الموضوع: وذَكـِّـرْ !
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-09-2008, 05:26 PM   #16
هنـــــاء
مشرفة العاصمة
 
الصورة الرمزية هنـــــاء



هنـــــاء is on a distinguished road

doory التقوي




(( ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (131) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (132) إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا (133) من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا (134) ))


يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض وأنه الحاكم فيهما ولهذا قال :

(( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم ))
أي وصيناكم بما وصيناهم به من تقوى الله عز وجل بعبادته وحده لا شريك له ثم قال :

(( وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض )) الآية كما قال تعالى إخباراً عن موسى أنه قال لقومه :
(( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ))
وقال : (( فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد ))
أي : غني عن عباده ، حميد أي محمود في جميع ما يقدره ويشرعه ، وقوله :

(( ولله ما في السموات وما في الأرض الأرض وكفى بالله وكيلا ))
أي هو القائم على كل نفس بما كسبت الرقيب الشهيد على كل شيء ، وقوله :

(( إن يشا يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ))
أي هو قادر على إذهابكم وتبديلكم بغيركم إذا عصيتموه كما قال : (( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )) قال بعض السلف : ما أهون العباد على الله إذا أضاعوا أمره وقال تعالى :
(( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز )) أي : وما هو عليه بممتنع.

وقوله تعالى :
(( من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدينا والآخرة ))
أي يا من ليس له همة إلا الدنيا اعلم أن عند الله ثواب الدنيا والآخرة وإذا سألته من هذه وهذه أعطاك وأغناك وأقناك كما قال تعالى : (( فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق )) وقال تعالى : (( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه )) الآية وقال تعالى : (( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد )) الآية .

وقوله :
(( فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ))
ظاهر في حصول الخير في الدنيا والآخرة أي بيده هذا وهذا فلا يقتصران قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط بل لتكن همته سامية إلى نيل المطالب العالية في الدنيا والآخرة فإن مرجع ذلك كله إلى الذي بيده الضر والنفع وهو الله الذي لا إله إلا هو الذي قد قسم السعادة والشقاوة بين الناس في الدنيا والآخرة وعدل بينهم فيما علمه فيهم ممن يستحق هذا وممن يستحق هذا ولهذا قال :
(( وكان الله سميعا بصيرا )) .






عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله ، من أكرم الناس؟ قال: (( أتقاهم )) فقالوا : ليس عن هذا نسألك، قال : (( فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله )) قالوا : ليس عن هذا نسألك، قال : (( فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا )) متفق عليه.


الشرح :

الشرح قوله: من أكرم الناس؟ قال: (( أتقاهم )) يعني إن اكرم الناس اتقاهم لله عز وجل وهذا الجواب مطابق تماما لقوله تعالى: (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )) [الحجرات: من الآية13] فالله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى الناس من حيث النسب، ولا من حيث الحسب، ولا من حيث المال، ولا من حيث الجمال، و إنما ينظر سبحانه إلى إلا عمال، فاكرم الناس عنده اتقاهم له، و لهذا يمد أهل التقوى بما يمدهم به من الكرامات الظاهرة أو الباطنة، لانهم هم اكرم خلقه عنده، ففي هذا حث علي تقوي الله عز وجل، وانه كلما كان الإنسان اتقي لله فهو اكرم عنده، ولكن الصحابة لا يريدون بهذا السؤال الأكرم عند الله !

(( قالوا : لسنا عن هذا نسألك )) ثم ذكر لهم إن أكرم الخلق يوسف ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، فهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فإنه عليه الصلاة والسلام كان نبياً من سلالة الأنبياء، فكان من اكرم الخلق.

(( قالوا : لسنا عن هذا نسألك. قال : فعن معادن العرب تسألوني؟ )) معادن العرب يعني : أصولهم وأنسابهم ! (( خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا )) يعني إن اكرم الناس من حيث النسب والمعادن والأصول، هم الخيار في الجاهلية، لكن بشرط إذا فقهوا. فمثلاً بنو هاشم من المعروف هم خيار قريش في الإسلام، لكن بشرط أن يفقهوا في دين الله، وأن يتعلموا من دين الله، فإن لم يكونوا فقهاء فإنهم - وإن كانوا من خيار العرب معدنا - فإنهم ليسوا أكرم الخلق عند الله، وليسو خيار الخلق.
ففي هذا دليل علي أن الإنسان يشرفه بنسبه، لكن بشرط أن يكون لديه فقه في دينه، ولا شك أن النسب له أثر، ولهذا كان بنو هاشم أطيب الناس وأشرفهم نسبا، ومن ثم كان رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي هو أشرف الخلق (( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ )) [الأنعام: من الآية124] فلولا إن هذا البطن من بني آدم أشرف البطون، ما كان فيه النبي صلي الله عليه وسلم فلا يبعث الرسول صلي الله عليه وسلم إلا في أشرف البطون وأعلي الأنساب، والشاهد من هذا الحديث قول الرسول صلي الله عليه وسلم أن اكرم الخلق أتقاهم لله.
فإذا كنت تريد أن تكون كريما عند الله وذا منزلة عنده، فعليك بالتقوى، فكلما كان الإنسان لله أتقى كان عنده أكرم. اسأل الله أن يجعلني وإياكم من المتقين .


( ابن عثيمين رحمه الله وأعلى منزلته )





- عن الشافعي قال : أنفع الذخائر التقوى، وأضرها العدوان .

- كتب عمر بن عبدالعزيز إلى رجل : أوصيك بتقوى الله الذي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل .

- عن زياد بن جرير قال : ما فقه قوم لم يبلغوا التقى .

- عن زيد بن أسلم قال : يقال : من اتقى الله أحبّه الناس ، وإن كرهوا .

- عن قتادة قال :من يتق الله يكن معه، ومن يكن معه : فمع الفئة التي تغلب، والحارس الذي لا نام، والهادي الذي لا يضل .



اللهم ألبسنا لباس التقوى
و احشرنا في زمرة المتقين
اللهم آمين
ننتظركم أحبتنا

هنـــــاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس