نرجو الإنتباه إلى أنه لن تتمكن من إضافة مشاركات أو مواضيع جديدة على المنتدى، كما نلفت انتباهك إلى إمكانية المشاركة بالآراء والتواصل مع بقية الأعضاء عبر المعالي الإجتماعية


صفحة 3 من 8 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 6 7 8 الأخيرةالأخيرة
عرض النتائج 31 إلى 45 من 113

الموضوع: قليلٌ دائم

  1. #31

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي


    من مذكّراتي:


    مررتُ بمرحلة "التشييك" أو مراعاة الأشياء والأشخاص، السير على مهلٍ وتغاضي، مع كمية أنانية تشبه إلى حدّ ما حالة المحتضر الذي يعلم أنّ أجله بعد ساعتين، ثلاثة إن نسي، وهو مع ذلك يقول للأرواح المجاورة "سنكبر معا"
    كتبت وكبت وأمور أخرى يمكن تصنيفها بالموت المتوسط ..
    إذ كانت خارج نطاق النوم ولم تكن جنازة حقيقية.

    الآن وأنا أقترب من الساعة الثالثة، يتمثل أمام عيني كل ما أحدثته في الساعتين، أكاد أضحك لهذا الخاطر، ولا ألبث أن أفزع منه، أشعر بهِ يطوقني وقد صدّقت كلّ الأماني "بالوفاء" التي زرعتها في حقول الآخرين.
    لستُ مستعدة للخروج، لكنني أشعر أن مكاني خالٍ بالفعل وأن السلوى ستظلله قبل أن أقبض..
    انتفضت وأنا أتخيل: كيف سيكون هذا القبض؟!
    لقد ناجيت الله بخصوصه طويلا، مذ صحوت على تلك الرؤيا، وكنت أرجو أن يقبضني على حالتي تلك من الخضوع، وأنا أسأله فيها أن تكون غيرها.

    يا الله كيف للذّة مناجاتك أن تنتهي إلا إليك؟

    25 محرم 32
    " ربِّ ابنِ لي عندكَ بيتًا في الجنّة "





  2. #32

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي رد: قليلٌ دائم



    كأني حييت..
    كأن المنيّة لم تستلمني
    ولم تجنِ مني إلا خيالي
    كأني نسيت.


    " ربِّ ابنِ لي عندكَ بيتًا في الجنّة "





  3. #33

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي


    [media]http://islam-call.com/uploads/Quran/0131/085L.mp3[/media]
    ---

    حالة الطوارئ أو قانون الطوارئ هو نظام دستوري استثنائي قائم على فكرة الخطر المحيق بالكيان الوطني يسيغ اتخاذ السلطات المختصة لكل التدابير المنصوص عليها في القانون والمخصصة لحماية أراضي الدولة وبحارها وأجوائها كلاً أو جزءاً ضد الأخطار الناجمة عن عدوان مسلح داخلي أو خارجي ويمكن التوصل لإقامته بنقل صلاحيات السلطات المدنية إلى السلطات العسكرية.
    *ويكيبيديا

    وهو أحد أهم الأسباب التي قامت المظاهرات الشعبية في الدول العربية بالدعوة لرفعه، وهذا القانون لا يطبق عادة في الدول الديموقراطية إذ يتعارض مع الحرية تماما. بدأ تطبيقه في السعودية قبل أقل من عشر سنوات، ولذلك نجد السجناء السياسين والتهم المجهولة تتكاثر، والأُسر المتضررة تنمو، والوعي بما خلف الجواسيس يزداد، والفرج قريب..

    الفرج قريب، ولا خشية على الإسلام الذي جاء بالفتح، بل الخوف كلّه على أهل الإسلام الذين نشئوا عليه وراثة دون أن يميزوا أنه أساس الأمن والأمان.. الأمن ليس دولة ولا حكومة الأمن كله بتحقيق الإيمان.

