عن عيني بسبب الدموع..

وأرسل نصاً تلو نص لزوجتي..

أمزقها..

وأتمزق..

أأكتب؟

أم

أهرب؟

أشعر بألم في رأسي..

ربما بسبب البكاء..

ربما قلة النوم..

وربما الأفكار..

قطعت نفسي عن العالم..

لم أعد أريد التفكير في شيء..

وحملت حقيبتي الصغيرة..

تسخر منها زوجتي..

وابتسم..

ففيها أسرار الطريق..

قبور الياسمين..

حنين الأحرار..

وأبكي حين أذكرها..

ابتسم لأنني عنيد..

أضحك..

أقوم من أمام اللوحة السوداء..

أغسل وجهي..

وأعود أفكر في الكلمات..

أأكتب؟

أم

أهرب؟

وأظل وحدي في الطريق..