    التعديل الأخير تم بواسطة بحّارة ; 02-03-2011 الساعة 03:25 AM سبب آخر: 2*1

  4. #34

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي رد: قليلٌ دائم

    الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٨٢﴾
    سورة الأنعام
    " ربِّ ابنِ لي عندكَ بيتًا في الجنّة "





  5. #35

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي رد: قليلٌ دائم

    الحديث عن الجنّة وأنّها فناء المصائب، موطن الأمنيات، وسرمدية السعادة
    لا ينبغي أن يُنسينا اللذة العظمى والنعيم الحقّ بالنظر إلى وجه الله سبحانه..

    فإذا كانت الجنّة قبلة العالمين، فوجّه أنت قلبك إلى الله، ولا تقصِر السؤال على رؤيته، بل ألحّ عليه أن يكون عرشه سقفك؛ الذي يجلو عينيك ويُطفئ شوقك..
    فإن أهل الجنّة يشتاقون إلى لقاء الله كل جُمعة، فاجتهد لتكون أنت أوفرهم نعيما وأدومهم نضرة.
    " وجوه يومئذ ناضرة - إلى ربّها ناظرة "

    [TUBE]http://www.youtube.com/watch?v=MyemIdPQE2A&feature=fvwrel[/TUBE]

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عدل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)
    رواه البخاري ومسلم

    التعديل الأخير تم بواسطة بحّارة ; 31-05-2011 الساعة 02:00 AM
    " ربِّ ابنِ لي عندكَ بيتًا في الجنّة "





  6. #36

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي رد: قليلٌ دائم


    لقاء الله حق، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكر بهذه الحقيقة فيقول في دعاء الاستفتاح من صلاة الليل: ((أنت الحق ولقاؤك حق)), فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْل:ِ ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَق، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إلهي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ )) أخرجه البخاري ومسلم.

    حب لقاء الله والشوق إليه إذا أحب الإنسان أحدا أحب لقاءه، ولم يطق فراقه والبعد عنه، فإذا فارقه امتلأ قلبه بالشوق إلى لقائه، والحنين إليه, قال ابن زيدون في فراق محبوبه
    أضحى التنائي بديلاً من تدانينا * وناب عن طيب لقيانا تجافينا
    بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا * شوقـاً إليكم ولا جفت مآقينا
    تكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي * علينا الأسى لولا تأسينا

    فإذا كان هذا الشوق لمحبوبه من الخلائق؛ فكيف بمن حبه إيمان يملأ عليه قلبه؟! لقد كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقدمون محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- على كل محبوب من الخلائق سواه، متمثلين في ذلك قوله ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين))، وقوله لعمر ((حتى أكون أحب إليك من نفسك)) فكانوا يحبونه أكثر من أنفسهم، ويفتدونه بكل غال ونفيس، شعارهم فداك أبي وأمي يا رسول الله، ولما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أظلمت الدنيا في عيونهم، لولا تعللهم بحب من هو أعظم منه قدراً؛ وهو حب الله –عز وجل- الذي كلفهم بحمل الأمانة، وتبليغ الرسالة للناس أجمعين، وقد عبر صديق الأمة عن هذا بقوله: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

    ولما حضرت بلالَ بنَ رباحٍ الوفاةُ وغشيته سكرات الموت قالت امرأته: واكرباه، فقال لها بلال بل وافرحاه، غداً ألقى الأحبة محمداً وحزبه, وليس هناك محبوب أعظم في قلب المؤمن من الله -عز وجل-، فمحبته فوق كل محبة، قال تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ الله لِقَاءَه)) فقالت عَائِشَةُ أو بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إنا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قال ((ليس ذاك، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إذا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إليه مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ الله لِقَاءَهُ، وإن الْكَافِرَ إذا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ أَكْرَهَ إليه مِمَّا أَمَامَهُ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ الله لِقَاءَهُ)), وفي رواية أخرى يقول ((من أحب لقاء الله -عز وجل- أحب الله تعالى لقاءه، ومن كره لقاء الله تعالى كره الله -عز وجل- لقاءه))، فبكى القوم، فقالوا يا رسول الله، وأينا لا يكره الموت قال ((لست ذلك أعني، ولكن الله تبارك وتعالى قال {فَأَمَّا إن كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} ، فإذا كان عند ذلك أحب لقاء الله تعالى، والله -عز وجل- للقائه أحب، {وَأَمَّا إن كَانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضَالِينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ} ، فإذا كان كذلك كره لقاء الله تعالى، والله -عز وجل- للقائه أكره)).

    قال النووي: "الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل التوبة؛ فحينئذٍ يكشف لكل إنسان ما هو صائر إليه، فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعد الله لهم، ويحب الله لقاءهم ليجزل لهم العطاء والكرامة، وأهل الشقاوة يكرهونه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه ويكره الله لقاءهم" .

    وعن الحسن قال: "والذي نفسي بيده ما أصبح في هذه القرية من مؤمن إلا وقد أصبح مهموماً محزونًا، ففروا إلى ربكم وافزعوا إليه؛ فإنه ليس لمؤمن راحة دون لقائه".

    لقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل ربه في دعائه أن يرزقه لذة النظر إلى وجهه الكريم في الجنة، والشوق إلى لقائه فيقول: ((وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين)) رواه النسائي وأحمد.

    ويخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه ويقول لهم: ((إن عبداً خيَّره الله بين الدنيا والآخرة فاختار لقاء الله )) فبكى الصحابة لما علموا بفراقه لهم، ولكنه يطمئنهم ويقول لهم ((إن موعدكم الحوض)) ثم تصعد روحه الطاهرة وهو يرفع سبابته للسماء، معلنا ومعترفا بوحدانية الخالق، ويقول: ((بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى)), وفي حديث القراء أصحاب بئر معونة بلِّغوا قومنا عنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه، وروي أنه كان قرآنًا فنسخت تلاوته.

    وعن ابن عمر -رضي الله عنهما -مرفوعًا ((اهتز العرش لحب لقاء الله سعدًا)), قَالَ عبد الرحمن بن أبى ليلى: فما ظنك بهم حين ثقلت موازينهم، وحين طارت صحفهم في أيمانهم، وحين جازوا جسر جهنم فقطعوه، وحين دخلوا الجنة فأعطوا فيها من النعيم والكرامة، فكأن هذا لم يكن شيئاً فيما أُعطوه بالنسبة للنظر إلى وجه الله الكريم، ويوم المزيد في الجنة، يرجع المؤمن بعد لقاءَ الله والنظر إلى وجهه تعالى وقد ازداد نضرة ونوراً وجمالاً يراه أهله فيبتهجون ويبشرون به، والله تعالى يقول {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة} ، قَالَ الحسن البصري: الناضرة الحسنة، حسنها الله بالنظر إلى ربها، وحُقَّ لها أن تنضْرُ وهى تنظُرُ إلى ربها، مع أن هذه الوجوه قد دخلت الجنةَ بنورٍ على قدر إيمانها، ففي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً)) الحديث.

    والشوق اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب، وعلى قدر المحبة يكون الشوق قال بعض السلف في قوله -عزَّ وجلَّ: {وعجلت إليك ربِّ لترضى }، قال معناه شوقاً إليك وقال من علامات الشوق حب الموت على بساط العافية، كيوسف -عليه السلام- لمَّا ألقي في الجب لم يقل توفني؛ ولما أدخل السجن لم يقل توفني؛ ولما دخل عليه أبواه وإخوته وخروا له سُجداً وتم له الملك والنعمة قال توفني مسلماً وألحقني بالصالحين، قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} العنكبوت, قيل هذا تعزية للمشتاقين وتسلية لهم، أي أني أعلم أن من كان يرجو لقائي فهو مشتاق إليَّ، فقد أجلت له أجلا يكون عن قريب، فإنه آتٍ لا محالة، وكل آتٍ قريب وفيه، لطيفة أخرى وهي تعليل المشتاقين برجاء اللقاء، لولا التعلل بالرجاء لقطعت نفس المحب صبابة وتشوقا، ولقد يكاد يذوب منه قلبه مما يقاسي حسرة وتحرقا، حتى إذا روح الرجاء أصابه، سكن الحريق إذا تعلل باللقاء، وهذا الشوق على درجات الدرجة الأولى شوق العابد إلى الجنة، ليأمن الخائف ويفرح الحزين ويظفر الآمل.

    قال ابن القيم يعني شوق العابد إلى الجنة فيه، هذه الحكم الثلاث أحدها: حصول الأمن الباعث على الأمل، فإن الخوف المجرد عن الأمن من كل وجه لا ينبعث صاحبه لعمل البتة؛ إن لم يقارنه أمل، فإن تجرد عنه قطع وصار قنوطا، الثاني: فرح الحزين، فإن الحزن المجرد أيضا إن لم يقترن به الفرح قتل صاحبه، فلولا روح الفرح لتعطلت قوى الحزين، وقعد حزنه به، ولكن إذا قعد به الحزن قام به روح الفرح، الثالث: روح الظفر، فإن الآمل إن لم يصحبه روح الظفر مات أمله، والله أعلم.

    الدرجة الثانية شوق إلى الله -عز و جل- زرعه الحب الذي ينبت على حافات المنن، فعلق قلبه بصفاته المقدسة، فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه، وآيات بره، وأعلام فضله.

    وهذا شوق الدرجة الثالثة، نار أضرمها صفو المحبة فنغصت العيش، وسلبت السلوى، ولم ينهنها معزى دون اللقاء، يريد أن الشوق في هذه المرتبة شبيه بالنار التي أضرمها صفو المحبة، وهو خالصها، وشبهه بالنار لالتهابه في الأحشاء، وفي قوله صفو المحبة ؛ إشارة إلى أنها محبة لم تكن لأجل المنة والنعم؛ ولكن محبة متعلقة بالذات والصفات. قوله فنغصت العيش ؛ أي منعت صاحبها السكون إلى لذيذ العيش والتنغيص قريب من التكدير، وقوله لم ينهنها معزى دون اللقاء ؛ أي لم يكفها ويردها قرار دون لقاء المحبوب، وهذه لا يقاومها الاصطبار؛ لأنه لا يكفها دون لقاء من يحب قرار مدارج السالكين، هذا هو حال المحبين المشتاقين للقاء الله -عز وجل-، وهم أهل الإيمان والتقوى، قال تعالى:{ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} البقرة، وقال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} البقرة, وقال تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} الأحزاب, وقال تعالى:{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} الكهف.

    قال ابن المبارك في تفسير هذه الآية: فليعمل عملا صالحاً ولا يخبر به أحداً، أما أهل الإعراض والغفلة الذين لا يرجون لقاء الله ولا يحبونه فهم أخسر الناس عملاً، وأشقى الناس مآلاً, قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} يونس, وقال تعالى:{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} الكهف.

    فاللهم املأ قلوبنا حباً وإخلاصاً ورغبةً ورهبةً وشوقاً إلى لقائك، ووفقنا لما تحب وترضى يا أكرم الأكرمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    " ربِّ ابنِ لي عندكَ بيتًا في الجنّة "





  7. #37

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي رد: قليلٌ دائم


    الله أكـبر





    الله أكبر الله أكبر
    الله أكبر فوق كيد المعتدي
    والله للمظلوم خير مؤيد
    أنا باليقين وبالسلاح سأفتدي
    بلدي ونور الحق يسطع في يدي

    قولوا معي قولوا معي
    الله الله الله أكبر
    الله فوق المعتدي

    يا هذه الدنيا أطِّلي واسمعي
    جيش الأعادي جاء يبغي مصرعي
    بالحق سوف أرده وبمدفعي
    فإذا فنيت فسوف أفنيه معي

    قولوا معي قولوا معي
    الله الله الله أكبر
    الله فوق المعتدي

    قولوا معى الويل للمستعمر
    والله فوق الغادر المتكبر
    الله أكبر يا بلادى كبّري
    وخذى بناصية المغير ودمّري

    قولوا معى قولوا معي
    الله الله الله أكبر
    الله فوق المعتدي.

    * النشيد الوطني لليبيا


  8. #38

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي رد: قليلٌ دائم

    تفجعُني رسائل العزاء ..
    تمتصّ أنفاس الرجاء..
    أعرف هذا الاسم؟
    لا.. لا أعرفه ..
    ..
    في كل نغمة انتهاء
    أحتاج أن أردَّني إلي..
    ما كان ذا قربى ولا عزيز..
    ..
    لكن هذا الموت لا عنوان له
    فكيف يؤمن الغريب..
    ومن إذا تخير الدروب
    يصدّه عن منزلِ الحبيب ..
    -
    كلّما جاءني أخي بوجه هالع، قد أحسن الظن بصَبري، يعرض عليّ رسالة عزاء جديدة أرتَبِك ولا أُجاوز افتتاحيتها، حتى إذا استوت الدّنيا في عيني قرأت اسم المتوفى ..

    هذا الموت الذي أعلّق عليه الهموم فتتضاءل.. تفزعُني رائحته إذ يحُوم؛ لا يحطّ ولا يؤتمن..
    يتعاظم حتى يشمل كل روح تهيأت لفرح أو ارتدت من وضاءة الصبر حلة..
    وأطمئن إذا ذكرت أنه الطريق إلى الرحيم.. الذي لا ترد ضيافته والذي إذا أخذ أعطى..

    رحم الله السابقين وألحقنا بهم على كلمة التوحيد ..
    وجبر قلوب الفاقدين وألهمهم الصبر وعوضهم خيرا..

    " ربِّ ابنِ لي عندكَ بيتًا في الجنّة "





  9. #39

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي رد: قليلٌ دائم


    قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَـٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّـهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿١٠﴾
    -
    أَفَمَن شَرَحَ اللَّـهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّـهِ ۚ أُولَـٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٢﴾
    اللَّـهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّـهِ ۚ
    ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿٢٣﴾
    -

    الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾
    -

    وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٢٧﴾ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٢٨﴾
    -

    وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿٣٣﴾ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴿٣٤﴾
    لِيُكَفِّرَ اللَّـهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٣٥﴾
    -

    أَلَيْسَ اللَّـهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿٣٦﴾
    وَمَن يَهْدِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّـهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ ﴿٣٧﴾
    -

    قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾
    وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ﴿٥٤﴾

    سورة الزّمَر

  10. #40

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي


    حين أكتبُ عن الأصدقاء أو لهم، تتمثل لي صحبة أبا بكرٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا ﴾

    أبو بكرٍ هذا الذي فهم رسول الله حين جلس على المنبر فقال : " إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء ، وبين ما عنده ، فاختار ما عنده ". فبكى أبو بكر وقال : فديناك بآبائنا وأمهاتنا . فعجبنا له ، وقال الناس : انظروا إلى هذا الشيخ ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده ، وهو يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر هو أعلمنا به.

    وحتى يقول صلى الله عليه وسلم: "لو كنتُ متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا " فيسبقه للرفيق الأعلى ..

    ثمّ هو الذي ينعى صاحبه - عليه الصلاة والسلام- إلى المؤمنين في أعظم مصيبة فقد:
    فلما اختلفوا في موته ذهب سالم بن عبيد إلى الصديق بمنزله وأخبره، وكان الصديق حين صلى الفجر ورأى رسول الله بخير انصرف إلى منزله، فجاء فكشف عن رسول الله فقبّله فقال: بأبي أنت وأمي، طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا، ثم خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس: فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال تعالى: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ ، وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ﴾
    فنشج الناس يبكون، وقال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرفت أنه الحق، فعقرت حتى ما تقلّني رجلاي، وهويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله قد مات.


    هذه الصحبة العظيمة تُزهدني بالأصدقاء، كثيرا والله .. فيأتي حديث الله بردا وسلاما:
    ﴿ الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدوٌ إلا المتقين ﴾

    أرأيتم كيف يكون القرآن ربيع القلوب، أُنسها وعزاءها!
    لا تحرمنا يا رب التفافا عليه في الدنيا واجعله يوم نلقاك شفيعا لنا.


  11. #41

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي رد: قليلٌ دائم

    نحتاج دائما من يذكّرنا بأجر المسير..
    بأنّ كلّ هذا الرّهق في سبيل الله؛ سنجد لذّته عاجلا وإن غفلنا عنها لتوغّلنا فيها ..

    إن استمرارك في عملٍ تعلم طيب ثمرته واتساع أرضه، وإن أخذ منك بعض روحك؛ ستلقاه
    ستلقاهُ انشراحا في ضيق أيامك وامتدادا لها حين انفصالك عنها..
    ستلقاهُ أكثر .. أليس يقول الله ووعده الحق:
    ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾

    ---
    سبحان من وفّق العاملين على الخير إليه.
    احتجتُ مرّة لطباعة إحدى المطويات القديمة مع تجديد عرضها، وكأنني كسلت حين رأيت طولها
    وتثاقلتُ عن نقلها، كتبتُ عنوانها في قوقل من باب أني اجتهدت وأتيت بالسبب - الله لا يؤاخذني-
    فوجدتها مفرغة كأفضل ما يكون بترتيبها وإملائها وتنسيقها القديم، فلمّا انتصفت في عملي وذهبت دهشتي، طرأ عليّ شكر الناقل، بحثت في ملفه ولم أجد له أثرا، فعجبت كيف أنّ أعمال الخير رغم انقطاع صاحبها عن الاستمرار عليها باب عظيم لصنائع المعروف. فقد ينساها وهي عند الله باقية، يدفع الله بها عنه ضرّا ويصلح له شأنه.


    التعديل الأخير تم بواسطة بحّارة ; 31-05-2011 الساعة 02:26 AM سبب آخر: إضافة

  12. #42

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي رد: قليلٌ دائم


    لي صاحبة كلّما حلّ مجلسٌ وجّهت أحاديثه إلى بؤر الظلم وانتزاع الحقوق
    حتّى إذا ما أسهبت في الأوجاع وتشارك الجمع التألّم؛ ابتسمت لها..
    كانت ولا تزال كلّما ابتسمتُ أومأت إليّ: " لا تلوميني.. تراي سياسية "
    وما علمت أنّ بعض الجراح لا يطهّرها إلا الوقوع فيها..
    أنّ من عُدِم الكلام يُثنِي بابتسامه.

    فدفنت في خفق الجراح تألّمي .. حيّا و ألحدت الأنين صحيحا
    وحملت دائي في دمي وكأنّني .. في كلّ جارحة حملت جريحا

    - للبردوني
    " ربِّ ابنِ لي عندكَ بيتًا في الجنّة "





  13. #43

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي علَم

    -

    حب السلامة يثني عزم صاحبه
    عن المعالي, ويغري المرء بالكسل

    فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً
    في الأرض أو سلّماً في الجو فاعتزل

    ودع غمار العلى للمقدمين على
    ركوبها, واقتنع منهن بالبلل

    رضى الذليل بخفض العيش مسكنةٌ
    والعزُّ عند رسيم الأينق الذُّلُلِ

    فأدرأ بها في نحور البيد حافلةٌ
    معارضاتٍ مثاني اللجمِ بالجدلِ

    لو أن في شرف المأوى بلوغ منى
    لم تبرح الشمس يوماً دارة الحَمَلِ

    أهبتُ بالخطِّ لو ناديت مُستمعاً
    والخطُّ عني بالجهّال في شغُلِ

    لعلّه إن بدا فضلي ونقصهُمُ
    لعينه , نام عنهم أو تنبّه لي

    أعلل النفس بالآمال أرقبها
    ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ

    لم أرتضي العيش والأيام مقبلةٌ
    فكيف أرضى وقد ولت على عجَلِ

    غالى بنفسي عرفاني بقيمتها
    فصنتها عن رخيص القدر مبتذلِ

    تقدمتني أناسٌ كان شوطهم
    وراء خطوي, لو أمشي على مهلِ

    هذا جزاء أمرئٍ أقرانه درجوا
    من قبله فتمنّى فسحة الأجلِ

    وإن علاني من دوني فلا عجبٌ
    لي أسوةٌ بإنحطاط الشمس عن زحلِ

    فاصبر لها, غير مختالٍ ولا ضجرٍ
    في حادث الدهر ما يغني عن الحيل

    أعدى عدوك أدنى من وثقت به
    فحاذر الناس واصحبهم على دخلِ

    وإنما رجل الدنيا وواحدها
    من لايعول في الدنيا على رجلِ

    وحسن ظنك بالأيام معجزةٌ
    فظن شرّاً وكن منها على وجَلِ

    غاضَ الوفاء وفاض الغدر وانفجرت
    مسافة الخلف بين القول والفعلِ

    وشأن صدقك عند الناس كذبهمُ
    وهل يطابق معوجٌ بمعتدلِ

    إن كان ينجع شيء في ثباتهمُ
    على العهود, فسبق السيف للعذلِ

    يا وارداً سور عيش كله كدرٌ
    أنفقت صفوك في أيامك الأولِ

    فيم اقتحامك لج البحر تركبه
    وأنت يكفيك منه مصّة الوشلِ ؟

    ملك القناعة لايخشى عليه ولا
    يحتاج فيه إلى الأنصار والخولِ

    ترجو البقاء بدارٍلاثبات لها
    فهل سمعت بظلٍ غير منتقلِ ؟!

    ويا خبيراً على الأسرارِ مُطّلعاً
    اصمت, ففي الصمت منجاةٌ من الزللِ

    قد هيئوك لأمرٍ لو فطنت له
    فأربأ بنفسك أن تَرعى مع الهَمَلِِ!*





    التعديل الأخير تم بواسطة بحّارة ; 21-05-2011 الساعة 08:08 PM

  14. #44

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي رد: قليلٌ دائم


    .






    [أكان الغلام مضطراً لسكب الدماء]



    * قرأته قديما ولا أزال أعود إليه.
    جزى الله خيرا من كتبه ودلّ عليه.

    " ربِّ ابنِ لي عندكَ بيتًا في الجنّة "





  15. #45

    تاريخ التسجيل
    26-02-2006
    المشاركات
    828
    معدل تقييم المستوى
    35

    افتراضي رد: قليلٌ دائم


    أعجب حين تحمل يدي ملامح أحبّتي حين تذكرني بهم أصابعي ، خطواتي ، صوتي .. كلماتي
    أكثر ما أخدعُ به نفسي أن أبعِد عن عيني ما يتصل بهم، حتّى أتحرّر من سُلطةِ ذكراهم
    وأكثر منها أن يعيشون فيها، أن يكونون أعضائي التي لا يمكنني التّخلّص منها ولا العيش بدونها.

    "وما مجانبتي من عاش في بصري
    فأينما التفتتْ عيني تلاقيهِ!"

    " ربِّ ابنِ لي عندكَ بيتًا في الجنّة "





إحصائيات الموضوع

Users Browsing this Thread

يوجد حالياً 1 يشاهدون هذا الموضوع. (0 أعضاء و 1 ضيوف)

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •